مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اليوم التالي … الكرة في ملعب حماس

اليوم التالي … الكرة في ملعب حماس

تاريخ النشر: 2025-02-21 | 14:54

المشهد الراهن في الساحة الفلسطينية يظهر حقيقتين ساطعتين: الحقيقة الاولى: أن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، رغم الجراح والخسائر الفادحة، أبدى صموداً باهراً في وجه حرب الإبادة الاجرامية التي تعرض لها؛ وصمد على أرض وطنه رغم كل ما عاناه من أعمال قتل وتدمير ونزوح قسري ومؤامرات بما في ذلك خطة ترامب للتهجير، ما أتاح تبلور موقف دولي وإقليمي واسع وغير مسبوق، مساند للحقوق الوطنية الفلسطينية ومتمسك بحل الدولتين، ورافضاً لخطة ترامب باعتبارها عملية تطهير عرقي مناقضةً للقانون الدولي وتتعارض مع الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. وكانت مناسبة للعديد من دول العالم لتجديد موقفها المساند لوحدة الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية، وقطاع غزة باعتبارها وحدة سياسية واحدة.وفي المحصلة بقيت غزة وشعبها البطل صامدة في وجهالعدوان، وتبددت أوهام نتنياهو بتحقيق النصر المطلق على قطاع غزة. 

وكان مشهد المسيرة التاريخية المهيبة للحشود التي زحفت عائدة الى ديارها مفعمة بالإصرار والأمل إلى حيث ركام بيوتها، أكبر دليل على تلك الحقيقة. لقد قالت تلك المسيرة الخالدة كل شيء؛ وكذلك فعل الاستقبال الحار لأفواج الاسرى الأبطال الذي تحرروا من نير الأسر. وكانت حماس جزءاً لا يتجزأ من ذلك المشهد ودلالاته الصارخة. لقد أثبتت حماس وجودها مدنياً وعسكرياً؛ وتمكنت من الصمود في معركة الدفاع الباسل عن غزة رغم خسارة العديد من قادتها. ويسجل لها انها أدارت مفاوضات وقف إطلاق النار المعقدة بحنكة ومهنية عالية، ونجحت في تحرير مئات الأسرى أبطال الحرية من خلال عملية تبادل تمت على نحو منظم وبمستوى عالي من الترتيب والإعلام المميز؛

الحقيقة الثانية في المشهد الراهن، هي الكارثة المريعة والأليمة التي لحقت بالشعب الفلسطيني في غزة نتيجة حرب الابادة الاجرامية التي شنتها إسرائيل، حيث أدت الى ازهاق أرواح ما يزيد عن 48 ألف شهيد وأكثر من 111 ألف من الجرحى والمصابين؛ وحل دمار واسع غير محسوب شمل كافة مجالات الحياة في قطاع غزة؛ حيث تم تدمير معظم البنية التحتية للمجتمع الفلسطيني هناك بما في ذلك المؤسسات الخدمية والمستشفيات والجامعات والمدارس والمرافق العامة والمنشآت الاقتصادية والإنتاجية ودور العبادة وغيرها.

ان تقييم ما حدث في 7 أكتوبر والتداعيات والنتائج التي تمخضت عنه سلباً وإيجاباً لا يجب ان تتم من خلال المناكفات وتبادل الاتهامات. ومن الضروري إبداء أكبر قدر من الحذر وتلافي الوقوع في خطيئة تبرئة الاحتلال وتقديم المبررات والأعذار لجرائمه. فما حدث بكل أبعاده وتبعاته لا يمكن الإحاطة به وتقييمه من خلال انتزاعه من سياقاته وأسبابه الموضوعية، كما لا يمكن القفز عنه وتغطيته بالشعارات السياسية والخطابات التي تتغنى بالانتصارات.الجدال حول ما وقع سوف يتواصل. فهذه أحداث متداخلة جرت في ظل أوضاع معقدة من الحصار الجائر والقمع والإحباط وغياب الأفق السياسي لأي حل محتمل. ولذلك فليس مستغرباً ان لا يتمكن النقاش اليوم من حسمها بسهوله. والاختلاف حول تقييمها قد يستمر لأمد بعيد.وربما سيحسمه التاريخ فقط.

واليوم يتركز الاهتمام على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بمراحله الثلاث والذي تم التوصل اليه بعد جهد جهيد وتفاوض مضني؛ بما في ذلك استكمال تبادل الأسرى وتحقيق الانسحاب وإعادة الإعمار وفك الحصار الإسرائيلي الكامل عن قطاع غزة، وصولاً إلى ترتيبات اليوم التالي لانتهاء الحرب ومسألة من يحكم غزة.

ان نظرة موضوعية لواقع القوى على الأرض في قطاع غزة تدلنا على ان نتانياهو لم يتمكن من سحق حماس كما توهم. فقد بقيت حماس قوة ميدانية موجودة عسكرياً ومدنياً على الأرض ولا يمكن تجاوزها أو تجاهلها؛ وان على الجميع أخذها بالحسبان.

العديد من الأطراف الدولية والإقليمية تعتبر حماس منظمة إرهابية، مرفوضة كقوة مدنية حاكمة وكقوة عسكرية مقاتلة. ومن الواضح ان فرصتها في الحصول على شرعية أو قبول دولي وحتى إقليمي هي في حكم المنعدمة. وان تمسكها بحكم غزة بعد الحرب سيحرم قطاع غزة من تلقي أية مساعدة لإعادة الإعمار، وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

ورغم ذلك فإن اية ترتيبات لإدارة قطاع غزة بعد الحرب لا بد وأن تتم بالتفاهم معها وبموافقتها. فإذا كان من المتعذر عليها تحمل عبئ ادارة وإعمار قطاع غزة إلا انها تستطيع تعطيل اية ترتيبات بهذا الخصوص لا توافق عليها، سواء استلمت ادارة القطاع السلطة الفلسطينية أو أية ادارة اخرى محتملة عربية او دولية او محلية.

وفي ذات السياق فإن أية ترتيبات تتعلق باليوم التالي للحرب في قطاع غزة، من الصعب ان تمر أو تكتسب الشرعية بدون موافقة ومشاركة منظمة التحرير باعتبارها الجهة الشرعية وصاحبة الولاية التي تعبر عن المصلحة الوطنية وعن حقوق الشعب الفلسطيني. على ان ذلك لا يعني ان تنتظر القيادة الفلسطينية باسترخاء توجيه الدعوة لها لاستلام الحكم في غزة؛ ذلك أن لا أحداً سيقدم قطاع غزة للقيادة الفلسطينية وللسلطة الوطنية على طبق من ذهب. كما أنه من قبيل الوهم الاعتقاد بإمكانية نجاحها في القيام بمسؤولياتها في ادارة وإعادة إعمار قطاع غزة بدون توحيد الموقف الوطني وبدون مشاركة مختلف القوى الوطنية. فقط من خلال التوافق الوطني وبالاستناد إلى وحدة القوى الميدانية للفصائل الفلسطينية على الارض وتحديداً بالتفاهم مع حركة حماس تستطيع منظمة التحرير الفلسطينية النهوض بمسؤوليتها في ادارة قطاع غزة. كما ان مثل هذا التوافق من شأنه تمكين منظمة التحرير من التصدي لأية ترتيبات اقليمية أو دولية محتملة تتعارض مع المصلحة الوطنية ومن شانها أن تؤدي الى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية من خلال تنصيب أو فرض قيادات عشائرية أو هيئات إقليمية تدير الاوضاع في القطاع بمعزل عن منظمة التحرير والسلطة الوطنية؛ وإحباط أية مشاريع مريبة كمشروع الوطن البديل والتقاسم الوظيفي والاتحاد الفيدرالي والتهجير وغيرها، والتي لا تستهدف في نهاية المطاف سوى تصفية القضية الوطنية الفلسطينية.

إن مجابهة مثل تلك التحديات تتطلب تحقيق أكبر قدر من التوافق الوطني وعلى أساس المشاركة والاحترام ونبذ سياسة الهيمنة والاستعلاء ووضع حد لنهج التفرد والإقصاءوالتقوقع والتي لا زالت مع الأسف مسيطرة على المشهد الفلسطيني الداخلي.

على القيادة الفلسطينية ان تغادر نهج الانتظار والمبادرة الفورية للم الصف الفلسطيني ودعوة كافة الفصائل الفلسطينية للاجتماع وللعمل بدون تلكؤ على بلورة موقف وطني موحد ازاء ترتيبات الوضع في غزة بعد انتهاء الحرب، وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير بما فيها دعوة المجلس المركزي للانعقاد ودعوة الجميع للمشاركة فيه.والشروع بتوحيد المؤسسات الوطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة والإعداد لإجراء الانتخابات العامة في الوقت المناسب.

حماس بالتأكيد تدرك تعقيدات الوضع في اليوم التالي للحرب، وهذا ما يفسر إعلاناتها المبكرة والتي اتسمتبالروح الإيجابية المسؤولة " بأنها لا ترغب في حكم غزة" وتأكيدها المتكرر بأن "اليوم التالي هو شأن فلسطيني يقرره الفلسطينيون أنفسهم وليس اي طرف آخر "

ولا شك بأن استمرار حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية، وبقاء حركة حماس خارج الإطار الوطني الذي تمثله منظمة التحرير من شأنه إضعاف وتشتيت الموقف الفلسطيني. وبالتأكيد فإن اندماج حماس داخل الإطار الوطني من شأنه ان يسهم على نحو جوهري في إعادة نهوض الحركة الوطنية الفلسطينية كحركة موحدة قوية ومنسجمة، ومن شأنه أيضاً إعادة تقديم حركة حماس للجمهور الفلسطيني كقوة وطنية شرعية تمتلك الغطاء الوطني الفلسطيني وتحظى بالقبول الاقليمي والعالمي، ويكرس مكانتها على الصعيد الداخلي كقوة وطنية توحيدية مسؤولة وذات سياسة واقعية، فحركة حماس أولاً وآخراً هي حركة وطنية فلسطينية وجزء من نسيج الشعب الفلسطيني.

إن هذا يقتضي من «حماس» مواءمة برنامجها وطروحاتها السياسية مع البرنامج الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي تلتف من حوله كافة قطاعات الشعب الفلسطيني في مختلف تجمعاته في الوطن والشتات، فقد بات من الواضح لحماس وللجميع ان المناورة باللغة لا تحل الإشكالات، وأن الشعارات ذات المضامين المزدوجة والملتبسة لا تغني عن تقديم إجابة واضحة على الأسئلة الجوهرية: ( الى أين تريد حماس ان تأخذ الشعب الفلسطيني في نهاية المطاف : الى التحرر من الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي التي احتلت عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين على أسس عادلة وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ؟ أم الى تحرير كامل التراب الفلسطيني من النهر إلى البحر وإلغاء دولة إسرائيل؟ هل ترغب حماس بعد انسحاب قوات الاحتلال في الاندماج في الحياة السياسية للمجتمع الفلسطيني ضمن القانون والنظام وحماية مصالح الشعب الفلسطيني على قاعدة القانون الواحد والنظام الواحد ودمج كوادرها في الأطر الوطنية المناسبة، ام انها مصرة على البقاء كميليشيات غير نظامية تفرض نفسها على المجتمع بقوة السلاح؟ هل حماس على استعداد للالتزام بالقرار الوطني وبالاستحقاقات المترتبة عليه؟ على حماس ان تجيب على هذه الأسئلة وان تتحمل مسؤوليتها الوطنية في هذه المرحلة المفصلية التي تمر بها القضية الوطنية. وحيث انها لن تختفي من المشهد السياسي فهي تستطيع من خلال انتهاج سياسة وطنية واقعية أن تكون طرفاً رئيسياً داخل المعادلة الوطنية باعتبارها ركناً رئيسياً من أركان الحركة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط