مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اليسار والدين

اليسار والدين

تاريخ النشر: 2017-10-26 | 19:29

البحث أو الكتابة عن اليسار العربي بعمومه، بحاجة الى قراءة مستفيضة ، ليس إحباطًا أو يأسًا ، بل واقعًا مفروض بعد المحاولات المتعددة التي تناولت اليسار العربي بتياراته، وتنوعاته، ومشاربه، خاصة بعد انهيار المنظومة الاشتراكية وعلى راسها الاتحاد السوفياتي, وهو الانهيار الذي ادى الى انحسار اليسار العالمي, وعلى وجه الخصوص العربي, ما زال هذا اليسار عاجزاً عن تصحيح موقفه من الدين سواء في الممارسة العملية مع الجماهير والمؤسسات الدينية أو في الممارسة التثقيفية والتنظيرية، فلذلك يجب الخروج من حالة الشرذمة، والتيه العالق في دوامتها، بالرغم من وضع النقاط على الحروف، وتشخيص الأزمة، بل ووضع العديد من روشتات العلاج المناسبة لها.

وعلى المستوى الفلسطيني يسعى اليسار ومعه القوى الديمقراطية  الى احترام عادات وتقاليد الشعب الفلسطيني ، ومواجهة أداة للفساد, و المحسوبيات, والإثراء السريع وغير المشروع للفئات المستفيدة منها على حساب مصالح شعبنا الذي يواجه أعتى أشكال الاحتلال التي أفرزها عالمنا المعاصر ، وهو الاحتلال الصهيوني الاستيطاني الذي يريد أن ينفي شعباً بأكمله ويحل مكانه على أرضه وثرواته وتاريخه ... وإذا عدنا إلى نقطة البدء ، نرى أن إشكاليات الواقع ، تقتضي على ضوء المنهجية الجدلية التاريخية إعادة النظر في الكثير من القضايا وتحليلها تحليلاً معمقاً للوصول إلى وعي مطابق لإشكاليات الواقع يفرز على المستوى النظري برامج للخروج من هذه الأزمة المستعصية ، وعلى المستوى العملي التكتيك الملائم لإنجاز مهام تلك البرامج, وهذا يقتضي من اليسار العربي والفلسطيني مراجعة كاملة لكل المناهج والبرامج والمهمات المطروحة ، للخروج بفهم جديد يعيد القوى اليسارية والديمقراطية إلى دائرة الفعل المؤثر في حركة الواقع .

لذلك نرى على مستوى الاستراتيجيا والتكتيك الصحيح الملائم لظروف المرحلة الراهنة، فتح أوسع حوار بين القوى اليسارية والديمقراطية والقومية ، لإعادة تحليل وتركيب كافة القضايا التي تواجه واقعنا العربي ، من أجل نهوض مجدداً ، ومن جهة أخرى تقتضي الأزمة المستعصية في الواقع العربي عموماً فتح باب الحوار أيضاً بين مختلف التيارات والحركات الفاعلة على اختلاف مشاربها الفكرية والأيديولوجية ،الماركسية, والقومية, والإسلامية المتنورة ، إذ رغم الاختلاف على المستوى الإيديولوجي مع التيار الإسلامي فنحن نميز بين التيار الإسلامي المقاوم للمشروع الإمبريالي الصهيوني, وبين التيار الظلامي الاستئصالي التكفيري الذي يرفض الحوار ويعتبر نفسه البديل المطلق لكافة التيارات الأخرى الفاعلة في الواقع العربي.

امام كل ذلك نجد ان صمود حزب الله والشعب اللبناني، اعطى دعماً قوياً ونهضة ثورية جديدة للأمة العربية ، فالعدو فشل أمام صمود المقاومة التي حققت نصراً استراتيجياً من واجب اللبنانيين والأمة العربية التمسك به والحفاظ عليه، لأن انتصار المقاومة في لبنان هو انتصار للمقاومة في فلسطين والمنطقة، وانتصار للمواجهة والتصدي للمشروع الاميركي الصهيوني في المنطقة، هذا الانتصار الذي يصبّ ضمن تيار التوجيهات الاستراتيجية التي تناضل من اجلها كافة القوى اليسارية العربية ومن اجل ترسيخها في اقامة جبهة مقاومة عربية شاملة ن لأن فالحقوق تنتزع ولا تعطى مجاناً والسلام العادل لا يصنعه إلا الأقوياء.

وفي ظل هذه الاوضاع ينكشف زيف ادعاء خطاب السلام المخادع، و الأطماع الامبريالية والصهيونية في محاولة لحذف كل أبجديات المقاومة من قاموس المنطقة العربية، والعمل على تصفية القضية الفلسطينية تحت يافطة اقامة دويلة فلسطينية وليست دولة فلسطينية  ، لذا على القوى اليسارية والديمقراطية الفلسطينية الوقوف امام المرحلة القادمة التي ستكون أصعب ، ومواجهة سيناريو آخر وحلقة جديدة من المخطط الصهيوني الأميركي، وعلى الرغم من كل المؤامرات التي تحيكها الإدارة الأميركية في ما اصطلح على تسميته بـ"الشرق الاوسط الجديد" القائم على الحروب الطائفية وتفتيت المنطقة، إلا أن الوعي القومي العربي أصبح الحصانة الأولى للتصدّي لهذه المشاريع الاستعمارية الجديدة.

نعم، أمام اليسار العربي معضلة أساسية، عليه مواجهتها بكل جدية، وتتلخص في تقلص نفوذه وقدرته على تحريك الجماهير، وكثير من الاسئلة يجب أن تثار للتعرف على أسباب هذه المعضلة وتداركها، ما الذي يدفع، أو يمنع، الناس للإنخراط في الحراك الجماهيري، لماذا لم يتوقف مفكرو اليسار امام مشاريع دراسة التراث العربي الإسلامي، والتي بدأها المفكر حسين مروة والطيب تزيني وآخرون، هل ما زال اليسار مؤهلا لإختراق الحياة اليومية للجماهير لتقديم التحليل والحلول والبديل، لا يكفي رصد المتغيرات العامة، وإنما علينا معايشتها بعمق، فالحلول لا تأتي من مقاعد المتفرجين.

من هنا نقول ان بمقدور اليسار أن يسترد عافيته ويشق لنفسه طرقا نضالية جديدة تبقيه فاعلا ومؤثرا على مسرح الأحداث، ما لم يمتلك شجاعة كافية تمكنه من إعادة النظر في المنطلقات المفاهيمية والتوجهات البرنامجية التي قامت عليها هويته، ليس في اتجاه التخلي عنها، وإنما في اتجاه السعي لأجل إعطائها مضامين جديدة تنسجم مع دروس تجربة نضالية طويلة ومريرة، ومع التغييرات الهائلة التي حدثت وتحدث يوميا، ومع الآفاق المنفتحة أمام عالم لن يكون كما كان.

لذلك ارى ان إشاعة مناخ الديمقراطية والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص أمام جميع المواطنين دون أي تمييز وذلك عبر إطلاق الحريات العامة للمواطنين واحترام عاداتهم وتقاليدهم ، وضمان حق حرية الرأي والمعتقد والانتماء السياسي والحزبي والنقابي والعمل على توحيد كافة القوانين والأنظمة ، وتأمين التعامل بمساواة وعدل وتكافؤ مع جميع المواطنين رجالا ونساء في  المجال الاقتصادي والمعاشي والاجتماعي والثقافي  وصولا الى تحقيق العدالة الاجتماعية .

امام كل ذلك يجب اقتراب الاحزاب والقوى اليسارية من مشاعر الناس وامزجتها الدينية ومشاركتها اياها في مناسباتها الدينية ، ونحن في جبهة التحرير الفلسطينية نقدر دوراحزاب يسارية لعبت ادواراً تاريخية حاسمة في نضالات شعوبها من اجل الاستقلال والتحولات الاصلاحية الاجتماعية والسياسية لتصل الى تلك القوة كالحزبين الشيوعيين السوداني والعراقي وحتى اللبناني, لانها اقتربت من مشاعر الناس فإن تم التغلب على الأزمة يعيد الحياة لدورتها الطبيعية، بالتأكيد يتم التغلب على الأزمة البنيوية الفكرية بمنحها الحياة وحرية الحركة.

يكفي التأمل في ان القوى اليسارية والديمقراطية اعطت المركزية الديمقراطية في علاقاتها الداخلية، ضمانة وحدة الفكر والعمل والإرادة ، ومسارها التطوري المتجدد ومنهجها وواعية أكثر بمكونات واقع مجتمعاتها ، وتعليمها وتنظيمها وتثويرها وهي بحاجة إلى قيادات وكوادر متواضعة وفية لكل شهداء الحرية والديمقراطية والعدالة والاشتراكية ملتزمة بالمبادئ العظيمة التي ضحوا بأرواحهم من اجلها ووفيه لأسر الشهداء والجرحى والأسرى.

ختاما : لا بد من استنهاض كافة القوى اليسارية والديمقراطية من أجل توفير كل مقومات القوة والوحدة السياسية والفكرية والتنظيمية بما يمكنهم من استعادة دورهم الطليعي في تحقيق التحرير والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ، التي تنتظرها الجماهير بشوق كبير.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط