مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

النزاع على تأويل " مذكرة التفاهم "

النزاع على تأويل " مذكرة التفاهم "

تاريخ النشر: 2026-07-15 | 18:03

عبدالإله بلقزيز
عبدالإله بلقزيز

ربما فوجئ الكثيرون بانهيار الهدنة في الخليج بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وتجدد الاشتباكات العسكرية بينهما بعد أن استتب الأمر لتلك الهدنة نسبيا منذ توقيع «مذكرة التفاهم» بوساطة باكستانية.

أما مرد التفاجؤ ففي الغالب إلى ما عنته المذكرة عندهم من سلطة ردع- معنوي ومادي- لكل نزاع؛ فلقد فهم منها الأكثرون أن العلاقات بين الطرفين المتواجهين باتت محكومة بأحكام مواد المذكرة تلك، وبات فض أي خلاف بينهما في أي شأن - من جنس الخلاف الدائر على تنظيم ترتيبات الملاحة عبر مضيق هرمز- يقتضي إنفاذ أحكام موادها وإلزام طرفيها بها.

ما من شك في أن «مذكرة التفاهم» الموقعة قبل أسابيع هي في حكم الإطار المرجعي للعلاقة بين أطراف النزاع، وأنها توفر الإطار العام للتفاوض على المسائل الخلافية، وتحدد شروط ذلك التفاوض ومراحله. وهذا يعني ابتداء أن الدولتين الموقعتين عليها خرجتا، بتوقيعهما عليها من منطقة العماء المطلق إلى حيث تتعرفان على مسالك المرور نحو البحث عن حلول للمعضلات التي أفضت بهما إلى حالة النزاع العسكري المفتوح، وليست هذه الحال من تذليل المستعصى بالأمر القليل إن قورنت بما كانت عليه أمور النزاع بين الدولتين من استفحال منذ يونيو 2025. مع ذلك، سيكون من قبيل المبالغة الذهاب في تقدير ممكناتها القادمة إلى أبعد مما يمكنها أن تحتمله.

على أن ما لا ينتبه إليه الكثيرون ممن تأخذهم الفجأة من حوادث خارج توقعهم، مثل المواجهات العسكرية الأخيرة أن «مذكرة التفاهم» ليست اتفاقا سياسيا بين الدولتين المتحاربتين ينهي حالة الحرب، أو يمكن تقديم ضمانات قوية (من مجلس الأمن مثلا) لئلا يصار إلى نقضه. إنها سياسيا وقانونيا أقل من الاتفاق ودونه إلزامًا؛ لذلك لا تستقيم أي مماهاة بين التفاهم والاتفاق، وحمل معنى الأول على الثاني وحسبانه كذلك؛ إذ مغبة التقدير السيئ للأوضاع من تلك المماهاة غير المشروعة تأتي.

ولأن «مذكرة التفاهم» بهذه المثابة؛ أي بما هي في حكم المنزلة بين منزلتي الحرب والتسوية، فلا هي هذه ولا هي تلك، كان لا مناص من النظر إليها بوصفها هي الأخرى موضوع نزاع بين الدولتين المتحاربتين قد يطول أمدًا وقد يقصر؛ قد يتعسكر وقد يظل سياسيًا؛ قد يمتنع معه اتفاق وقد تنفرج أزمته...إلخ.

كل شيء في دائرة هذا النزاع على «مذكرة التفاهم» في حكم الاحتمال القابل للتحقق. أما ما يقرر النتائج فمعطيات النزاع نفسه والأشكال المختلفة التي يتبدى بها ويتوسلها.

النزاع على «مذكرة التفاهم» هو بالتعريف نزاع على تأويلها أو قل: نزاع بين تأويلين متقابلين لها يترجم كل منهما مصالح الدولة المتأولة لنص موادها. وليس صراع التأويل هذا متولد بالضرورة من نقصان حالة الوضوح في نص المذكرة؛ لأن ذلك النقصان - زاد حجمه أو ضؤل - هو من وسائل اشتغال أي نص سياسي وقانوني، بل يكاد أن لا يعرى منه أي نص.

هذا ما يفسر لماذا احتيج دائما إلى جهة محايدة (أو متعالية على النزاع بين السلطات في الدولة و«المجتمع الدولي») تتولى تقديم التفسير الرسمي لما وقع الجدل في تأويله والاختلاف عليه: من المحاكم الدستورية في الدول إلى مجلس الأمن الدولي.

بل إننا نذهب إلى أبعد من تقرير حقيقة وجود نزاع التأويلات على نصوص السياسة إلى القول: إن هذه التأويلات ملازمة حكمًا للنصوص جميعها: ما كان منها سياسيًا وما كان غير سياسي؛ ما كان غامضًا وما كان واضحا؛ إذ ما من نص واضح بذاته ويعني الشيء عينه لقارئيه جميعا، بل يحتاج كل نص إلى حامل خارجي يحمله على هذا المعنى أو على ذاك.

وهذا يعني ما سبق لي أن حاولت بيانه في كثير مما كتبته حول تأويل النص الديني: أن النص هو عينه التأويل؛ فهو بالتأويل يتحدد معنى، ولا مقام وجوديا له من دونه.

على أن النزاع على التأويل في الحالة التي نتناولها «ذكرة التفاهم»، لا ينحسم بأدوات الإقناع التي قد ينحسم بها في حالات أخرى، مثل النزاع على نص أدبي أو نص تاريخي وما شابه، بل تتقرر نتائجه في ضوء ميزان القوى المادي- بما فيه العسكري والجغرافي السياسي- بين القوى المتأولة/ المتنازعة عليه.

هذا ما يفسر لماذا تجنح إدارة دونالد ترامب هذه الأيام للقوة العسكرية الغاشمة مستخدمة إياها ضد إيران، ولماذا تجنح الأخيرة لتشديد السيطرة على مضيق هرمز.

تفعلان ذاك لكي تفرض كل منهما تفسيرها لمقتضيات المادة الخامسة من «مذكرة التفاهم» تماما كما فعلت إيران في الهجوم الصاروخي على الكيان الصهيوني قبل أسابيع في سياق الصراع على تفسير أحكام المادة الأولى من المذكرة المتعلقة بوقف الحرب على الجبهات كافة بما فيها لبنان.

علينا بالمعنى هذا أن ننتظر فصولا أخرى من الاشتباك في سياق هذا النزاع على تأويل ما كان موضع «تفاهم»؛ فالمتفاهم عليه يسع ما يكفي من المساحات للاختلاف عليه!

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط