مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"أم البدايات"..الخليل

"أم البدايات"..الخليل

تاريخ النشر: 2015-11-06 | 07:35

ربما لو "تعمقنا"، فسنجد إجابة في الأنثروبولوجيا أو التاريخ. لكن حتى ذلك الوقت، فإنّ هناك سؤالا هو: لماذا شكلت الخليل هذا الدور المحوري في تاريخ الحضارات والأديان؛ لماذا اختارها ابراهيم عليه السلام مستقرا، فبدأت من عنده الأديان الإبراهيمية السماوية الرئيسة؟ فالخليل ليست مدينة ساحلية أو مدينة مفتوحة على العالم؛ هي في عمق الجنوب. لكن السؤال ذاته يثار بشأن مكة، حيث كان ابراهيم وحيث بدأ الإسلام.

عندما تزور "تل الرميدة"، وهي تلة مرتفعة في الخليل، تطل على الحرم الابراهيمي والمدينة القديمة، تشعر أنك تعيش كوميديا سوداء؛ فشجر الزيتون الرومي هناك معمّر منذ مئات أو آلاف السنين، وهناك نحو خمسين مستوطنا ومستوطنة يحرسهم الجنود، بين نحو 300 عائلة فلسطينية خليلية. المستوطنون جاؤوا في أغلبهم من الولايات المتحدة الأميركية، وفي مثل هذا الوقت من العام يحاولون عادة سرقة الزيتون، ويتصدى لهم الشبان. فما الذي أتى بهم من الولايات المتحدة إلى بضع زيتونات؟

مجموع اليهود في الخليل القديمة وتل الرميدة والمناطق المحيطة، نحو 600 مستوطن، ويحرس كل واحد فيهم أربعة جنود.

ورغم أني زرت المدينة مرات عدة، وجلت ما استطعت قريبا من بيوتها المحاصرة وشوارعها المغلقة، إلا أني لم أشاهد الناس بعيني يدخلون بيوتهم من الشبابيك بعد أن أقفل الجنود الأبواب أو الممرات المؤدية إليها، إلا بتقرير بثته "بي. بي. سي" العربية قبل أيام.

كنت العام الماضي في تل الرميدة، حيث وقف مجموعة من شبان المدينة يتحدثون مع عائلة الحاج أبو سمير أبو عيشة، والذي يصمد في بيته الكائن بين البيوت التي يسكنها المستوطنون، ويسميه الجنود عندما يتحادثون مع بعضهم هاتفيا أو بأجهزة اللاسلكي، باسم "بيت القفص"؛ فالقضبان تحيطه من كل الجهات. كان الموضوع أشبه باللغز الكوميدي الأسود، حوار غريب حول كيف يُدخِلون عُمالا لتصليح البيت الذي يحتاج لصيانة. كان لا بد من أن نقف بعيداً عن البيت، فالجنود لديهم قائمة بأسماء محددة بسكان البيت وبعض أقارب العائلة ممن يسمح لهم بزيارة البيت أو دخوله. لم يكن ممكنا دعوتهم لنا لكأس شاي، كما لم يكن ممكناً أن نساعدهم بحمل تسوقهم الذي يثقل أياديهم. وما يعمق الكوميديا السوداء أنّ الجنود يقفون ينظرون لنا، وكأنهم معنا! ونسمعهم يضحكون ويتناقشون!

قصة عائلة أبو سمير نموذج لغرائبيات أخرى لا يتسع المجال لها.

أسأل الشبان: هل كان يهود الخليل في العشرينيات والثلاثينيات هنا؟ يردون: لا، كانوا في المدينة القديمة. وأسأل: هل كانوا في شارع المدينة؟ ويردون: نعم. وشارع الشهداء الآن هو شارع أشباح، أغلقت قوات الاحتلال مئات الدكاكين فيه، وحظرت المرور فيه، وهذا منذ سنوات طويلة، وتحديداً بعد مجزرة باروخ غولدشتاين الذي قتل 29 مصليا في المسجد الابراهيمي العام 1994. يومها، وبدل معاقبة المستوطنين، عوقب الفلسطينيون بإقفال الشارع أمامهم، فيما البؤر الاستيطانية هناك.

لو لم يكن المشروع الصهيوني قد وجد، لكان طبيعياً أن تجد في شارع الشهداء دكانا لخليلي يهودي زبائنه مسلمون!

يخبرني الشبان أنّ المخطط إذا استمر سيكون أن تصبح تل الرميدة وغيرها بأكملها "بيت قفص".

عاد شاب من إيطاليا حيث كان في زيارة عند بدء الأحداث الراهنة، وذهب لزيارة صديق في تل الرميدة، فأوقفه الجنود وطلبوا هويته، وأخبروه أن اسمه ليس في قوائم من يسمح لهم بالزيارة. فقال: إني آتي دائماً هنا، ولكني كنت مسافرا، فماذا حصل؟ فسأله الجندي: أين كنت؟ فرد: إيطاليا. فقال له: "تغيرت أمور كثيرة". 

الآن توضع حواجز جديدة، ويراد تعميم فكرة أن من يدخل البيوت ويخرج منها فقط من تسجل أسماؤهم! الآن الشوراع التي يمنع على الفلسطينيين دخولها تزداد، وتوضع نقاط عسكرية فوق بيوتها.

الخليل أم البدايات، كثير من تاريخ الكون بدأ فيها.

خلط الدين بالسياسة الذي يحمل الصهاينة مسؤولية تاريخية بشأنه، يرتبط كثيراً بروايات أضيفت للكتب المقدسة اليهودية. فهل يصحو العالم ويعيد النظر في دعمه لدولة المستوطنين هؤلاء، ويعيد النظر في دعمه للأصولية ودولتها الأبرز في العالم (اسرائيل)؟

ما يخشاه الشبان والأهالي هو تكرار سيناريوهات ما بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي، ويخشون المزيد من سياسات التمييز والتطهير العرقي.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط