مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المقاومة والسلطة\ المقاومة والمعارضة

المقاومة والسلطة\ المقاومة والمعارضة

تاريخ النشر: 2017-05-30 | 09:54

من شبه المتفق عليه بين أطياف العمل الفلسطيني أنّ محاولة المزاوجة بين السلطة ومرحلة حركة "التحرر" أدت لوقوع الفلسطينيين في فخ صعب، ويطالب البعض أن تطور الفصائل نظريات إبداعية لكيفية الجمع بين وجود السلطة تحت الاحتلال ومتطلبات التحرر. وفي الواقع هناك إشكالية أخرى ترتبط بالإشكالية السالفة، يبدو أنّها أقل وضوحاً في ذهن المراقبين والسياسيين على السواء، وهي كيف يمكن أن تعارض وترفض سياسات سلطة تحت الاحتلال، دون أن تسقط في فخ الانقسام الداخلي، ودون أن تبدو كم يعارض الجهة الخطأ، ودون أن تبدو كذلك كمن يطرح بديلاً عن منظمة التحرير الفلسطينية.
هذا على سبيل المثال ما حصل، في الأسابيع الفائتة، في موضوع التضامن مع الأسرى، فالأطفال والشبان الذين أغلقوا شوارع وأحرقوا إطارات في قلب المدن وعلى بوابات المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، ربما لأنّ الترتيبات الأمنية التي أعقبت اتفاقيات أوسلو، جعلت الإسرائيليين بعيدين، نسبيا، وتتطلب مواجهتهم اقتحام الشوارع الالتفافية، المكشوفة أمنياً، البعيدة نسبياً، أو الدخول للمستوطنات، وهو مستحيل، إذا كان المقصود احتجاجا مدنيا، والرد عليه يكون بقتل من يحاوله. ولكنهم فعلوا ذلك أيضاً، احتجاجاً على المستويات الرسمية والفصائلية الفلسطينية، وحتى ضد المجتمع الفلسطيني، الذي لم يقدم المتوقع لإسناد الإضراب؛ ليس لقلة اهتمام، أو توانٍ، بقدر ما هو نتيجة البنية السياسية والأمنية والاقتصادية المفروضة على الشعب الفلسطيني. ولكن رد الفعل الرسمي وحتى رد فعل شريحة شعبية فلسطينية واسعة، كانت أنّ هؤلاء الصبية والشبان، يعطّلون الحياة الفلسطينية، ولا يؤذون الاحتلال بشيء، وبالعكس يتحقق هدف احتلالي بنقل المواجهة إلى داخل الفلسطينيين.
لا يقتصر الأمر على الشبّان الذين يغلقون الشوارع، بل يصل الأمر تقريباً لكل من يمارس معارضة داخلية تمس الشؤون السياسية، خصوصاً إذا نزل إلى الشارع، فيتم اتهامه بأنّه يتحرك في الاتجاه الخطأ. وأفضل مثال على ذلك باسل الأعرج وأصحابه. فقبل أعوام، وتحديداً عام 2013، ضرب الأعرج على رأسه بقسوة وهو في مظاهرة ضد المفاوضات والسياسة الرسمية الفلسطينية، ويومها استضيف مع الناطق الرسمي للأجهزة الأمنية في لقاء تلفزيوني، حذر فيه الناطق الرسمي من تحول الاحتجاجات لفوضى، على غرار الدول العربية المحيطة، واتهم الأعرج بأنه يكذب بالنسبة للجرح البادي في رأسه، وهاجمه المذيع بشدة، وتحداه، أن يوجه قنابل وقذائف للاحتلال. ولاحقاً اعتقل باسل من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية وهو يحاول مع مجموعة من الشبان إطلاق عمل عسكري ضد الاحتلال، وبعد إطلاق سراحه ومجموعته بعد إضرابهم عن الطعام، اعتقلت غالبية المجموعة من قبل الإسرائيليين، الذين قتلوا أيضاً، الأعرج. ولعل هذه القصة تعكس انسداد الطرق أمام المعارضة السياسية، كما المقاومة.
وعندما يصل الأمر إلى نشاط مثل عقد مؤتمرات وتجمعات، على خلفية تعطل منظمة التحرير الفلسطينية، وعدم تجديد شرعياتها وأعضائها، مثلما حدث مع مؤتمر "اسطنبول" للفلسطينيين في الخارج، يثار فورا أنّ هذا جهد لمنافسة أو تهديد مكانة المنظمة، كممثل شرعي ووحيد.
تتراجع أعداد من يعتقد بإمكانية تحديث أطر العمل الفلسطيني، ومنظمة التحرير الفلسطينية، لتكون بوابة سياسية للتيارات المختلفة، وينمو بدلا منهم أعداد من يتساءلون، أحد ثلاثة أسئلة، كيف نتعامل مع السلطة؟ كيف نحدث تغييرا في أدائها؟ كيف نلتف على الواقع الذي وجد معها ونقاوم الاحتلال؟ كيف ننشئ مؤسسات عمل وطنية فاعلة بدلا من المتعثرة والمجمدة والمتهالكة؟
غالبا سينتصر صوت العقل، ومنطق الرافضين للصدام الداخلي، مع الإخوة والشعب الواحد في السلطة، ولكن هذا لا يلغي أنّه لا بد إما من طريقة لمعارضة السلطة ومستوى أدائها وإنجازاتها في مواجهة الاحتلال، ولتجديد منظمة التحرير، دون اتهامات بحرف البوصلة، وإثارة الفوضى، وعدم الجدوى. ودون الاتهام بمحاولة خلق كيان موازٍ، ودون السقوط فعلا في مخططات تريد خلق كيان موازٍ، ودون السقوط بيد قوى إقليمية لديها أجنداتها الخاصة التي قد لا تتفق مع المصلحة الفلسطينية، ودون البدء من الصفر، ببناء مؤسسات ومقومات، بينما الموارد والمؤسسات موجودة لدى السلطة ومنظمة التحرير.   
هناك حاجة ماسة للتفكير في الرد على هذه الأسئلة، وهو ما سأتعرض له في مقال قادم.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط