مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

النصر والهزيمة في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي

النصر والهزيمة في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2025-01-17 | 16:06

المفاهيم والمعايير:
إن مفهومَي النصر والهزيمة في الصراعات السياسية والعسكرية يتجاوزان البُعد المادي المحض إلى بُعد أكثر شمولاً، يأخذ في الاعتبار الجوانب النفسية، الاجتماعية، الثقافية، والسياسية بالإضافة إلى الجوانب الأمنية والعسكرية الأخرى.

لذلك، فإن تقييم الصراعات من منظور هذين المفهومين (النصر والهزيمة) يتطلب تحليلًا متعدد الأبعاد يأخذ في الاعتبار كافة العناصر المادية وغير المادية التي تُشكِّل جوهر كل من النصر والهزيمة.

النصر والهزيمة: مفاهيم ومعايير:
النصر: في حقل حل النزاعات والصراعات، لا يُقاس بالضرورة بعدد وكمية المكاسب المادية أو الإنجازات العسكرية من قال ودمار قد تحدثه الحروب، بل يتطلب وجود مجموعة أخرى من العناصر التي تشير إلى تحقيق الأهداف الاستراتيجية لكل طرف من أطراف النزاع والصراع، والرؤى طويلة المدى.

من بين هذه العناصر:

1. السيطرة السياسية: تحقيق الأهداف السياسية التي سعى ويهدف لها الطرف المنتصر.

2. الشرعية والاعتراف: تعزيز الشرعية الداخلية والخارجية والتأييد الدولي للنتائج التي حققها الطرف المنتصر.

3. الثبات والحفاظ على الهوية الثقافية: قدرة المجتمع على ثباته وحماية هويته وقيمه وثقافته في وجه محاولات الطمس أو الهيمنة من قبل الطرف الآخر.

4. ثبات إرادة المقاومة: استمرار الإرادة الشعبية في الدفاع عن الحقوق الثابتة، حتى في ظل تكبدها الخسائر المادية المتعددة.

5. التأثير النفسي: قدرة أحد الأطراف على خلق شعور بالإحباط أو الاستسلام لدى الطرف الآخر.

أما الهزيمة:

فهي ليست مجرد خسائر مادية، بل تشمل فشل تحقيق الأهداف الاستراتيجية، انهيار الإرادة الشعبية، وفقدان الشرعية أو القدرة على مواصلة المقاومة.

على ضوء ذلك سنحاول أن نطبق هذه المعايير والمفاهيم من حيث النصر أو الهزيمة على الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي:

الشعب الفلسطيني: لم ينهزم بعد:
رغم المعاناة المستمرة التي يواجهها الشعب الفلسطيني، سواء من خلال الاحتلال المباشر، الإجتياحات، والإعتقالات، والحصار، والتهجير القسري والطوعي، أو الانتهاكات المتكررة، إلا أن الشعب الفلسطيني لم يصل إلى مرحلة الهزيمة، وفق التعريفات السابقة، بل بقي صامدا ومتجذرا في وطنه، كاسرا خطط العدو الصهيوني في القضاء على وجوده، وعلى استمرار عناصر الصمود والثبات والمقاومة، والتمسك بحقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف، مؤكدا ذلك من خلال ما يلي:

1. الإرادة الشعبية: ظل الشعب الفلسطيني مُتمسكًا بحقوقه التاريخية، مُواصلًا نضاله بأشكال متعددة، بدءًا من المقاومة المسلحة، مرورًا بالمقاومة الشعبية، وصولًا إلى الجهود السياسية والدبلوماسية والقانونية على المستوى الدولي.

2. الحفاظ على الهوية الوطنية: لم تنجح محاولات الاحتلال في طمس الهوية الفلسطينية، بل على العكس، باتت الهوية الفلسطينية أكثر وضوحا و تماسكًا وانتشارًا عالميًا، وفشلت كافة محاولات طمس الهوية الوطنية الفلسطينية قديما وحديثا وآخذة في التجذر والرسوخ.

3. الشرعية الدولية: رغم محاولات الاحتلال فرض الأمر الواقع، حصل ويحصل الفلسطينيون على اعتراف عالمي متزايد بحقهم في تقرير المصير، بما في ذلك الاعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة، ما يعزز وجودهم وصمودهم في مواجهة الاحتلال وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وفق قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

إسرائيل والصهيونية: لم تنتصر بعد:

رغم الإنجازات المادية التي حققتها الحركة الصهيونية منذ تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، فإن هذه الإنجازات لم تُترجم إلى نصر حقيقي ومستدام للإعتبارات التالية:

1. غياب الاستقرار: لم تتمكن إسرائيل من تحقيق الاستقرار الداخلي فهي تعيش حالة قلق وجودي مستمر ومصاحب لنشأتها وتكوينها الشاذ، كما تعيش حالة قلق وعدم استقرار إقليمي، حيث لا تزال تواجه مقاومة مستمرة من الفلسطينيين أولا، وتوترًا مستمرا مع دول الجوار ثانيا، رغم الإتفاقات التي وقعتها مع البعض من الدول العربية، التي لم تستطيع إلغاء حالة الشعور بالرفض والعداء من قبل شعوب تلك الدول.

2. فقدان الشرعية الأخلاقية:
بسبب ممارسة الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان والقوانين الدولية ورفضها تنفيذ قرارات الشرعية الدولية بشأن تسوية النزاع والصراع الدائر، قد أدت إلى تراجع الدعم الشعبي العالمي لإسرائيل، خاصة مع تزايد حملات المقاطعة الدولية لها، بسبب تلك السياسات والممارسات العدوانية.

3. الفشل في تحقيق الاعتراف الكامل بها:

رغم الاعتراف بإسرائيل كدولة مشروطة العضوية في الأمم المتحدة، بشرط ضرورة احترامها لقرارات الشرعية الدولية، خاصة القرارين 181 لسنة 1947 م والقرار 194 لسنة 1948 م والخاصين بتقسيم فلسطين إلى دولتين، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين، إضافة إلى رفض الفلسطينيين والشعوب العربية الاعتراف بشرعية الاحتلال للأراضي الفلسطينية والعربية، يجعل النصر الإسرائيلي مأزوما ومنقوصًا.

4. الأزمة الديمغرافية:

يظل العامل الديموغرافي يمثل تهديدًا كبيرًا ومقلقا لإسرائيل، خاصة مع توقعات مؤكدة بأن يتجاوز عدد الفلسطينيين عدد الإسرائيليين في فلسطين التاريخية، ما يجعل من إسرائيل كيانا عنصريا احلاليا فاشلا لا محالة ..

تحليل الحالة الراهنة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي:
بناءً على ما تقدم من المؤشرات المذكورة أعلاه، يمكن القول إن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات.
الشعب الفلسطيني لم يُهزم لأنه لا يزال يحتفظ بعناصر الصمود وروح الثبات والمقاومة، بينما لم تنتصر الصهيونية لأنها لم تستطع القضاء على الفلسطينيين قتلا ونفيا وتهجيرا وافراغ فلسطين من سكانها الأصليين، كما لم تستطع فرض استسلام على الفلسطينيين أو القضاء على هويتهم.

ختاما أستطيع القول:
إن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي يُبرز بوضوح أن النصر والهزيمة لا يُقاسان فقط بالخسائر أو الإنجازات المادية، بل يتعدى ذلك إلى مدى القدرة على تحقيق الأهداف الاستراتيجية وحماية الهوية الوطنية وصلابة وثبات الإرادة.

وما دام الشعب الفلسطيني متمسكًا بحقوقه المشروعة والثابتة غير القابلة للتصرف من أي جهة كانت، وما دامت إسرائيل غير قادرة على تحقيق الاستقرار الشامل الداخلي والإقليمي والدولي، سيظل هذا الصراع مفتوحا غير محسوم. لا على مستوى النصر ولا على مستوى الهزيمة للطرفين، وسيبقى الأمن والسلام والإستقرار أيضا غائبيا، حتى يتم إنهاء الصراع الدائر على أسس إحترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ودون ذلك لا نصر ولا هزيمة.
لمزيد من التوسع:
أقترح المراجع التالية:

1. “The Israeli-Palestinian Conflict: A People’s War” – Beverley Milton-Edwards.

2. “Palestinian Identity: The Construction of Modern National Consciousness” – Rashid Khalidi.

3. دراسات وتقارير الأمم المتحدة حول حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.

4. وثائق حركة المقاطعة العالمية (BDS) لتوضيح الأبعاد غير المادية للصراع.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط