مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

انتصرت القدس

انتصرت القدس

تاريخ النشر: 2017-07-23 | 10:44

لم تنتظر القدس عودة الرئيس محمود عباس من الصين، وربما لم تسمع عن دعوته بعد العودة الميمونة إلى عقد اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية في رام الله مساء الجمعة، بعد أكثر من أسبوع على إغلاق المسجد الأقصى، وبعد أن يكون أهل القدس، وإخوانهم في فلسطين كلها، قد أمضوا سحابة نهار آخر، بعد ليل طويل، في كرّ وكرّ على حواجز الشرطة الصهيونية في أرجاء فلسطين، لمنعهم من التوجه إلى القدس، حيث اعتصم من وصل منهم إلى شوارعها على مداخل الطرق المؤدية إلى الأقصى، بعد أن ملّوا من الفرّ والفرّ الذي برعت في ممارسته النُخب وأركان السلطة، ومن يدّعي النطق بلسان أجهزتها الأمنية، ودعواتهم إلى التعقل، وإيهامهم بقدرتهم على حل جميع ما هو عالق، من خلال الطريق الذي برعوا في السير في سراديبه، والغوص في دهاليز مفاوضاته، والاختباء وراء مبادرةٍ لم تأتِ، وصفقةٍ لن تُعقد، وهاتفٍ يُقرع بعد كل اعتداء، وكراسي ومواقع لن تدوم لأصحابها في وطنٍ عرف الطريق منذ صيرورته إلى الشهادة والحرية، وبرع في طرد أعدائه ومحتليه من جباله وروابيه.

للأقصى أربع عشرة بوابة تحرسه، أغلق العدو الصهيوني منها، في تدابيره أخيرا، عشرا منها، وأبقى على باب العمود مدخلًا خصّصه لاجتياحات المستوطنين الصهاينة المسجد، بحراسة حراب الجنود وبنادقهم، ووضع بوابات إلكترونية على ثلاث بوابات؛ خصّصها لعبور عشرات آلاف المصلين، في مواقيت الصلوات الخمس. ما يعني عمليًا عدم السماح إلّا لعشرات منهم بالولوج إلى المسجد، وإحكام سيطرته عليه.

منذ اللحظة الأولى، اجتمع شيوخ القدس وقساوستها، رجالها ونساؤها، شبابها وصباياها، 

"انتصار القدس حتمي، ولن تمرّ مخططات العدو تجاهها"

وقرّروا وحدهم، ومن دون الرجوع إلى أحد، الابتعاد عن النصائح المسمومة، والاقتراب من قلب الوطن والانصهار فيه. قرّروا عدم الانصياع لإرادة المحتل، والامتناع عن العبور عبر بواباته الإلكترونية، واعتبروا كل صلاة في الأقصى لمن يلج إليه عبر إجراءات العدو باطلة، فباتت القدس كلها مسجدًا، بعد أن قرّروا إغلاق مساجدها كلها، والإبقاء على الصلاة أمام بوابات المسجد الأقصى، وفي الشوارع المؤدية إليه. هناك وقف الجميع كتفًا بكتف، رجالًا ونساءً، مسلمين ومسيحيين، يؤدون صلاة واحدة يعلنون فيها أنّ القدس انتصرت على أعدائها.

انتصرت القدس عبر دماء الشهداء والجرحى من أبنائها الذين قضوا في شوارعها وساحاتها منذ أطلقت انتفاضتها وحتى يوم جمعة الغضب، على الرغم من إجراءات العدو الذي قام بتحويل القدس إلى ثكنة عسكرية، وزجّ فيها أكثر من خمسة عشر ألف جندي، ومنع الرجال الذين تقل أعمارهم عن 52 عامًا من دخول البلدة القديمة، ونشر آلاف الجنود على امتداد فلسطين لمنع العرب من التوجه إليها.

انتصرت القدس، حين قرّرت مدنٌ عربية داخل الخط الأخضر إقامة صلاة الجمعة في القدس بدلًا من مساجدهم، حين توجهت جموعٌ من أهالي مدن الضفة الغربية، في محاولة للوصول إلى القدس، فأقامت صلواتها على الحواجز الصهيونية في مداخل المدن، وسرعان ما تحوّلت هذه الحواجز إلى نقاط اشتباك وتماس.

انتصرت القدس، حين استردّت قرارها، وعزلت النخب المتسلطة والمتسلقة على القرار

"حسّ الجماهير لا يخطئ، وليس عيبًا أن تلتحق النخب بجماهيرها"

الوطني، ولم تستمع إلى نصائحهم، أو ترضخ لطلباتهم القاضية بعودة الهدوء وتسليم أمر القدس ومسجدها الأقصى لهؤلاء الذين سيحوّلونه إلى بندٍ في سجل مفاوضاتهم التي لا يعلم أحد متى تبدأ وأين تنتهي. كما لم تستمع لتهديداتهم التي ينطقون بها باسم الاحتلال، ولا لتحذيراتهم من عواقب التصعيد مع المحتل، وما سيجرّه هذا إلى تضييقٍ على القدس وأهلها، في ظلّ الصمت الرسمي العربي على ما يجري، وانشغال العرب بحروبهم، ولهاثهم وراء صفقة القرن المزعومة.

من البديهي أنّ الجماهير قد تسبق نخبها أحيانًا، فحسّ الجماهير لا يخطئ، وليس عيبًا أن تلتحق النخب بجماهيرها، بل وأن تسعى إلى تعميق حراكها وقيادته وتحقيق الإنجازات الممكنة منه. ولكن العيب، كل العيب، ألّا تلتقط النخب تلك اللحظات الثورية والهبّات المتعاقبة، بل وأن تسعى، بلا خجل، إلى الالتفاف عليها وإجهاضها، والحيلولة دون أن تتحول إلى فعل ثوري متراكم، عندها تصبح هذه النخب، وما تمثّله، عبئًا على الجماهير، وينبغي، وبوضوح، عدم الاعتماد عليها، أو التعويل على ما يمكن أن ينتج منها، وهو بإيجاز ما اكتشفته القدس، منذ اللحظات الأولى، وهو السر الذي إنْ تمسّكت به سيكون عنوانًا لانتصارها الكبير.

انتصرت القدس أيضًا حين حوّلت رئيس الوزراء الصهيوني إلى وسيطٍ بين أجهزته الأمنية المختلفة بشأن جدوى استمرار البوابات الإلكترونية، وهو انتصارٌ يكشف هشاشة النظام الصهيوني، والقدرة على دحره وإلحاق الهزيمة به. وانتصرت القدس، حين علت إرادة جماهيرها على إرادة النظام الرسمي العربي الذي زعم رئيس الوزراء الصهيوني أنّه أجرى اتصالاتٍ، مباشرة تارة، وعبر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تارة أخرى مع عدد من رموزه، موحيًا بأنّه حصل على موافقات ورضىً على إجراءاته الخاصة بالمسجد الأقصى.

مع إرادة القدس الواضحة والجلية، لن يجرؤ أحد على موافقة نتنياهو على إجراءاته، بل وستتعثر مسيرة التطبيع التي كانت تسير بسرعةٍ غير مسبوقةٍ، نتيجة استبدال العدو الصهيوني بأعداء آخرين مفترضين، وعبر إشراك العدو الصهيوني في منظومات أمنٍ عربية.

انتصار القدس حتمي، ولن تمرّ مخططات العدو تجاهها، بل لعلنا نستبق الأحداث، فنقول إنّ ألسنة لهيب الانتفاضة التي تتوالى هباتها منذ سنتين، والتي بدأت من القدس، توشك أن ترتفع عاليًا، مؤشرة إلى مرحلةٍ جديدة في النضال الوطني الفلسطيني.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط