مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

انتصار أسوأ من هزيمة

انتصار أسوأ من هزيمة

تاريخ النشر: 2017-11-15 | 21:54

تبجح رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أمام "الكنيست" خلال احتفالها بذكرى وعد بلفور بأن الحركة الصهيونية قد انتصرت. ويذكرنا تبجحه بتبجح مماثل لفوكوياما عندما أعلن الانتصار النهائي للرأسمالية وحلول ما سماه " نهاية التاريخ" قبل عقدين ونصف من الزمان.
فما هي علائم النصر الإسرائيلية؟  قيام إسرائيل بمعونة القوى الاستعمارية كقاعدة لمخططاتها الكولونيالية في المنطقة، والتطهير العرقي للشعب الفلسطيني عام 1948، و إرساء أطول احتلال في التاريخ الحديث، وترسيخ منظومة الأبارتهايد والتمييز العنصري الأسوأ في تاريخ البشرية، وأخيرا نسف الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وشن احدى عشر حربا، ومواجهة انتفاضتين وهبات يصعب حصر عددها للشعب الفلسطيني. 
الحركة الصهيونية لم تنتصر، بل تعيش اليوم أسوا أزماتها، لأنها قامت على تحقيق هدفين الأول: الاستيلاء على الأرض وقد فعلت ذلك بالعنف الإجرامي وشن الحروب والاحتلال. والثاني تهجير الشعب الفلسطيني، وتطهير فلسطين عرقيا، وقد فشلت في ذلك، فرغم التهجير القسري عام 1948، تعلم الشعب الفلسطيني من تجاربه، وصمد على أرضه واليوم تجاوز عدده على ارض فلسطين التاريخية عدد اليهود الإسرائيليين. 
ورغم القمع والتنكيل والاعتقالات التي اقترب عددها من المليون حالة اعتقال، ورغم محاولات التدجين والتضليل، ورغم الأخطاء والانقسامات الداخلية الفلسطينية، فما زال الوجود الفلسطيني وجودا مقاوما بكل معنى الكلمة. 
فكل منحى من مناحي حياة الفلسطينيين أصبح نمطا من المقاومة، لان الصراع يدور حول مبدأ الوجود والبقاء، وحول" أن نكون أو لا نكون". 
وهكذا أصبحت الصلاة مقاومة، وعلاج المرضى مقاومة، والتعليم والدراسة مقاومة، والعمل والاستثمار مقاومة، وزراعة الأرض مقاومة، والإبداع الثقافي والفني مقاومة، والنشاط الرياضي مقاومة، وإنجاب الأطفال مقاومة. 
وإذ أيقظ المشروع الصهيوني الوطنية الفلسطينية، فانها حولت حياة الفلسطينيين إلى مشروع تحرر، وحفاظ على الذات، ومعركة من اجل الكرامة الإنسانية. 
ولا يعني ذلك، تجاهل قوة إسرائيل العسكرية والاقتصادية والاستخباراتية، ولا اغفال سعيها للتطبيع مع المحيط العربي والإقليمي على حساب الشعب الفلسطيني. 
لكن فشل القوة العسكرية الإسرائيلية في تحقيق أهداف الصهيونية بعد 100 عام على وعد بلفور، قد كشف حدود ما تستطيع القوة العسكرية تحقيقه، واظهر مدى القوة الكامنة في الوجود الحضاري والتاريخي والإلهام الوطني لشعب فلسطيني اعزل من السلاح، ولكنه قادر المرة تلو الأخرى على الصمود والبقاء، والاستمرار في الكفاح بعد كل مواجهة. 
ولا تقتصر علائم الفشل الصهيوني على الوضع المحلي، فالطريق الذي قطعته إسرائيل منذ عام 1967 عندما كان ينظر إليها في الغرب كمعجزة وكتجسيد الأسطورة " داود في مواجهة جوليات الجبار" كان طريق انهيار اخلاقي وسياسي إلى أن وصلت إلى تصنيفها الحالي في نظر الأجيال الشابة  كدولة الاحتلال الأطول والأبارتهايد الأسوأ في العالم،وذلك أمر يعبر عن الكثير.
ولا شك أن هناك مغزى كبير لما حدث يوم السبت قبل الماضي في شوارع لندن عاصمة بريطانيا التي ارتكبت حكومتها قبل مئة عام جريمة وعد بلفور، فمقابل ثلاثين متظاهرا حملوا العلم الإسرائيلي، وقف حوالي خمسين ألف متظاهر من البريطانيين يدينون وعد بلفور ويطالبون حكومتهم بالاعتذار عنه. 
وإدارة أوباما وجون كيري، التي صبرت على إسرائيل ثمانية أعوام وامتنعت عن الضغط عليها بشكل فعال لوقف الاستيطان، وزودتها بأضخم قدر من المساعدات العسكرية في تاريخها على أمل اقناعها بالقبول بتسوية ما، اضطرت أن تجابه حقيقة السياسة الإسرائيلية وان تعترف بفشل المراهنة عليها، و تجلى ذلك سواء بسماح ادارة أوباما بتمرير قرار 2334 في مجلس الأمن ضد الاستيطان، أو في ما تسرب من تصريحات جون كيري الأخيرة، بأن نتنياهو وحكومته لم يريدوا السلام في أي وقت، وأنهم كانوا العقبة في طريقه. 
قد تقضى إسرائيل على إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، وقد تقتل ما يسمونه " حل الدولتين" من خلال الاستيطان وبسبب تقاعس حكومات العالم عن الضغط عليها، ولكن ذلك لن يحقق انتصارا للحركة الصهيونية، ولن يؤدي إلا إلى تعميق وصمة الأبارتهايد الملتصقة بها ، ولن يقود إلا إلى إعادة دواليب التاريخ إلى الوراء وعودة " حل الدولة الديمقراطية الواحدة " كبديل وحيد لنظام الأبارتهايد الذي لا يمكن المحافظة عليه، ولن يستطيع الاستمرار مهما حقن بالقوانين العنصرية والقمع الإجرامي والتنكر الإعلامي للوقائع والحقيقة.

 

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط