مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

النفاق الاجتماعي.. مهارة تتقنها مع الوقت والممارسة

النفاق الاجتماعي.. مهارة تتقنها مع الوقت والممارسة

تاريخ النشر: 2022-07-28 | 06:31

تتفشى العديد من الظواهر السلبية والأوبئة الاجتماعية الخطيرة في مجتمعاتنا والتي ساهمت بشكل كبير في تغيير مفاهيمنا وقيمنا، ومن أهم هذه المظاهر والأوبئة ألا وهي ظاهرة "النفاق الاجتماعي "، و يمكننا تعريف النفاق على أنه حالة من التناقض بين معتقدات المرء ومشاعره المُعلنة وما يظهره للآخرين، حيث تعتبر المصالح الشخصية هي السبب الأكثر وضوحاً للنفاق، ومن الناحية العملية يعد النفاق أيضاً من السلوكيات الطاغية داخل بيئة العمل حيث تكون الترقيات والمكافآت والحوافز على المحك، أو عندما يُفترض أن العلاقات الاجتماعية والقبول أكثر أهمية للناس من الكشف عن آرائهم.

عموماً يعتبر الرأي المسيطر والمتفق عليه عند جميع الناس هو أن النفاق هو فشل وانحلال أخلاقي، في الواقع، حيث انه بالغالب ما يُنظر إليه على أنه أحد أسوأ الإخفاقات الأخلاقية، ومع ذلك، سنصادف كل يوم ثلة من المنافقون الذين يقولون شيئاً ويفعلون شيئاً آخر، سنصادف أناساً غير صادقين وأناساً غير أمناء، لكننا بالتأكيد سنصادف أيضاً أناساً عظماء وأشخاص لا ينطقون إلا بالحق وعقولاً نزيهة وعظيمة نسعد بالحديث معها ولقائها.

ما جعلني أتطرق بقلمي لهذه الظاهرة هو السلوك العام للمجتمع فقد ساد "النفاق الاجتماعي" على حياتنا في العمل والعلاقات وحتى في بعض الصداقات، بدأنا نثق بالمظاهر ونهمل الجوهر، نحارب الصدق ونفخر بالأكاذيب، لا نصلح بين الناس، لا نقول الحق عندما يتعارض مع مصالحنا، على "مبدء الغاية تبرر الوسيلة"، وفوق كل ذلك، تخلينا عن قيمنا الإنسانية والدينية النبيلة التي ميزنا الله بها .

فجميعنا يدرك جيداً أن الكمال لله وحده ولا يوجد انسان كامل، ولن نكون كاملين أبداً، فنحن نعيش في عالم مبني على الانتقاد و يتم فيه الحكم علينا وانتقادنا بشكل دائم و باستمرار، في مكان نحاول أن نتلاءم فيه، سواء كان ذلك في العمل أو المنزل أو مع العائلة أو في أي مناسبة اجتماعية، مع ما يراه الآخرون مقبولاً وما تجده وسائل التواصل الاجتماعي عصرياً لو أنه يفتقد إلى القيم والأخلاق حتى ، فأصبح المجتمع اليوم مجالاً خصباً للنفاق الاجتماعي المتجسد بأشكال عديدة، سواء أكان ذلك من خلال المجاملات المستمرة البعيدة عن الواقع وحسب المصالح والغايات ، حيث أصبحت المجاملة عادة اجتماعية يلجأ إليها الناس في معظم علاقاتهم، خاصة في علاقات العمل ومع العائلة ومع كل من يملك القوة والتأثير والمال، فأصبحنا مجتمع تحكمه المظاهر فغدت قيمة الإنسان في هذه الأيام تُقاس بالمادة وما يملك ، سيقول البعض أن هناك أوقاتاً وظروفاً لا يكون فيها الصدق والنزاهة هو السياسة الفضلى، وهذا يؤكد أننا نعيش في مجتمع نشجع فيه على الكذب، ومع ذلك نقول أننا نقدر الصدق.

ولكن الواقع شيء آخر فما نلمسه في مجتمعنا هو أمر مؤلم ومحزن ومقلق حقاً، فأصبحنا تخدعنا المظاهر، ونتبعد عن معالي الأمور ، فبات الصدق والأمانة والقيم والأخلاق والإصلاح بين الناس وقول الحق عملة نادرة، والنفاق الآن هو العلامة الاجتماعية الأولى السائدة في علاقاتنا ، فأصبح أي شخص يحمل المبادئ الإنسانية مثل الأمانة والنزاهة والأخلاق والصدق والإصلاح بين الناس يعتبر من وجهة نظر الكثير غريباً ومتمرداً وليس مواكباً لـلعالم أو ما يسمى ( موضة النفاق الاجتماعي ) المستشرية في مجتمعنا ، فبعض الأسباب التي تدفع الناس لاستخدام النفاق كأسلوب حياة قد تكون بسبب طريقة التربية والبيئة التي كانت تشجعهم دائماً على الظهور بمظهر مثالي، كما أنه لم يتم غرس القيم الأخلاقية لديهم بقدر كافٍ في مراحل الطفولة المبكرة.

وأختتم مادتي بالتأكيد على حاجة الأفراد إلى المصداقية في التعامل وذلك بمحاربة كل أشكال النفاق الاجتماعي بجميع الوسائل المتاحة كونها ظاهرة تؤجج حدة الاحتقان السياسي على مستوى الفرد والجماعة، وبالتالي تفكك التماسك والتضامن الاجتماعي بين أفراد المجتمع من خلال تغليب المصلحة الذاتية على المصالح العامة ، فالأخلاق لها دور مهم في تحصين الأجيال من الانزلاق في مستنقع النفاق، والعمل على بناء حياة عصرية قائمة على الصدق والقيم الأخلاقية والانسانية، وهذا ما يشكل ضمانة لمجتمعاتنا لتطويرها والمحافظة على أبنائها مهما شهدت من تطورات أو حتى أزمات وأن لا نجعل " النفاق الاجتماعي" مهارة نتقنها مع الوقت والممارسة .

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط