مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المعايدة في زمن الإبادة: أحياء ابتلعها الخط الأصفر وبيوت لم تعد موجودة

المعايدة في زمن الإبادة: أحياء ابتلعها الخط الأصفر وبيوت لم تعد موجودة

تاريخ النشر: 2026-03-24 | 13:29

اعتدنا في أول أيام العيد على زيارة الأرحام والأقارب وهي من العادات الجميلة المتوارثة لدينا في قطاع غزة وفلسطين، فقد حرص الوالد حفظه الله على اصطحابنا لهذه الزيارات منذ كنا أطفال، وكبرنا وأصبحنا نصطحب أطفالنا في هذه المناسبة السعيدة، برفقة الأعمام وأبنائهم نتجول على الأرحام والأقارب، وهدفنا إظهار السعادة والفرح والامتنان في العيد

ورغم ما مر بنا على مدار الأعوام الماضية من ظروف صعبة، إلا أن هذه الأجواء والعادات كانت بالنسبة لنا شئ لا يمكن التخلي عنه أو تركه، إذ لا يُمكن تصور العيد دون هذه الجولات واللقاءات التي تعيد تجديد أواصر المحبة والقُرب بين أبناء العائلة، مُستذكرين أجمل المواقف، وأسعد اللحظات، فيعود الواحد منا لبيته وقد تزود بالمزيد من الإيجابية؛ إذ أن السعادة تكمن في العطاء، وبقدر ما تعطون، تسعدون.

إلا أن الأمر في هذا العيد كان مختلفاً، فهو ليس ككل مرة، فالحرب التي عشنا فُصولها على مدار عامين كاملين، ليست كسابقاتها من الحروب، فقد حرص الاحتلال الإسرائيلي على قتل الحياة في أجزاء واسعة من قطاع غزة: فالأحياء التي كانت تمد لنا ذراعيها لتستقبلنا بشوق فيما مضى، لم نعد قادرين حتى من الوصول إليها، فقد ابتلعها الخط الأصفر كغول حاقد، وهو الخط الذي يفصل بين المناطق التي يتواجد فيها السكان في غرب القطاع، وبين المناطق التي يمنع الاحتلال الإسرائيلي المواطنين من الوصول إليها وتقع شرق القطاع، وهي تقدر بما يزيد على 50% من مساحة القطاع، هذه الأحياء السكنية التي أصبحت في جُلها أكوام من الحجارة الممتدة، حوت بين جنباتها عراقة الماضي، وذكريات الصبا، وتباشير الفرح، فغدت لها معزة في القلب لا تقل عن معزة ساكنيها.

أما البيوت، فكثير منها لم يعد موجود. وهنا أتحدث، عن الأماكن التي يمكن الوصول إليها، لكن بيوتها قد تم تدميرها بفعل آلة الإبادة؛ ولربما انتقل أصحابها، أو بعضهم للدار الآخرة، بعدما نالوا الشهادة، فقد استشهد من عائلتي 63 شهيد، فيهم النساء والأطفال والرجال والشيوخ، تقدمتهم خالتي أخت أمي، استشهدت متأثرة باصابتها بعد حصارها في مقر UNDB في مدينة غزة، وقد لجأت إليه بصحبة عشرات العائلات ضناً منهم بأنه مقر أممي يستحيل اخلاؤه، ثم نزحت شمالاً عكس ما أراد الاحتلال الإسرائيلي، لتُحاصر مجدداً بعد شهرين في مستشفى كمال عدوان ظناً منها بأنه مكان آمن هو الآخر، ليرتقي أحد أقاربنا قنصاً في ساحات المستشفى، وتزداد إصابتها سوءاً، وقد نالت الشهادة بعد فترة وجيزة في مستشفى الشفاء بعد مضاعفات الإصابة. أما البقية فلكل واحد فيهم قصة، تستحق أن تروى وتوثق، لتكون شاهد على بشاعة الاحتلال.

لعل الاحتلال الإسرائيلي أدرك أن البيت أكثر من مكان للعيش. فهو ذاكرة، وأُنس، وطمأنينة، وكفاية وستر، ومع هدم البيوت وانتقالنا للخيام ومنع الاحتلال الإسرائيلي الإعمار حتى اللحظة. وكأن ذاكرتنا أُريد لها أن تُمسح، وللأُنس أن يزول، وللطمأنينة أن لا تعود مجدداً في حياتنا الجديدة، لنبقى نصارع الواقع على قساوته، طمعاً من الاحتلال الإسرائيلي في كسر إرادتنا، أو ثني عزيمتنا.

عشنا عيداً لم نعرفه، وتجربة لم نعتادها، لربما لم نستسلم للواقع، وأصرينا على إعلان سعادتنا في العيد، كتحدٍ في وجه دواعي الإحباط واليأس؛ لكننا قطعاً تغيرنا، وتغير شكل الفرح ومقصده، فإذا كان مقصد معايدتنا سابقاً إدخال السعادة والفرح "لذاته"، فإنه اليوم جزء من التعبير عن استمرار "وجودنا" ومواصلتنا البقاء، وشرط للتجذر في هذه الأرض، فأصبحت الخيام على قسوتها، مأوى للفرح، ومكان تُصنع فيه السعادة لا بالامكانات؛ بل بقوة الإرادة، وكأننا ولدنا مجدداً من الألم. لأدرك في لحظة الحقيقية بأننا: من تناقلت حكاياتهم، الأساطير، مدينة وسكانها على ساحل المتوسط "غزة العنقاء" والتي وإن ظنوها ماتت، تُبعث مُجدداً من تحت الرماد.

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط