مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المنطقة العربية والثورة الصناعية الرابعة ووظائف المستقبل

المنطقة العربية والثورة الصناعية الرابعة ووظائف المستقبل

تاريخ النشر: 2022-01-13 | 07:16

– الجزء الأول –

عرف العالم عدة تحولات سياسية و اقتصادية و اجتماعية هاته الأخيرة كان لها تأثير على العالم بصفة عامة و منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بصفة خاصة . وقد عرف العالم أربع موجات حضارية بدءا من الموجة الحضارية الأولى التي عرفت ظهور الزراعة و الثورة الزراعية ، ثم الموجة الحضارية الثانية التي تجلت في ظهور الصناعة و تطورها و ظهور المكننة ، ثم الثورة الرقمية البسيطة التي تميزت بظهور الحاسوب و البرمجيات و اخيرا الثورة الرابعة التي عرفت ظهور الذكاء الاصطناعي و البيانات الضخمة و انترنيت الأشياء و الأمن السيبراني و التكنولوجيا الحيوية .

لكن بالمقابل يتضح أن المنطقة العربية لم تجاري هذا التطور الحاصل على مستوى العالم وهذا يتبين من خلال التقرير العربي للتنمية المستدامة لسنة 2020 الصادر عن منظمة الاسكوا يتضح أن :

40% من سكان المنطقة العربية يعتمدون على الزراعة ، حيث أن هذه الأخيرة لا تتعدى حصة 7% من الناتج المحلي الإجمالي .

خسرت المنطقة العربية 614 مليار دولار نتيجة للصراعات .

44% من السكان يعملون و هو أدنى بكثير من المتوسط العالمي ، ناهيك عن انخفاض نسب معدلات الشباب و النساء .

بلغ معدل البطالة في المنطقة العربية 10.3% في عام 2016 و هو أعلى معدل في العالم .

80% من الشباب يعملون في القطاع غير النظامي ويتركزون في أعمال متدنية النوعية و قليلة الانتاجية مقابل دخل غير منتظم و غير آمن .

ولعل من أبرز الإشكالات التي تحول في عملية الاندماج و مجاراة الثورة الصناعية الرابعة في المنطقة العربية هناك :

الاقتصادات الريعية و سياسات الاقتصاد الكلي غير السليمة

حيث يظهر تركز الثروة في أيدي النخب الاقتصادية و السياسية و بالتالي اتساع الهوة بين الفقراء و الأغنياء. مع غياب العدالة المجالية في توزيع الثروة مما أثر بشكل جلي على التنمية المجالية و بالتالي تم خلق طبقتين بورجوازية و بروليتارية مع دحض و تقليص الطبقة المتوسطة التي تعتبر صمام الأمان، بالإضافة إلى هيمنة القطاعات ذات الانتاجية المنخفضة ، وتركز القطاعات النشطة في مجال الخدمات التي تتطلب عمال ذوي مهارات منخفضة و انتاجية متدنية.

التحديات الهيكلية في سوق العمل

عدم الاتساق بين التعليم و احتياجات سوق العمل و بالتالي نقص كبير في عدد القوى العاملة. مع نقص التنويع الاقتصادي و عدم فعالية سياسات سوق العمل .

ضعف الاندماج في سلاسل القيمة العالمية

أبرز تحدي هو محدودية الاستثمار في البحث و التطوير فالإنفاق في هذا المجال لا يتعدى 0.64% من الناتج المحلي الإجمالي ، بحيث أن المتوسط العالمي للإنفاق في البحث و التطوير هو 1.73% . في حين أن عدد الباحثين لكل مليون نسمة لا يتجاوز 744 باحثا و هو أقل من المتوسط العالمي الذي يمثل 1267 باحثا لكل مليون نسمة.

ضعف التنسيق بين السياسات الاقتصادية و الاستراتيجيات التعليمية و بين العلوم و الصناعة .

حيث يشكل عدم كفاية الموارد البشرية و القوى العاملة عقبة كبيرة أمام تحقيق الازدهار الاقتصادي و بالتالي صعوبة التوافق بين العرض و الطلب و صعوبات انتقال الشباب من الدراسة للعمل و أمام ضعف التنسيق بين السياسات الاقتصادية و الاستراتيجيات التعليمية تضيع الفرص المتاحة على الشباب خاصة في مجال الصناعات الخضراء و الاقتصاديات الرقمية خاصة وبالتالي فالتعليم في وضعه الحالي لا يدعم التحول إلى الابتكار في البحث و الصناعة و بالتالي لا يمكن إدارة البحث و التطوير و الرقي بهما بمعزل عن إصلاح النظام التعليمي.

الفجوة بين البحوث و الاحتياجات التنموية

حيث يتضح أن هناك ضعف الربط بين الإنفاق على البحث و التطوير و نمو الناتج المحلي الإجمالي ، بالإضافة إلى ضعف تسخير الابتكار و تشجيع سياسة الإبداع لإيجاد فرص عمل من أجل تحسين الصناعات و الخدمات ، ضف على ذلك ضعف الترابط بين المجال الأكاديمي و العلوم و الصناعة بفعل القيود على المعلومة و التمويل في الوسط الأكاديمي.

إن التعليم اليوم في الوطن العربي لا يساعد بشكل جلي على تشجيع الإبداع و الابتكار و بالتالي تتسع الفجوة بين البحوث الأكاديمية و الاحتياجات التنموية مما يسهم في ارتفاع البطالة و بالتالي فنحن أمام خيارين إما تذليل البطالة من خلال رسم سياسات تشغيلية محددة في المجال و المدة و تشجيع البحوث و أجرأتها على أرض الواقع من خلال مشاريع مبتكرة و مبدعة تلبي الاحتياجات التنموية ، وإما فنحن نقوم بتأزيم الوضع أكثر مما هو عليه.

البنية الاقتصادية و هيمنة القطاعات المنخفضة الانتاجية

يتضح أن معظم الدول العربية عمدت إلى التنويع الاقتصادي من أجل خلق ما يكفي من فرص العمل اللائق، إلا أن ذلك لم يوف بالنتائج المطلوبة و بالتالي اتسم النمو الاقتصادي بالبطء أو الركود أو التراجع وهذا اتضح بشكل جلي من خلال السياسات الحكومية التي تحاول تشجيع الاستثمارات الأجنبية و الوطنية على خلق المزيد من فرص العمل. بالإضافة الى ذلك لازالت إمكانات القطاع الخاص قاصرة على تحفيز الصناعة و البنى التحتية و الابتكار و الاستثمار في هذه المجالات و الدفع بالمنطقة قدما في مجال التكنولوجيا ، حيث يتضح أن الاستثمار في مجال التكنولوجيا في الدول الغير النفطية ضعيف بالمقارنة مع الدول النفطية وبالتالي نلاحظ هيمنة القطاعات المنخفضة الانتاجية التي لا تساعد في الدفع قدما بتطوير الصناعة و تحسين قدرتها التنافسية رغم المجهودات المبذولة من قبل الدول في هذا المجال.

ضعف السياسات المتعلقة بالعلم و التكنولوجيا و الابتكار

يظهر التقرير العربي للتنمية المستدامة لسنة 2020 إخفاق معظم الدول العربية في تحفيز و إنتاج المعرفة بفعالية لأنها تركز على توسيع البحث و التطوير بمعزل و دون إشراك مجتمع الأعمال و بالتالي لايتم التنسيق و الربط بالشكل المطلوب، لذا يجب إعادة النظر في السياسات المتعلقة بالعلم و التكنولوجيا و الابتكار .

فبالرجوع إلى مؤشر المعرفة لسنة 2020 نلاحظ أن الدول العربية احتلت مراكز متقدمة و متوسطة بالنسبة للدول النفطية و متأخرة بالنسبة للدول غير النفطية ، فعلى سبيل المثال احتلت الإمارات العربية المتحدة المرتبة 15 عالميا من أصل 138 دولة التي شملها البحث أما على مستوى مؤشر البحث و التطوير و الابتكار احتلت الإمارات العربية المتحدة المرتبة 29 ، في حين احتل المغرب المرتبة 83 من أصل 138 على المستوى العام ، أما على مستوى المؤشرات القطاعية احتل المرتبة 82 على مستوى البحث و التطوير و الابتكار، هذا على سبيل المثال و بالتالي أصبح لزاما إعادة النظر في السياسات المتعلقة بالعلم و الابتكار و التكنولوجيا وربطها مع مجتمع الأعمال.

المصادر :

التقرير العربي للتنمية المستدامة 2020 الصادر عن منظمة الاسكوا .

تقرير مؤشر المعرفة العالمي لسنة 2020.

×
أخبار
ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط