مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الوزيرة وسلطة الزوج المطلقة

الوزيرة وسلطة الزوج المطلقة

تاريخ النشر: 2019-01-30 | 12:03

كنت تلميذة بمدرسة حلوان الثانوية وكانت أستاذتنا فى علم التاريخ هى الدكتورة حكمت أبو زيد، شابة ممشوقة طويلة القامة، بشرتها بلون طمى النيل، عيناها واسعتان، الننى كبير الحجم بلون الحجر الأسود، يبرز قليلا فوق البياض الصافي، تحملق بقوة فى وجهى حين تتحدث معي، دون أن تثبت عينيها فى عيني، بل تمتد نظرتها بعيدا خارج وجودى وخارج المدرسة وخارج الكون الذى لا يتسع لأحلامها غير المحدود، كنت أظن أنها تفعل ذلك معي أنا فقط دون سائر البشر، لأنها الأستاذة الدكتورة وأنا التلميذة الصغيرة القادمة من الريف المجهول، لتعيش بعيدا عن أهلها فى القسم الداخلى الكئيب تحت سطوة الضابطة الصارمة.

واستمرت علاقتى بالدكتورة حكمت بعد أن تركت المدرسة، كنت أحتفظ مثل التلميذات بمفكرة صغيرة نسميها الأوتوغراف، تكتب فيها المدرسات كلمة لنا قبل أن نفترق، كتبت لى الدكتورة حكمت هذه السطور القليلة، بتاريخ أول يونيو 1948 قبل أن أركب القطار فى محطة حلوان: أتمنى لك مستقبلا باهرا فى الطب أو الأدب، أيهما تختارين؟ هى الوحيدة بين المدرسات التى دامت علاقتى بها حتى غادرت الدنيا، كنت أزورها فى شقتها بمصر القديمة وكانت تزورنى فى شقتى الصغيرة فى الجيزة وكنت أعيش وحدى مع ابنتى الطفلة، حين أصبحت الدكتورة حكمت وزيرة إبتعدت عنها بعد أن تكالبت عليها، النساء والرجال، وهى أيضا ابتعدت بحكم السلطة، ولأننى لم أكن أكيل لها المديح، بل أنقد بعض أفكارها أو أعمالها، مثلا رأيت صورتها فى الصحف وهى ترتدى فوطة المطبخ واقفة أمام زوجها الجالس الى المائدة، منحنية قليلا وهى تقدم له القهوة أو الطعام، وتحت الصورة تصريح لها تقول فيه ما معناه، نعم أصبحت وزيرة لكن دورى فى المطبخ وخدمة زوجى هو الأساسى فى حياتي، لا يتغير، لم تكن لى علاقة بالوزيرات من بعد الدكتورة حكمت، ومنهن الدكتورة عائشة راتب، وإن جمعتنى الصدف بها كنت أبتعد عن جمهرة المعجبات والوصيفات وكنت أقرأ عن نشاطها وأفكارها، كانت وزيرة نشطة فعالة رغم تخلف المجتمع تحاول جاهدة لتحسين أوضاع النساء فى القوانين خاصة قانون الأحوال الشخصية الذى يعطى الزوج سلطة مطلقة على زوجته فيطلقها شفهيا أو غيابيا بإرادته المنفردة فى مكتب أى مأذون دون سبب.

من ناحيتها كانت الدكتورة عائشة راتب أستاذة قانون ذات كفاءة عالية ولها سلطة الوزيرة وترأس الرجال الكبار فى الدولة فى المؤتمرات داخل مصر وخارجها، إلا أن سلطة زوجها المطلقة كانت تفوق سلطة الدولة. وكانت الدكتورة عائشة مدعوة ذات يوم، لمؤتمر دولى خارج مصر بصفتها وزيرة الشئون الاجتماعية لكن زوجها رفض أن يعطيها موافقته على سفرها، هنا بدأ الصراع بين سلطة الزوج المطلقة فى منع زوجته من السفر، وسلطة الدولة التى تجسدت فى قرار رئيس الوزراء بالموافقة على سفرها، كان على الوزيرة أن تختار الطاعة لسلطة الدولة أو طاعة زوجها وقررت الوزيرة السفر وصعدت الى الطائرة، فإذا بالشرطة تمنعها بناء على طلب زوجها وتخرجها من الطائرة قبل إقلاعها، كانت إهانة بالغة لكرامة الوزيرة ولسلطة الدولة أيضا فقررت الدكتورة عائشة بشجاعتها السفر رغم إرادة زوجها، وسافرت، لكن الزوج استخدم سلطته فطلقها غيابيا بإرادته المنفردة وهى محلقة فى الجو.

راودتنى هذه الذكريات وأنا أشهد اليوم محاولة الدولة لتجديد قانون الأحوال الشخصية عبر البرلمان، لكن المشروع الجديد لا يلغى الظلم الأساسي الواقع، وهو سلطة الزوج المطلقة فى تطليق زوجته شفهيا أو غيابيا  دون إرادتها، ورغم ذلك فقد قرر البرلمان عرضه على رجال الأزهر قبل مناقشته، والسؤال، لماذا تكون السلطة الدينية هى المهيمنة على قانون الأحوال الشخصية، رغم أن الدستور ينص على مدنية الدولة، وجميع القوانين فى مصر مدنية لا تخضع لسلطة الأزهر، وأين الحركة النسائية المصرية؟، أعنى التنظيمات الشعبية والمنظمات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني. نحن فى حاجة شديدة لإصدار قانون واحد للأسرة المصرية يساوى بين جميع المصريين بصرف النظر عن الجنس أو الدين أو الطائفة أو المذهب، قانون مدنى لا تسيطر عليه أى سلطة دينية لا الازهر ولا الكنيسة مثل أى قانون فى مصر ، هذا القانون الجديد أصبح ضرورة لإنقاذ الأسرة المصرية من المآسى والمظالم التى يعانيها الأطفال والنساء والرجال أيضا.

عن الأهرام

×
أخبار
نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط