مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المطلوب فتحاوياً بعد فشل خطة كيري

أسابيع قليلة أو لربما أيام تفصلنا عن الإعلان عن خطة وزير الخارجية الأمريكي "جون كيرى" للسلام، أو ما اصطلح عليها بــ "اتفاقية الإطار"؛ تلك الخطة التي يتفق حولها الجميع –بمن فيهم فريق المفاوضين- بأنها أسوأ ما يمكن أن يُقدم من مشاريع سلام، أو حتى مشاريع تسوية. والواقع، أن كيري لن يجد فلسطينياً واحداً يُمكن أن يقّبل بما تتضمّنه الورقة –وفق التسريبات المنسوبة لصحيفة معاريف-، سواءً فيما يخص الأغوار، وسيادة الدولة الفلسطينية، أو فيما يخص القدس ووضع اللاجئين، وغيرها من القضايا. والواقع، أن رفض الرئيس الشهيد، ياسر عرفات، للعرض الأمريكي-الإسرائيلي في مباحثات كامب ديفيد (في العام 2000)، والذي دفع حياته ثمناً لهذا الرفض، قد رفع سقف التطلعات الفلسطينية، المرتكزة على الثوابت الوطنية ومقررات المجلس الوطني الفلسطيني، وقرارات الشرعية الدولية، ووَضَع محددات وثوابت لأي عملية تسوية لاحقة. والحاصل، أننا اليوم نقف عند اللحظة التاريخية التي لا يمكن الهروب منها؛ وهي فشل المحاولة الأخيرة لإدارة أوباما لإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وهي أشبه ما تكون بالأيام الأخيرة من شهر سبتمبر 2000 (عشية اندلاع انتفاضة الأقصى). فهل نحن على قَدر الحدث؟ وهل نحن جاهزون لتلك اللحظة الفاصلة في التاريخ الفلسطيني الحديث؟.

والمؤسف أن ما نراه –حتى الآن- لا يعكس إحساساً بالمسؤولية التاريخية الملقاة على كاهل (فتح)، قيادة وجماهير، في مشهد عبثي وكأنهم ذاهبون لرحلة استجمام على شاطئ البحر، وكأننا قد فقدنا حاسة الاستشعار بالخطر الداهم؛ الواقف على بعد خطوات قليلة منا. إنّ المرحلة القادمة –كما أظنها- هي مرحلة فاصلة ما بين تاريخين، وستكون على الأرجح مرحلة "طَحن" تستهدف فيها حكومة إسرائيل وحلفائها الذات و"الكيانية" الفلسطينية، في محاولة لتذويب وفرض حُلول تصفوية للقضية الفلسطينية، مُستغلة حالة الانشغال العربي في مرحلة التحول السياسي التي تعيشها الأمة العربية، بخاصة ما يجري في مصر وسوريا. إنها باختصار، مرحلة تتطلب تضحيات كُبرى، ودفع فاتورة الالتزام بالثوابت الوطنية، وبالتالي لم يعد الفتحاويون يملكون ترف المناكفات والمساجلات الداخلية، هذا فضلاً عن حالة الانقسام السياسي بين شقي الوطن. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: كيف سيبدو المشهد في اليوم التالي لإعلان فشل عملية التسوية؟ وما هي البدائل أو الخيارات المتاحة أمامنا كفلسطينيين؟

 ولعله من نافلة القول، إن وجود (فتح) هو ضرورة وطنية لقيادة حركة التحرر الوطني الفلسطيني نحو أهدافها، وأن قوة الحركة الوطنية من قوة (فتح)، والعكس بالعكس. ولذلك، فإن إصلاح (فتح) بات مصّلحة وطنية عُليا، يرتبط بها مُستقبل القضية الفلسطينية برمتها. وعليه، فإن أول الأوليات المطلوبة فتحاوياً، للرد على مشروع "كيري" التصفوي، هو استنهاض الحركة وإعادة الاعتبار لها، لتعود قادرة على مواصلة الطريق نحو الحلم الفلسطيني في الحرية، والدولة، والعودة. وهذا لا يتأتي إلا من خلال إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي، وتبني إستراتيجية تحرر شاملة، وإبداع وسائل جديدة لمواجهة الاحتلال وعزله دولياً.

وهنا، فينبغي النظر في هذه اللحظة بعين المسئولية الوطنية، التي كرستها مسيرة (فتح). إن فتح لا تستطيع أن تُزاحم الآخرين في سوق الأيديولوجيا، لكنها تتفرد بفكرها الوطني الجامع. وهنا لا بد من التماهي ما بين الأفكار والوسائل، وما بين تطلعات الفتحاويين ومواقف وقرارات قيادة الحركة والتنظيم؛ فأغلبية الشعب الفلسطيني فتحاويين وإن لم يحملوا بطاقة العضوية، وقد عبرت جماهير شعبنا عن انحيازها لفتح، فهل ستعبر فتح عن انحيازها لتلك الجماهير؟. وهنا ينبغي الإقرار بأنه لا يمكن تغيّير السلوك إن لم نُغيّير في طريقة التفكير، ففتح بحاجة لإعمال التفكير الاستراتيجي، وأن تُبدع وسائل ومقاربات جديدة من خارج الصندوق، وأن تعمل على تجديد خطابها السياسي بما يتناسب مع العصر العربي الجديد، وأن تتجاوز هذا الاستعصاء القائم، فهل تُريد.. وهل تستطيع أن تفعل؟!

إن المستقبل الفلسطيني لم يُكتب بعد، ولا يملك أحد أن يكتبه نيابةً عن الفلسطينيين أنفسهم، أو بمعزل عنهم. والمستقبل الذي نسعى إليه ليس مستقبلاً واحداً لا فكاك منه، بل في الواقع له عدة أوجه، وعدة خيارات؛ تتحدد وفق الإمكانات والأهداف، وتعتمد على عزم الفلسطينيين على أن يصلوا إلى ما يَودون أن يكونوا عليه. فالتاريخ الفلسطيني لن يرحم أحداً من هذا الجيل، إن لم ينهضوا جميعاً من سباتهم، رافضين الاستكانة للقدر، لافظين لكل أفكار الإذعان. إن بداية الطريق لكل إصلاح، وتغيير للواقع، وتنمية للمستقبل، تبدأ بتغيير الإنسان، وفق القانون الإلهي ﴿إنَّ اللّه لا يُغيِّرُ مَا بِقومٍ حَتى يُغيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم﴾.

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط