مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المنازلة الفلسطينية اشعاع نهضة الامة

المنازلة الفلسطينية اشعاع نهضة الامة

تاريخ النشر: 2023-05-10 | 22:10

لم يكن صمت الفلسطينيين كصمت سواهم، كانوا مرعبين في صمتهم كما هم مرعبين في دويهم، لم يكن خياليا تقدير قادة الغرب بان الشعب الفلسطيني هو الاخطر على المشروع الاستعماري من كل البلاد التي جاستها جيوش المستعمرين.. لقد تأكدت بريطانيا الاستعمارية انها ازاء شعب استثناء فلئن استطاعت بقليل جنود احتلال الهند ودول في المشرق العربي فلقد القت بكتل جيوشها الاستعمارية في فلسطين دونما قدرة على قمع الشعب او اسكات ثوراته.. ولسوء حظ الحركة الصهيونية انها اختارت هذا المكان الاستثناء وهذا الشعب المستحيل الذي لايخضع لشروط الواقع التي الجمت المنطقة وهمشت العرب والمسلمين.
سياق تاريخي:
ونحن نقف على ثغور الفعل الفلسطيني المطرب.. ينبغي ان نتساوق مع حركة نهر التدفق الفلسطيني منذ وطأت أقدام المحتل البريطاني ارض فلسطين.. لم يتأخر الفعل الفلسطيني طويلا بعد ان هزمت تركيا وانسحبت جيوشها من ارض فلسطين وتقدمت جيوش الانجليز نحو القدس معلنة ان فلسطين اصبحت تحت الانتداب هبت ثورات الفلسطينيين على مدار سنوات الاحتلال الذي كان يحمل وظيفة محددة وهي التوطئة للمشروع الصهيوني وجلب مئات الاف الصهاينة من شتى الاصقاع بموجب توافق دولي استعماري شارك فيه الشرق والغرب لغرس كيان غريب بوظيفة استعمارية في قلب العرب لاستزافهم وتركيعهم لمشاريعه الجهنمية.
ولقد قاتل الفلسطينيون على مدار عشرات السنين الاستعمار البريطاني وهم عزل و معزولين محاصرين فلقد كانت الدول العربية مشرقا ومغربا ترسف تحت نير الاستعمار او تسيرها حكومات موالية للانجليز.. وهنا يتوقف التحليل المنطقي والموضوعي ونحيل المشهد الى الغيب واختياراته الحاسمة في الصيرورة البشرية..
ادرك الفلسطينيون انهم على اخطر ثغور الامة وانهم يقفون باجسادهم ضد انهيار الجسد العربي وان المشروع الصهيوني حامل كل انواع الجراثيم والفيروسات التي ستنتشر في المنطقة فتحولها الى موبأة امراض بكل العناوين.. فتصدى الفلسطينيون بكل ما أوتوا من قوة وعزيمة وايمان حتى كادوا ان يحققوا انتصارات نوعية على المشروع الصهيوني والاستعماري لولا الاختراقات التي اربكتهم من قبل النظام العربي انذاك وجيوش العرب المحكومة من قبل ضباط انجليز.. وخذل النظام العربي القيادة الفلسطينية بانهم لم يعترفوا بها ممثلة للشعب ولفلسطين كما خذلوهم بانهم تركوهم ومصيرهم في مواجهة عصابات مسلحة مزودة بخبرات الجيوش الاستعمارية وبقيادات عسكرية من خيرة الضباط السوفييت.
ولم يستسلم الفلسطينيون للنكبة ونهضوا سريعا لتشكيل مجلس تشريعي وحكومة عموم فلسطين والتحرك لتكريس الكيان السياسي الفلسطيني في الخريطة السياسية وعلى طاولة المباحثات الا ان النظام العربي مرة جديدة تدخل واحبط المشروع الفلسطيني واعتقل القادة الفلطسنيين وابعد الزعيم الفلسطيني الحاج امين الحسيني عن فلسطين..
سنوات قليلة وانطلقت ثورة الشعب الفلسطيني من خلال حركة فتح التي حددت البوصلة وركزت جملتها وحررت الوعي الفلسطيني من الارتهان للايديولوجية المشتتة في المنطقة.. بعشرات الشباب انطلقت فتح لتجد ان الشعب الفلسطيني كله معها وخاضت به معاركها العظيمة واستطاع الشعب بصموده ومقاومته ان يثبت في الخريطة عنوان فلسطين وان يترجم ايمانه فعلا حضاريا مبدعا ثقافة وادبا وسياسة وفكرا وكفاحا .. فكان الشعب الفلسطيني رغم كل انواع الابادة والتشتيت هو الاكثر في شعوب العرب تعلما وتعليما وابرازا للعلماء والمفكرين والقادة والادباء والمثقفين..
جاءت اتفاقية اوسلو في لحظة عربية قاسية بعد هزيمة العراق بعد مغامرة اجتياح الكويت واجتماع النظام العربي مع الامريكان لتكسير العراق وتعرية المنطقة العربية تماما امام الاختلال الاقليمي .. في اسوا مرحلة تاريخية فرضوا على القيادة الفلسطينية اتفاقية حول الحكم الذاتي المؤقت وروج الاعداء انها نهاية الشعب الفلسطيني وان هذه الاتفاقية هي خاتمة الكفاح الفلسطيني.. سنوات قليلة مضت على التوقيع تخللها اصرار كثير من القوى الفلسطينية على عدم ايقاف الكفاح بل وحتى باشتباك لقوات السلطة الفلسطينية في الرد على الاحتلال على اعقاب ازمة النفق.. انتهت اوسلو برفض القيادة الفلسطينية الفهم الاسرائيلي للحل واصر الفلسطينيون على عناصر القضية وعلى راسها عودة اللاجئين وهنا انطلقت الانتفاضة الثورة التي قدمت فلسطين فيها قياداتها ابوعمار واحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي وابوعلي مصطفى وسواهم من القادة الكبار شهداء.. وكان الكل الفلسطيني موحدا في مواجهات على طول الوطن وعرضه.. واستمرت فيما بعد المقاومة بكل وسائلها وبكل فصائل العمل الفلسطيني رغم ما ينتاب العلاقة بين البعض من تشويش.
الانفلات من قيود الانقسام:
كما استطاع الفلسطينيون من خلال كفاحهم التحرر من شروط اوسلو ومناخها وواقعها بل وقد حولوا كثيرا من شروطها الى صالحهم بان اعادوا الى ارض الوطن مئات الاف الشباب الفلسطينيين المدربين والمثقفين والسياسيين.. وهكذا تم تعزيز الوجود الفلسطيني بكوادر متميزة لادارة الصراع.. كما استطاعوا التحرر من تداعيات اوسلو ولم يستطع اوسلو تمزيقهم فلقد استطاعوا كذلك ميدانيا من التحرر من تداعيات الانقسام.. فهاهي غرفة العمليات المشتركة تشمل الجميع بما فيها كتائب فتح التي تنخرط في غزة والضفة في الصفوف الاولى في الكفاح المسلح..
لم يتحرر الفلسطينيون فقط من تداعيات الانقسام بل وايضا من تداعيات الحصار والحياة الضنكى والتسيير المضطرب للحكم في الضفة وغزة وما يعانيه من اضطراب وتوتر وضيق يفرض على الشعب احيانا كثيرة مقتا وبؤسا ظنه البعض كافيا لتخلي الشعب عن المقاومة.
استطاع الفلسطينيون من خلال كفاحهم ان يتحللوا من كل شروط الواقع وضغطه ويصنعوا في كل مرحلة واقعا جديدا يندرج تحت عنوان الاشعاع الحضاري المطلوب للامة بحيث يقدم الفلسطينيون درسا مهما في تكسير حواجز الخوف والارتباك ومع تكرار الدرس باشكال متعددة يثبت الفلسطينيون من خلال دمهم وفعلهم المتواصل وشبه المستحيل يصبح واضحا للشباب العربي ان الخوف من العدو سبيل للموت وان الاقدام ضرورة لتكسير حدود العجز والتخلف.
المنازلة الحالية:
اراد العدو الاستفراد بالفصائل المقاومة واحدا بعد الاخر.. وجعل من الجهاد استهدافه الحالي لعدة اعتبارات اولها ان هذا الفصيل لا يقبل العملية السياسية ويرفض التعاطي مع اي افراز لها وانها حالة مقاتلة راديكالية لا يمكن ادخالها في حسابات اقليمية باي شكل كان.. ومن هنا كان لابد من التخلص منها لما تمثله من محاولة لديمومة المقاومة و سحب الاخرين جميعا في المعركة المفتوحة.. الا ان الفلسطينيين مرة اخرى يثبتون قدرة فائقة في الوصول الى لحظة اثبات للجميع ان الكل الفلسطيني لا يمكن المراهنة على تفسيخه مهما كان ثمن الوحدة مكلفا..
هاهي المنازلة الفلسطينية الحالية قد تم ادارتها بروح هادئة مطمئنة بدون انفعالات وبدون روح الانتقام السريعة بل باداء سجل قوة حقيقية للقرار الفلسطيني وسجل ضعفا حقيقيا لقدرة قوة الردع الصهيوني .. لقد بدأ المنازلة بان وجه العدو عشرات الطائرات لاغتيال اشخاص في بيوتهم واعتبر القادة الصهيوني ذلك انجازا كبيرا وفي حفلة متلفزة حضر فيها قادة الجيش والامن الصهيوني لاستعراض القوة والتباهي بالانتصار المزعوم.
كان الصمت الفلسطيني مرعبا للقيادة الصهيونية وعلى مدار ساعات طويلة كانت الرواية الوحيدة التي تتردد هي رواية الحرب الصهيونية التي ادعت انها قضت على قوة الجهاد وان الضربات حققت كسر حالة الجهاد وفرض التهدئة والهدنة..
كان الصمت سلاحا فتاكا ارهق اعصاب القيادة الصهيونية والكيان الصهيوني.. وجاء الرد المتصاعد الفلسطيني لتعلو صرخات الكيان الصهيوني تطلب الهدنة وايقاف اطلاق النار واستطاعت صواريخ المقاومة بتخطيط وتركيز ان تضرب بعنف امن الكيان الصهيوني.
اهم نتائج هذه المنازلة فشل القيادة الصهيونية في تفسيخ الصف الفلسطيني اذ ان الجميع في الساحة الفلسطينية اصطف في خندق واحد في مواجهة العدو في الفصائل وفي المناطق المتعددة في القدس والضفة وغزة والشتات.. ففشل قادة الصهيونية في عزل اي من الفصائل الفلسطينية.. والنتيجة الاخرى المدوية فشل مشروعه في ضرب الفعل والوعي الفلسطيني فبعد ضربات ظنها او روج لها انها كافية خرج الفلسطينيون بفعل قوي رادع مرعب للكيان الصهيوني.
هذا المثال الفلسطيني المستمر في العطاء والاقدام والتحدي والصمود انما هو اشعاع حضاري لنهضة الامة التي تتلمس الطريق نحو مستقبلها على ضوء الفعل الفلسطيني العظيم.. وكما ان الفعل الفلسطيني يحتاج ضخ دماء جديدة فيه وتطويره اكثر وتعزيز المكتسبات والانتصارات والتحرر من كل السلبيات التي رافقت المسيرة الفلسطينية.
وهنا يجب الانتباه ان الاحرار والشرفاء في العالم تتوسع رقعتهم وتكسب فلسطين يوميا انصارا معتبرين رغم العمى الاستعماري في عيون الحكومات الموغلة في العداء لشعبنا.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط