مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الموقف من الهجمات الإرهابية على أقباط وجنود مصر

الموقف من الهجمات الإرهابية على أقباط وجنود مصر

تاريخ النشر: 2017-05-27 | 12:53

ككاتب وأكاديمي فلسطيني، وقارئ ومتابع للتاريخ السياسي الإسلامي، لا أعلم ذريعة أو فتوى دينية تبيح لأي شخص قتل مصريين مسلمين أو مسيحيين آمنين في مساجدهم وبيوت عبادتهم و كنائسهم أو أي مكان في مصر، ولا اعلم بأي حق يتم قتل عشرات المسيحيين الأقباط في المنيا أثناء تنقلهم بالأمس-الجمعة- في الحافلات  بهذا الشكل المأساوي المؤسف،  فقد نهانا ديننا الإسلامي الحنيف عن الغدر بأهل الذمة، بل أوصانا خيرا بهم، "إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا، فان لهم ذمة ورحما"( حديث شريف) فالإسلام يكلفنا بضرورة الحفاظ على امن المسيحيين واحترام حرمة وقداسة دور عبادتهم. كما أن أحداث قتل وتفجير الكنائس أيضا تضر بالمصلحة العليا للمسلمين وتشوه صورتهم وتقلل من احترام الآخرين لهم، وهذه الهجمات الغادرة والجبانة، للأسف تقوض وحدة الشعب، وتشكل بذور فتنة، وتأتي تساوقاً لمخططات خبيثة تهدف لتفكيك الوحدة المصرية والوقوع في فخ الحروب الطائفية، علماً بان هذه الوحدة المصرية هي التي تبقت بعد أن زالت العراق كقوى عربية إقليمية فاعلة بعيد 2003، وضعفت الدولة السورية واستنزفت جل قدراتها بعيد 2011، وانشغلت ليبيا بحروب وقتال داخلي واستغلال غربي لخيراتها أهلك الحرث والنسل وبدد خيرات وأموال البلاد.

كما أيضا لا اعرف تبريرا واحدا يستندون عليه هؤلاء القتلة لسفك دماء الجنود المصريين المسلمين الأبرياء، فمهما كانت الاختلافات بين هذه الجماعات وبين النظام المصري، فإن الاختلافات السياسية وتباين وجهات النظر لا يجب أن تذهب لهذا المنحنى الخطير، أو  تتم ترجمتها عبر قتل الجنود المصريين بهذه البشاعة. ولا اعرف كيف يجرؤ احد على قتل هؤلاء المسلمين الصائمين في رمضان؟

 وبالعودة للحديث عن الأقباط، فهؤلاء أهل ذمة وجزء من النسيج الوطني المصري والعربي أيضا، نحترمهم جدا في فلسطين – بيت لحم والناصرة- مهد سيدنا المسيح عليه السلام، وأجواء التضامن الوطني المجتمعي تسطر شكل الوحدة الفلسطينية، وتعتبر سندا وقوة لكي يواجه الفلسطينيون أي مؤامرات داخلية وخارجية وهذه الوحدة تمنع تسرب الأفكار الدخيلة الشيطانية التي تدعو لثقافة القتل والعنف والدمار والفرقة والخلاف، بل لهم مواقف متقدمة في معركة النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقدموا أروع آيات التضامن والتلاحم الوطني، ففي أثناء الحروب الإسرائيلية على غزة واستهداف الجيش الإسرائيلي للمباني والمدارس والجامعات والمساجد، فقد فتح المسيحيون بيوتهم وكنائسهم للمسلمين كملاذات آمنة، وعندما منع الاحتلال الآذان في القدس، رفع الآذان من الكنائس. ولا أظن البتة بان مسيحيي مصر أقل وطنية وإنسانية وكرم من مسيحيينا في فلسطين. فالواجب رعايتهم ومعاملتهم بموازين العدل والقسطاس، فقد قال رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم:  "ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة". وأيضا قال  "دعوة المظلوم وإن كان كافرا ليس دونها حجاب".

وأتساءل، ونحن كمسلمين يعيش جزء كبير منا في الغرب الذي تحكمه قوانين مسيحية، ونتمتع فيها  بكافة الحقوق والمزايا والحريات، فهل نرضى بان يتم استهداف الأقليات المسلمة الآمنة في بريطانيا أو كندا أو الولايات المتحدة أو بلجيكا أو فرنسا؟ لماذا نرضى على الآخرين ما لا نرضاه لأنفسنا؟ أي تناقض صارخ هذا الذي ارتضته هذه الفئة التي تبنت فكر الظلام والقتل والعنف بهذا الشكل الدراماتيكي؟

إن تكرار هذه المأساة وقتل الآمنين وإثارة الفتن يضعف مصر ودورها، و التي ما زالت سندا للكثير من الدول العربية وما زال يحسب لها ألف حساب، ونحن كفلسطينيين ندين لمصر بالكثير من الفضل والعرفان، فهي الدولة الوحيدة التي انتصرت على إسرائيل وحدها في زمن الراحل الرئيس السادات، وبرفعة مصر يرتفع شأن الفلسطينيون، ولا شك أن كثيرا من الدول المعادية للوحدة العربية تعتبر زوال مصر من خارطة التأثير العربي هدفا لها. فأي خير يرجى من هذه السياسة التفجيرية والفتنوية والتدميرية التي تستهدف جزء  أصيل من الشعب المصري؟

وأخيرا، ونحن نحاول الرد على الشبهات التي يلقيها علينا بعض مسئولي ومفكري الغرب، بان الإسلام دين قتل وإرهاب وتطرف، فهل مثل هذه الأحداث التي سفكت الدماء البريئة تساعدنا في الرد؟ أم أنها تزيد قوة ذرائعهم بأننا إرهابيون يقتل بعضنا البعض؟  وتسفك ما تبقى من مياه وجهنا وتؤكد أننا قوما لا نستحق الحياة؟

أدين وبشدة هذه العمليات الإرهابية، واترك إجابة أسئلتي لبعض الضمائر الحية، لعلهم يتذكروا بعض ما قرؤوه بان مصر لطالما كانت للإسلام عزاً ومصدر نصر.

كما أتمنى أن لا تؤثر هذه العمليات على إجراءات فتح معبر رفح للفلسطينيين، حيث إن الفلسطينيين يدينون ويشجبون بشدة هذه العمليات، ويقفون  مع مصر لمحاربة التطرف، ويتشوقون أيضا للسفر للخارج والتنقل عبر المعبر الوحيد أمامهم. فالإغلاق المستمر للمعبر والعزلة الدائمة في ظل حصار خانق في غزة تعتبر من أركان وأسباب توليد التطرف والتشدد والجهل.

 ونسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظ مصر من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلها أمنًا أماناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.

[email protected]

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط