مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المقدسيّون يقدمون الضلع الأول

المقدسيّون يقدمون الضلع الأول

تاريخ النشر: 2017-07-25 | 09:34

فرض تطور الأحداث نمطاً احتجاجياً مدنيّاً شعبياَ في القدس غير متوقع، ولا يخطر حقاً بالبال، وهو يمزج بين المواجهة الشخصية مع الاحتلال، والنمط السلبي الاحتجاجي القائم على الامتناع عن شيء ما (الصلاة داخل المسجد الأقصى)، وقدّم المقدسيون بذلك القاعدة التي يمكن أن تتشكل على أساسها حركة أو موجة مقاومة، تنقذ الوضع الفلسطيني، تتشكل من أريعة أضلاع، وتبدأ بواقع القدس تحديداً، والقضية الفلسطينية عموماً.
انقضت سبعة أشهر على تولي دونالد ترامب الرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية، وستة أشهر على انعقاد مؤتمر باريس للسلام، وعملياً لا يوجد على الأرض اهتمام بالشأن الفلسطيني سوى ما بات معهوداً منذ سنوات طويلة  من لقاءات وأحاديث وزيارات متفرقة دون معنى حقيقي بشأن التسوية والسلام.
ما فعله شباب عائلة الجبارين في المسجد الأقصى يوم الجمعة، 14 الفائت، هو نتاج حالة انتظار لسنوات عدة، قام عبرها الإسرائيليون بعمليات تغيير في واقع المسجد، والمضي في خطط التقسيم المكاني والزماني، دون قدرة الجانب الرسمي العربي على فعل شيء، سوى الإدانة والرفض اللفظي وبعض قرارات اليونسكو، فيما على الأرض كل شيء يسير لصالح حفنة مستوطنين وسياسيين صهاينة، يغيرون الواقع. كان الرد الإسرائيلي، دون أي مبالاة بالحكومات العربية، خصوصاً أصحاب العلاقة المباشرة، بهدف استغلال الحدث لفرض المزيد من الأمر الواقع، وبالفعل انتقدت أصوات فلسطينية عملية الجبارين، باعتبارها تقدم مسوّغا لردود فعل وسياسات إسرائيلية، لدرجة تلميح البعض أنّ هذه العملية مصلحة إسرائيلية. ولكن كان للمقدسيين رأي آخر مفاده أنّهم أيضاً فاض بهم، كما فاض بشباب الجبّارين.
بالتأكيد أنّ الغضب المقدسي لا يقتصر على البوابات الالكترونية (هناك بوابات بالفعل في بعض أحياء وأزقة القدس). وجاء نمط الاحتجاج مميزا وغير معهود، يمكن تلخيصه بالصلاة في كل مكان في القدس، وينتظم في الصلاة وصفوفها متدينون وغير متدينين، والمسيحي والمسلم المقدسي جنباً إلى جنب، دليلاً على أنّ الأمر هو انتفاضة ضد مجمل السياسات الصهيونية.
أهم ما تعبر عنه احتجاجات المقدسيين، أنّهم هم من يملك القدس الشرقية، ومن يقرر إيقاع الحياة فيها، عندما يصل غضبهم وإحباطهم حداً معيناً، وأنهم يعودون إلى الشارع، الآن.
لتفادي حالة الإهمال الدولي والعربي للتوصل لحل فلسطيني هناك استراتيجية رباعية الأضلاع يمكن تبنيها في اللحظة الراهنة، أو بالأحرى أن المقدسيين يقدمون الضلع الأول والأهم والأصعب، ويمكن للقيادات والفصائل الفلسطينية استكمالها.
الضلع الأول هو المقاومة الشعبية الانتفاضية، التي "أبدع" المقدسيون شكلا جديداً لها، يستحق إبرازه وتسليط الضوء عليه، باعتباره واحدا من أشكال "المقاومة السلبية" (الامتناعية)، ونوعاً من "العصيان المدني"، الذي يمكن أن تلحق به بسرعة أنماط أخرى سبق تجريبها، ولكن دون زخم كافٍ، بدءا من مقاطعة البضائع الإسرائيلية، وصولا للمسيرات والتظاهرات.
الضلع الثاني، هناك إقرار رسمي فلسطيني به، والجميع ينتظر التطبيق العملي له، وهو تغيير طبيعة العلاقة التعاونية والتنسيق مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما عبّر الرئيس الفلسطيني عنه بإعلان "تجميد الاتصالات" على كافة المستويات مع الجانب الإسرائيلي، وهذا الضلع إذا ما شوهدت تطبيقاته العملية على الأرض لا يقل أهمية عن الضلع الأول. ومع قدوم المسؤولين الأميركيين لاحتواء الوضع، يصبح لمثل هذا القرار وقع أكبر، يمكن تبريره بالغضب الشعبي، وفقدان السيطرة، وحالة عدم الفعالية المتتالية في المواقف الأميركية والدولية.
الضلع الثالث، هو ترتيب البيت الداخلي، وبعيداً عن تسجيل "فتح" و"حماس" نقاطا ضد بعضهما على وقع انتفاضة الأقصى الحالية، يمكن الاجتماع لمناقشة الحدث الراهن، وهذا يوجه رسالة أنّ السياسات الإسرائيلية في القدس تأتي بنتائج عكسية أخرى، وأن سياسة فرض الأمر الواقع الصهيونية لها تداعيات واسعة.
الضلع الرابع، هو التحرك العربي، ولا شك أنّ هناك حتى الآن تحركا شعبيا واعدا في دول عدة، وهذا أيضاً يحتاج لتصعيده واستثماره في توجيه رسالة للإسرائيليين والعالم، بعدم توقع موت أو سبات الشارع العربي، وضرورة أن توضع القضية على خريطة الاهتمام الرسمي مثل القضية القطرية.
يقدم المقدسيّون فرصة ذهبية لتحريك ملف القدس خصوصاً والقضية الفلسطينية عموماً، يمكن للأردن والقيادة الفلسطينية استغلالها لفرض وقف السياسات الإسرائيلية وإعادة الاهتمام الحقيقي عالميا وعربياً بالقضية الفلسطينية.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط