مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اَلْهَيْئَات اَلْمَحَلِّيَّةِ وَالْحَوْكَمَةِ.. مَا بَيْنَ اَلشِّعَارَاتِ وَالتَّطْبِيقِ

اَلْهَيْئَات اَلْمَحَلِّيَّةِ وَالْحَوْكَمَةِ.. مَا بَيْنَ اَلشِّعَارَاتِ وَالتَّطْبِيقِ

تاريخ النشر: 2024-01-31 | 12:57

تعتبر الهيئات المحلية في فلسطين، الأكثر تماسّاً مع احتياجات المواطن من الخدمات الحيويّة المختلفة، كون المشرّع الفلسطيني منحها، تبعاً لقانون الهيئات المحلية رقم (1) لسنة 1997، (26) وظيفة، إضافة إلى وظيفة مفتوحة وهي القيام بأي عمل آخر يقتضي القيام به بمقتضى أحكام قانون الهيئات المحلية، أو أي تشريع، أو قانون آخر.
وبالتالي فإن " حَوْكَمَة" الهيئات المحلية، ضرورة للهيئة المحلية والمواطن على حدٍ سواء، و"الحَوْكَمَة" عبارة عن مجموعة القواعد والأسس والسياسات التي تضبط عمل المؤسسة، وتحقق الرقابة الفعالة عليها، وتنظّم العلاقة بينها وبين أصحاب المصالح المختلفة، وتسعى إلى تحقيق النزاهة ومكافحة الفساد، وهي نظـام يتـم بموجبـه إخضـاع نشـاط المؤسسـة إلى مجموعـة مـن القوانيـن والنظـم والقـرارات التـي تهـدف إلى تحقيــق الجــودة والتميـّـز فــي الأداء، عــن طريــق اختيــار الأساليب المناســبة، والفعالــة، لتحقيــق خطــط وأهــداف المؤسســة، وضبــط العلاقات بيــن الأطراف الأساسية التــي تؤثــر فــي الأداء، وتشمل "الحَوْكَمَة" مجموعة من المبادئ أهمها: الالتزام بالتشريعات، النزاهة، الشفافية، المساءلة، الكفاءة والفاعلية، المشاركة، مكافحة الفساد، ومنع تضارب المصالح.
ومن خلال اطلاعي على البرامج الانتخابية للكتل والقوائم المتنافسة على انتخابات الهيئات المحلية المختلفة، وتحديداً في انتخابات 2021-2022، فإن الأغلبية الساحقة من تلك البرامج تتضمن بشكل صريح "الالتزام بالحَوْكَمَة"، وأضحى المصطلح رائجاً حتى للعوام من فرط استخدامه، ولكن بعد انقشاع غبار الانتخابات، وخفض حرارة حُمى التنافس، وبعد وصول الفائزين لكرسي المجلس، تبخرت فجأة "الحَوْكَمَة" في العديد من الهيئات المحلية، وحتى لا أقع في فخ التعميم، فإنّ هناك هيئات محلية التزمت "بالحَوْكَمَة" شعاراً وتطبيقاً، ولكن يوجد كمّ من مجالس الهيئات المحلية استخدمت "الحَوْكَمَة" " كحصان طروادة "للتحايل" على الناخبين، ولم تلتزم بها، وبمبادئها إلا كشعارٍ أجوف، خالٍ من المضمون.
وعملياً لا يمكن إنفاذ "الحَوْكَمَة" دون الالتزام بالتشريعات النافذة، ولا يمكن تطبيق "الحَوْكَمَة" دون مساءلة مجتمعية، ومن غير المقبول أن يضيق صدر الفائزين عبر صناديق الاقتراع، بنصائح أو تساؤلات المواطنين، فمن حق الناخب مساءَلة من منحه صوته الانتخابي بناء على برامجه، خاصّة وأن جُلّ القوائم الانتخابية تغنّت بـ (الحَوْكَمَة)، وأعلنت عن التزامها بقيم الشفافية والنزاهة والمساءلة بشقيها الرسمي والمجتمعي، إن كان ذلك من خلال برامجها الانتخابية التي ما زالت شاهدة على التزاماتها، أو من خلال جولاتها ولقاءاتها الجماهيرية والإعلامية، لذا توجد ضرورة أن تَفِيَ تلك القوائم بالتزاماتها ومسؤولياتها الأخلاقية والمهنية، فالقضية أخلاقية وقيميّة، قبل أن تكون إدارية، ويوجد حق للمواطن أن يُسائل تلك الهيئات المحلية، ضمن حقوق المواطنة الصالحة، والمساءَلة تعني التزام القائمين على السلطة بالخضوع للمساءلة، وتحمّل المسؤولية عن أفعالهم، انفاذاً لمبادئ (الحَوْكَمَة). والرافعة المجتمعية لتعزيز "حَوْكَمَة" الهيئات المحلية، وتحسين خدماتها، هو تطبيق مفهوم "المساءلة المجتمعية"، وهي تُعَدّ الإطار الحاكم للعَقْد الاجتماعي ما بين الهيئة المحلية والمواطنين، وتوفّر مساحة تسمح للمجتمع المدني والمواطنين والأكاديميين والإعلام بالمشاركة في عملية صنع القرار، وتعزز دورهم في إدارة الشأن العام والخدمات العامة. مما يسهم في إخضاع كل من يتولى سلطة ومسؤولية، للمساءلة عن أفعالهم وقراراتهم، سيّما المتعلقة بإدارة الموارد العامة، وادارة المال العام، وكيفية جبايته، وكيفية انفاقه، حيث تعمل منظومة المساءلة المجتمعية المنبثقة عن "الحَوْكَمَة"، على تحسين نُظم إدارة الحكم في الهيئات المحلية، وتحسين كفاءة الخدمات العامة وجودتها، وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومتابعة الانحرافات، والحدّ من فرص الفساد، وضمان مشاركة القاعدة العريضة من المواطنين في وضع السياسات ومتابعتها، وبالتالي إلغاء حالات الإقصاء والتهميش القائمة على النوع الاجتماعي بمعناه الشمولي، واحتكار المعرفة والخبرة لدى 15 عضو أو أقل، بدلاً عن كامل بلدة، أو مدينة، يصل عددها إلى عشرات الآلاف، أو مئات الآلاف، فبلغة أخرى، وضمنياً، يعتبر المجتمع المحلي هو الجمعية العمومية للمجلس المحلي، وهو من منحه الشرعية.
ولا يمكن بأي حال من الأحوال إنفاذ "الحَوْكَمَة"، دون نتائج واضحة لإنفاذها، بالضرورة يجب أن يشعر بها المواطن، تتمثل في تحسين الخدمات، ورفع مستوى جودتها، والرشاقة التنظيمية، وتوظيف الهندرة، وسماع صوت المواطن، والاستجابة لمتطلباته، كونه الرافد المالي الأساسي للهيئات المحلية، من خلال الرسوم والضرائب المختلفة، وإتاحة الفرصة له للرقابة، والتدقيق المجتمعي على أعمال الهيئة المحلية، والعمل من أجل التنمية المستدامة للأجيال القادمة، بعيداً عن هدر الموارد واستنزافها، أو توريط الهيئات المحلية بديون ثقيلة، ستئن تحت وطأتها المجالس القادمة.
وختاماً، يجب على المجالس المنتخبة في الهيئات المحلية إنفاذ الحَوْكَمَة، تطبيقاً وليس شعاراً، فالسنوات الأربع انقضى شطرها، وستنتهي آجلاً أم عاجلاً، وسيعمل الناخب على مساءلة ومعاقبة كل من خذله، أو من لم يلتزم ببرنامجه الانتخابي، خاصّة وأن ثورة المعلوماتية، وفرت بيانات دائمة للمواطن للمساءلة، وسيكتب التاريخ قصص النجاح، كما سيكتب قصص الفشل، وَلَا عَزَاءً لِلْخَاسِرِينَ.

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط