مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اليوم العالمي لحرية الصحافة: الصحفي الفلسطيني بين استهداف الحقيقة وصمت العالم

اليوم العالمي لحرية الصحافة: الصحفي الفلسطيني بين استهداف الحقيقة وصمت العالم

تاريخ النشر: 2026-05-02 | 09:50

يحلّ اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام في ظل واحدة من أكثر الفترات دموية بحق الصحفيين الفلسطينيين، حيث تحولت الكاميرا إلى هدف مباشر، والكلمة إلى تهديد، والصحفي إلى شاهد مطلوب إسكات صوته بكل الوسائل. وفي وقت يستعد فيه الاتحاد الدولي للصحفيين لإحياء مئويته الأولى وعقد مؤتمره الدولي المرتقب في فرنسا، تبدو معاناة الصحفيين الفلسطينيين اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات الصحفية الدولية على الانتقال من بيانات التضامن إلى خطوات عملية تضمن الحماية والمحاسبة ووقف سياسة الإفلات من العقاب.

ما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون اليوم تجاوز حدود الانتهاكات المرتبطة بالنزاعات المسلحة، وأصبح سياسة ممنهجة تستهدف القضاء على الرواية الفلسطينية ومنع نقل صورة الجرائم إلى العالم. فقد ارتقى 261 صحفيًا شهداء أثناء أداء واجبهم المهني، وأصيب المئات بجروح متفاوتة، فيما يواصل الاحتلال اعتقال 48 صحفيًا، إلى جانب استمرار سياسة الإخفاء القسري بحق عدد منهم، في انتهاك خطير لكل القوانين والمواثيق الدولية.

ولم يقتصر الاستهداف على الصحفيين في الميدان، بل امتد ليشمل حياتهم الإنسانية والعائلية، في محاولة واضحة لتحطيم قدرتهم على الاستمرار في أداء رسالتهم المهنية. وتشير المعطيات إلى أن نحو 96% من الصحفيين الفلسطينيين نزحوا من منازلهم بفعل القصف والعمليات العسكرية، فيما تعرض أكثر من 88% من منازلهم للتدمير الكلي أو الجزئي، إلى جانب تدمير قرابة 100 مؤسسة إعلامية بشكل كامل، في استهداف مباشر للبنية الإعلامية الفلسطينية ومحاولة لطمس الشاهد والصورة معًا.

الأخطر من ذلك أن الاحتلال لم يعد يكتفي باستهداف الصحفيين أثناء التغطيات الميدانية أو داخل المؤسسات الإعلامية، بل بات يلاحقهم داخل منازلهم وبين أفراد عائلاتهم، في سياسة تعكس استراتيجية واضحة تهدف إلى إسكات كل صوت قادر على نقل الحقيقة، حتى تُرتكب الجرائم بعيدًا عن أعين العالم وعدسات الإعلام.

ورغم هذا المستوى غير المسبوق من القتل والاستهداف، أثبتت التجربة الفلسطينية أن اغتيال الصحفيين لا يؤدي إلى تغييب الحقيقة، بل يمنحها حضورًا أوسع وتأثيرًا أكبر. فكل صحفي يُستشهد يتحول إلى شاهد دائم على الجريمة، وتصبح كلماته وصوره وثيقة إدانة مفتوحة في وجه الاحتلال، مهما حاول إخفاء آثار جرائمه.

إن استمرار هذه الجرائم بهذا الشكل العلني يعكس بصورة مباشرة فشل المجتمع الدولي في وضع حد لسياسة إفلات إسرائيل من العقاب. فحين يغيب الحساب يتمادى القاتل، وحين تُعطل العدالة تصبح الحقيقة نفسها مستباحة. وما نشهده اليوم من تصاعد في استهداف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية هو نتيجة مباشرة لغياب أي رادع دولي حقيقي قادر على فرض احترام القانون الدولي وحماية المدنيين، بمن فيهم الصحفيون.

ووفقًا للقانون الدولي الإنساني، يُعد الصحفيون مدنيين يجب توفير الحماية لهم أثناء النزاعات المسلحة، وأي اعتداء متعمد عليهم يُشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف وقواعد القانون الدولي. كما شدد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2222 الخاص بحماية الصحفيين في مناطق النزاع على ضرورة ضمان سلامتهم ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم. وبالتالي، فإن استهداف الصحفيين الفلسطينيين يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب الملاحقة القانونية أمام المحاكم الدولية المختصة.

ومن هنا، فإن المسؤولية الأخلاقية والقانونية تقع اليوم على عاتق المجتمع الدولي، وفي مقدمته المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، لاتخاذ خطوات عاجلة تتجاوز حدود الإدانة اللفظية، عبر فتح تحقيقات جدية وإصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين عن الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين الفلسطينيين، إلى جانب توفير حماية دولية فورية للصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

إن الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين لا تسقط بالتقادم، وستبقى ملاحقة مرتكبيها واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا حتى يمثلوا أمام القضاء الدولي وينالوا العقاب المستحق. فحرية الصحافة ليست شعارًا احتفاليًا يُرفع في المناسبات الدولية، بل قيمة إنسانية ترتبط بحق الشعوب في المعرفة وحق الضحايا في أن تُروى معاناتهم للعالم.

وفي اليوم العالمي لحرية الصحافة، تبدو الحقيقة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: إن استهداف الصحفي الفلسطيني ليس استهدافًا لفرد أو لمهنة فقط، بل محاولة منظمة لإعدام الحقيقة نفسها. لكن الحقيقة التي كُتبت بدماء الصحفيين ستظل أقوى من القصف، وأبقى من محاولات الطمس والإخفاء.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط