مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المسجد الأقصى وخطة التهويد

المسجد الأقصى وخطة التهويد

تاريخ النشر: 2022-05-08 | 07:56

نهى نعيم الطوباسي
نهى نعيم الطوباسي

عندما أحرق المسجد الأقصى، على يد متطرف من أصل أسترالي في آب 1969، يروى أن رئيسة وزراء اسرائيل آنذاك غولدا مائير قالت " لم أنم تلك الليلة، واعتقدت أن إسرائيل ستسحق، لكن عندما حلّ الصباح أدركت أن العرب في سبات عميق!"

ومن الواضح أن اسرائيل بحكوماتها المتعاقبة، قد أدركت أن العرب مازالوا غارقين في سباتهم، بل إنها أمِنَت جانبهم بعد التطبيع مع بعض دولهم. فاستفرد الاحتلال الإسرائيلي بفلسطين، وصعّد اعتداءاته الوحشية وإجراءاته العنصرية ضد الشعب الفلسطيني في كافة المناطق، وبخاصة على القدس ومقدساتها، مستغلا ازدواجية المعايير الدولية في تطبيق القانون الدولي، وعدم محاسبة اسرائيل على جرائمها وانتهاكاتها. 

التصعيد الأخير في المسجد الأقصى وعموم المناطق الفلسطينية، والاقتحامات المتكررة، وتدنيس  المسجد الأقصى من خلال استخدام القوة المفرطة ضدّ المصلين والمرابطين، وإدخال أعداد كبيرة من المتطرفين لساحات الحرم ليست مجرد استفزازات عابرة للشعب الفلسطيني بل هي جزء من أجندة الحركة الصهيونية، أخذت اسرائيل بتنفيذها منذ احتلال القدس، لطمس الهوية الوطنية للمدينة وتغيير طابعها التاريخي وتهويدها. ضاربة بعرض الحائط  كل قرارات الشرعية الدولية الخاصة بعدم المساس بالوضع القانوني للقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها. وتنفيذ التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى لتمرير الإستيلاء عليه بالكامل في المستقبل.

على سبيل المثال، عام 1967 قام الجنرال الإسرائيلي مردخاي غور باقتحام المسجد الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي على  قبة الصخرة، ومنع رفع الآذان ودخول المصلين إليه لمدة أسبوع. وفي آب من عام 1969 قام المتطرف الأسترالي المتأثر بالفكر والكتابات الصهيونية مايكل دينيس روهان بإحراق المسجد الأقصى على أمل أن يساهم ذلك في التسريع بإعادة بناء الهيكل ومجيء المسيح المخلص. وفي عام  1976 قررت قاضية إسرائيلية، أن  لليهود الحق  في الصلاة داخل المسجد الأقصى. وفي عام 1981 اقتحم مجموعة من حركة "أمناء جبل الهيكل"، المسجد الأقصى وهم يحملون كتب التوراة والعلم الإسرائيلي. واندلعت شرارة الانتفاضة الثانية عندما اقتحم زعيم الليكود آنذاك أرئيل شارون، المسجد الأقصى تحت حراسة مشددة وحماية الجيش الإسرائيلي في أيلول 2000. وغير ذلك من أعمال الحفر تحت المسجد الأقصى، ومحاولات الاستيلاء على البلدة القديمة، وكل الطرق والأبواب المؤدية إلى المسجد الأقصى وتكثيف الإستيطان حول المدينة المقدسة.

ليس غريبا أن تسير حكومة نفتالي بينت، الذي ينتمي إلى تيار الصهيونية الدينية المتطرف، على نهج الحكومات السابقة منذ احتلال القدس، بمحاولة كسب تأييد المستوطنين والمتطرفين، واستمالة تعاطفهم وتأييدهم لأي عمل تقوم به الحكومة، بحجة تحقيق النبوءة المزعومة بالاستيلاء على ما يسمى جبل الهيكل، وتنفيذ خطة التقسيم المكاني والزماني للأقصى والتي وردت في وثيقة عام  2013 تحت اسم " قانون ونظم المحافظة على جبل الهيكل مكانا مقدسا"، أعدتها مجموعة من متطرفي حزب الليكود.  حيث ترمي الخطة إلى تغيير هوية المسجد الأقصى، وإعادة بناء الهيكل المزعوم مكان مسجد قبة الصخرة. وتبدأ الخطة بتخصيص مساحات من المسجد الأقصى وساحاته لليهود وتحويلها لكنس يهودية، وتحديد أوقات وأماكن للمسلمين للصلاة في المسجد وأخرى لليهود، وتحاول دولة الاحتلال حصر حقوق المسلمين في المسجد القبلي واعتبار باقي مساحة الحرم الشريف منطقة مشتركة لليهود حصة كبيرة فيها. ولا يقف الأمر عند ذلك، بل يشمل انتزاع صلاحية الإشراف على الحرم من دائرة الأوقاف، وإلحاقه بمسؤولية وزارة الأديان الإسرائيلية.

من المؤكد أن إسرائيل أساءت تقدير الموقف، فحتى لو كان العرب في سبات عميق، فإن الشعب الفلسطيني يقظ وواع لمخططات اسرائيل، ولن يتردد بالدفاع عن القدس وهويتها ومقدساتها ويفتديها بكل ما يملك.

 إن المشهد المهيب لاعتكاف أكثر من ربع مليون مصلٍّ في المسجد الأقصى وساحاته، ومن كل المدن الفلسطينية، كسروا الحصار الخانق، والحواجز الإسرائيلية والبوابات الإلكترونية، وتحملوا ساعات الانتظار الطويلة، وتسلقوا الجدران، واخترقوا الأسلاك الشائكة، وتحدوا أسلحة جنود الاحتلال، لهو مشهد تقشعر له الأبدان من الثبات والإصرار وتحدي الإحتلال. مشهد يرُدّ الروح للقدس ومقدساتها وأهلها. إن هذا الإصرار بالوصول إلى القدس والأقصى والرباط في ساحاته،  كان ردا واضحا وحازما من الشعب الفلسطيني، أن القدس والمسجد الأقصى خط أحمر، والمساس بهما سيؤدي الى انفجار كبير في كل المنطقة. وقد يكون المساس بالمسجد الأقصى ومكانته ومحاولة تغيير وضعه القانوني، الصفعة القوية التي توقظ العرب من سباتهم. فمحاولات تحويل الصراع إلى صراع ديني سيشعل النار في كل المنطقة وفي قلوب كل المسلمين.

المطلوب أن لا يقتصر الرباط بالمسجد الأقصى على شهر رمضان المبارك، ولا بد من الاستمرار بالحشد والرباط، لكسر الحصار والعزلة عن المدينة، وأن لا يهدأ الغضب الفلسطيني في وجه المحتل، وأن لا تتراجع الهمة العالية لجميع فئات الشعب الفلسطيني، في كافة المدن الفلسطينية بما فيها مدن الداخل.

 أخيرا، آن الأوان لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، إذا لم تتوحد الأحزاب والفصائل  الفلسطينية، ولم توحد أهدافها وأولوياتها، وبرنامجها الوطني والنضالي من أجل الأقصى والقدس فما الذي سيوحدها؟ غير ذلك لن تتوقف اسرائيل عن خططها للاستيلاء على كل الأرض والمقدسات. وتنفيذ مشاريعها الاستيطانية والتهويدية حتى لو أبادت الشعب الفلسطيني بالكامل، طالما أن العرب والمنظومة الدولية في سبات، والانقسام الفلسطيني يتعمق أكثر، وينخر في المشروع الوطني الفلسطيني والقضية الفلسطينية.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط