مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

انا لاجئ ولن أخرج من جلدي حتى العودة

انا لاجئ ولن أخرج من جلدي حتى العودة

تاريخ النشر: 2018-08-26 | 20:00

أقول ، ولدت بعد بضع سنين في ذلك الجزء الذي بقي من فلسطين بعد ما أصطلح على تسميته بالنكبة عام 1948 من أبوين لاجئين من الساحل الفلسطيني ، تذوقت مرارة اللجوء ، فقر وجوع وفقدان للبيت وللوطن ، لم أسلم من تفاهة الأقوال والشتائم حتى من أبناء ذلك الجزء الذي بقي من وطني ولن أستطيع أن أنسى تشبيههم وجه الحمار بوجهي بقول البعض لحماره " وجهك زي وجه اللاجئ " ، أشعرني العالم كله بالذل والمهانة ، فشعرت بأهمية الوطن وعشقته أكثر ...
درست جزءاً من السنوات التسعة الأولى في المدرسة في مدارس الأونروا " الوكالة " في الضفة الغربية وأكملت الجزء الآخر من السنين التسعة في الضفة الشرقية من الأردن وذلك بعد أن انتقل والداي إليها ، فقد كانت الدراسة في مدارس الوكالة تقتصر على الدراسة الإلزامية ، عانيت من كل أنواع المرارة ، جوع وفقر وقسوة الهجرة وفقدان الوطن .. قسوة منظر وأزقة المخيم الذي كنت أعبره يومياً في رحلتي من وإلى المدرسة ... كنت أحس في داخلي بالنقص كيف لا وأنا لاجئ بلا وطن فقد علموني في المدرسة ب " أن من لا وطن له لا دين له " فأصبحت بلا دين ولا وطن ...
هكذا نشأت .. ولم أكن وحيداً بالطبع ... فأنا ومن مثلي أبناء لاجئين مشردين مهجرين مسلوبي الوطن والأرض والثروات ومشكوك بدينهم ولا حول لنا إلا المثابرة والتمسك بالحياة والحلم بالوطن .
هُجِّر من فلسطين قصراً ونتيجة للقتل والتدمير والمذابح وتآمر بعض العرب ومساهمة الإعلام العربي بتضخيم أخبار المجازر والتخويف سنة 1948 ما يصل عددهم إلى 750 ألف مواطن تبع ذلك تدمير قراهم البالغ عددها 400 قرية ، وقال جهلاء العرب بأن من هجروا قصراً قد باعوا أراضيهم لليهود على الرغم من أن مساحة ما باعه الفلسطينيين يقل عن 1 % من أرض فلسطين وكلها لا تساوي مساحة باعتها عائلة لبنانية أو سورية واحدة وبيع بعض الفلسطينيين لغيرهم كأغلب شعوب العالم ممن يبيعون لآخرين في وطنهم .
لقد أصبح آباءنا لاجئين بلا وطن موزعين في الأرض ، يعانوا من الحنين لوطنهم منتظرين لحظة التحرير والعودة ، وعانينا نحن أبناؤهم من قسوة الحياة والتشرد والخيام والتهجير والفقر والحاجة ، وبعشقهم للحياة والحلم بالوطن اجتهدوا وزرعوا فينا عشق الوطن فاجتهدنا وتشبثوا وتشبثنا وما نزال بحلم العودة إلى فلسطين منتظرين يوم تحريرها فوصل عددنا الآن وبعد سبعين عاماً من النكبة ما يقارب الثمانية ملايين .
إن قضيتا وقضية لجوءنا ما زالت حية منذ سبعين عاماً ونحن نعاني من مرارتها ، ولولا عشقنا للوطن وحرصنا على العودة لانتهت قصة اللجوء منذ سنين خاصة مع وجود نسبة متساقطة ممن هجروا باتوا ينسبون أنفسهم لمدن وقرى ومناطق أخرى في فلسطين وغيرها غير القرى والمناطق التي هُجروا أو هُجر آباؤهم منها ، نعيش في قضينا وفي قضية لجوءنا يوماً وراء يوم وساعة بعد ساعة ولم نفقد الأمل في التحرير والعودة ، فقضية لجوءنا ربما تعتبر قضية اللجوء الأطول في العصر الحديث ، فلقد تم إحلال صهاينة غرباء في أرضنا بدلاً منا فيما يرفض الصهاينة ومن والاهم عودتنا إلى وطننا رغم ما يسمى بقرارات الشرعية الدولية التي تقضي لنا بالعودة والتعويض .
ومن الجدير بالذكر بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد قامت بتأسيس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وذلك في 8 كانون الثاني / ديسمبر1949 بموجب قرارها رقم 302 لتعمل كوكالة مخصصة ومؤقتة لغاية إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية ، ومقرها الرئيسي في فيينا وعمان ، والتي بدأت الأونروا عملياتها يوم الأول من أيار / مايو 1950، لتنفيذ برامج إغاثة وتشغيل للاجئين الفلسئطينيين وبالتعاون مع الحكومات المحلية والتشاور مع الحكومات المعنية بخصوص تنفيذ مشاريع الإغاثة والتشغيل والتخطيط وتتركز أعمالها في برامج التعليم 54% وبرامج الصحة 18% والخدمات المشتركة والخدمات التشغيلية 18% وبرامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية 10% وتغطي خدمات الأونروا للاجئين الفلسطينيين المقيمين في مناطق عملياتها الخمس وهي الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان والأردن وسوريا
لقد عرفت الأونروا اللاجئ الفلسطيني بالشخص الذي كان يقيم في فلسطين خلال الفترة من أول حزيران / يونيو 1946 حتى 15 ايار / مايو 1948 والذي فقد بيته ومورد رزقه نتيجة حرب 1948 وعليه فإن اللاجئين الفلسطينيين الذين يحق لهم تلقي المساعدات من الأونروا هم الذين ينطبق عليهم التعريف أعلاه إلى أبنائهم. 
ومنذ النكبة 1948 وحتى الآن أي بعد مضي 70 سنة بقيت قضية اللاجئين دون حل فلا حل دون عودتهم الأمر الذي يرفضه الصهاينة ومن ورائها من قوى الاستعمار على الرغم من القرارات المتكررة للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تقضي بعودتهم ، واستمر اللاجئين يعيشون في المخيمات وخارج المخيمات نتيجة تزايدهم وضيق المخيمات في الدول المضيفة ، إضافة لأن اللاجئين لم ينالوا الحقوق المدنية الاساسية في بعض الدول المضيفة . 
تفاءل اللاجئون الفلسطينيون بعقد مؤتمر القمة العربي الأول عام 1964 ، وتفاءلوا أكثر بتأسيس منظمة التحرير الفلطسطينية ، وإقرار الميثاق الوطني الفلسطيني وظنوا بأن طريق العودة قد بات واضحاً ، وموعد العودة قد اقترب ، حيث قضى الميثاق بتحرير فلسطين من النهر إلى البحر باعتماد الكفاح المسلح وسيلة وحيدة لذلك ، فانطلقت المنظمات الفلسطينية بالكفاح المسلح وارتكبت في الطريق أخطاء كثيرة حتى جاء العام 1974 وهو عام حظي باعتراف العرب بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني ، وهو قرار استغلته قيادة المنظمة للتفرد بقراراتها واستغله العرب بالهروب من مسؤولياتهم تجاه القضية ، فكان أن أقرت منظمة التحرير بما أسمته حينها بالبرنامج المرحلي واعتماد كافة الوسائل وعلى رأسها الكفاح المسلح لتحرير الأرض الفلسطينية، وإقامة سلطة الشعب الوطنية المستقلة على جزء من الأرض الفلسطينية التي يتم تحريرها ، فكان ذلك فعلاً برنامجاً مرحلياً للتنازل عن الحقوق.
واستمر ذات النهج بالتنازل فكان عام 1982 ، يوم خرجت المقاومة الفلسطينية من لبنان وحاولت أن تبدأ بالحلول التي تقربها من الصهاينة بفضل انصياعها لفيليب حبيب ، وبدأت مفاوضات تحت الطاولة ، واستغلت قيادة المنظمة الانتفاضة الفلسطينية وتوجت هذا الاستغلال بتوقيع اتفاقية الذل والعار والمهانة " اتفاقية أوسلو 1993 " وما انبثق عنها من برامج وتبعات ، أهمها الإعتراف بحق " اسرائيل " على 78% من الأرض الفلسطينية وقبول تلك القيادة بالتفاوض على القدس واللاجئين والحدود فكان إلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني وأصبحت قضية اللاجئين في مهب الريح فاضحت عند البعض قضية إنسانية ، وأصبحت عودة اللاجئين عند البعض ومنهم رئيس سلطة الحكم الذاتي في الضفة وغزة عودة بهدف السياحة والزيارة وليست العودة للوطن والتمتع بالحقوق الوطنية .
وبعد ماراثونات التفاوض بين زعامة السلطة الفلسطينية والتي لم تفضي إلى شيء بل رسخت الاستيطان ورسخت منهج التخاذل والسقوط وبعد أن أصبحت فلسطين لتلك السلطة لا تتجاوز في حدها الأقصى حدود 1967 وأقل وبعد أن تركز طموح تلك السلطة المتخاذلة بما أسمته حل الدولتين وهو الحل الذي فشل بامتياز نتيجة لتصلب العدو الصهيوني ومطالبته بالاعتراف بيهودية دولته وعاصمتها القدس الموحدة فكان أن زادت أطماع الصهاينة واستغلالهم لتخاذل قيادة السلطة الفلسطينية وبدأوا بفرض شروطهم وصولاً للإعتراف بيهودية كيانهم وإلغاء حق العودة من قاموس الفلسطنيين ... 
وجاء الوقت التي نزعت فيه أمريكا الغشاء الأخير عن وجهها القبيح فإعترفت بالقدس الموحدة عاصمة للكيان الصهيوني بل ونقلت سفارتها إلى القدس ، وقامت بتقليص مساهماتها في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " الأونروا " تمهيداً لإلغاء هذه الوكالة خاصةً بعد قولها بأن بل ومحاولة سن قانون يقول بأن عدد اللاجئين الفلسطينيين الآن يبلغ أربعين ألفاً فقط وهذا عدد يمكن التعامل معه بسهولة ولا يستدعي وجود منظمة متخصصة تتبع الأمم المتحدة لخدمتهم أي أن الأمر يقضي بإلغاء الأونروا التي تقول بأن عدد اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملها ( الأردن ، لبنان ، سوريا ، الضفة الغربية وغزة ) يبلغ خمسة ملايين ومائتي ألف لاجئ وهم الفلسطينيين الذين تم تهجيرهم عام 1948 وأبناؤهم وأحفادهم وفقاً لما استقر عليه العرف والاعتراف منذ عام 1948 حتى الآن ، بل وتجاوزت وقاحة أمريكا كل وقاحة وطلبت من الأردن إلغاء صفة لاجئ عن مليوني لاجئ فلسطيني يعيشون فيها .
إن أمريكا وترامبها قد عمل للكيان الصهيوني ما لم يفعله نيتنياهو فهو الذي اعترف بالقدس عاصمة موحدة للكيان وأخرجها حسب تصريحاته من على طاولة المفاوضات ، وها هو الآن يعمل على تثبيت وطن بديل على الأراضي الأردنية من خلال طلبه شطب وإلغاء صفة لاجئ فلسطيني عن اللاجئين الفلسطينيين التي تعترف بهم " الأونروا " بكونهم لاجئين فلسطينيين ، وبالتأكيد لو نجح ترامب في مسعاه فسيؤدي قطعاً إلى توطين الفلسطينيين في الدول المضيفة ، مضيفاً من خلال ذلك مشاكل كثيرة في سوريا ولبنان والأردن بما فيها التغييرات الديمغرافية في لبنان وآثارها السياسية على استقراره ، وكل ذلك يتماشى تماماً وخطته لإنهاء ملف القضية الفلسطينية فيما اصطلح على تسميته " صفقة القرن " .
وهنا أقول كغيري من اللاجئين الفلسسطينيين بأني لاجئ متمسك بهذه الصفة إلى أن تتحقق العودة بالتحرير ، مما يستدعي بالضرورة حل سلطة أوسلو والعودة لنصوص ومضمون الميثاق الوطني الفلسطيني وسحب الإعتراف بالكيان الصهيوني مردداً هنا ما تعلمته في المدرسة التي تتبع للأونروا في سني دراستي الأولى " بأن الرجوع للحق خير من التمادي في الباطل " وقطعاً لا أحد يستطيع أن يخرجني من جلدي كلاجئ ولن أغير لوني ولا جلدتي ولا وطني الذي هُجر آبائي منه .


×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط