مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المسارات الفلسطينية المتوقعة سنة 2023 (1)

المسارات الفلسطينية المتوقعة سنة 2023 (1)

تاريخ النشر: 2022-12-24 | 09:09

 على ما يبدو، فإن المعطيات تشير إلى أن سنة 2023 ستشهد احتمالات تصعيد العدوان الإسرائيلي على الأرض والإنسان والمقدسات، وخصوصاً في القدس، وتصاعد العمل المقاوم في الضفة الغربية، وربما دخول قطاع غزة في مواجهات جديدة مع الاحتلال. ومع ذلك، فليس من المتوقع أن يشهد الوضع الداخلي الفلسطيني اختراقات حقيقية في ملف المصالحة وإعادة بناء البيت الفلسطيني.

   وفيما يلي بعض التوقعات في الملف الداخلي، والقدس، والعمل المقاوم، والملف الإسرائيلي:

الملف الداخلي الفلسطيني:

   بذلت الجزائر جهداً كبيراً مقدراً على صعيد تفعيل ملف المصالحة الفلسطينية، نتج عنها اتفاق الجزائر في 13/10/2022 الذي التزم بإجراء انتخابات فلسطينية خلال عامٍ من تاريخه، والمضي قُدماً في ترتيب البيت الفلسطيني برعاية جزائرية وعربية. غير أن عقلية القيادة الفلسطينية التي تحكم منظمة التحرير والسلطة في رام الله، والخبرة التاريخية لأدائها على الأرض، بل وسلوكها الذي تلا هذا الاتفاق؛ لا يعطي مؤشرات جدية على إمكانية تنفيذ هذا الاتفاق.

   إذ ستبقى قيادة المنظمة والسلطة (قيادة فتح) مسكونة باستمرار هيمنتها على المؤسسات الرسمية و"الشرعية" الفلسطينية؛ ولن توافق على إجراء انتخابات تكون نتيجتها خروجها من السلطة، أو فرض حماس وقوى المقاومة لأجندتها. وستقف إلى جانب قيادة السلطة الدولُ العربية الفاعلة في الملف الفلسطيني كمصر والأردن والسعودية، وكذلك القوى الغربية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة. بالإضافة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي نفسه، سيسعى لتعطيل أي انتخابات في مناطق احتلاله خصوصاً في الضفة الغربية بما فيها القدس، إذا ما وجد احتمالات لفوز خط المقاومة في الانتخابات. وقد صبَّ في تأكيد هذا المسار، استمرارُ السلطة في الملاحقات الأمنية لقوى المقاومة ومؤيديها، وتشكيل أبو مازن لمجلس القضاء الأعلى.

   غير أن قيام الاحتلال الصهيوني، تحت إدارة الحكومة الأكثر تطرفاً في تاريخه، بإجراءات ميدانية عدوانية تؤدي إلى مزيد من تقزيم السلطة ومزيد من انكشاف دورها الوظيفي، قد يدفع قيادة السلطة للتلويح بإنفاذ التوافقات الفلسطينية أو بحلّ السلطة، كأداة ضغط تكتيكية، كما فعلت سابقاً في مواجهة خطة ترامب (صفقة القرن). وربما تسعى قوى المقاومة لتوفير مخرج معقول أو مقبول لفتح، من خلال التوافق على فترة مرحلية تتشارك فيها القوى الفلسطينية في المجلس الوطني الفلسطيني والهيئات القيادية لمنظمة التحرير والسلطة ومؤسساتها التشريعية بنسبٍ توافقية. وهو أمر يبقى إنفاذه محطّ شكّ كبير على الأقل خلال سنة 2023.

القدس:

   سيكون ملف القدس ملفاً ساخناً سنة 2023، في ضوء تولّي قوى الصهيونية الدينية الملفات الأكثر حساسية بهذا الشأن. وسيكون على رأس الأجندة الصهيونية تسريع إجراءات تهويد المسجد الأقصى، وإنهاء حالة الوضع الراهن Status Quo التي كانت هي القاعدة التي استندت إليها إدارة الأوضاع بشكل عام منذ سنة 1967، وتجاوز "الوصاية الهاشمية". وسيكون هذا التهويد ملفاً مركزياً لدى حكومة الاحتلال، الذي سيوفر الغطاء البشري والمادي للتدرج نحو فرض "الحقائق" على الأرض، واستكشاف إمكانية تحويلها إلى حالة "رسمية" يمكن شرعنتها إسرائيلياً. وهذا ينطبق على تعزيز الطقوس الدينية في المسجد الأقصى كالسجود الملحمي والقرابين والشمعدان، والتقسيم الزماني والمكاني للأقصى.

   وستتسارع ملفات التهويد في القدس كما في مصادرة الأراضي، والاستيطان، وهدم منازل الفلسطينيين، وبناء المعالم اليهودية، ونشر القبور الوهمية وغيرها.

   وهذا يعني أن عناصر التفجير ستظل قائمة ومتصاعدة في القدس، وأن الاحتلال "يلعب بالنار" التي ستحرق يديه. كما يستدعي ذلك مزيداً من التعبئة والاستعداد لدى الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية في مواجهة العدوان.

المقاومة الفلسطينية:

   تصاعَدَ العمل المقاوم بشكل كبير خصوصاً في الضفة الغربية. وفي الأشهر العشر الأولى من سنة 2022 بلغت أعمال المقاومة نحو عشرة آلاف عمل مقاوم، بينها 639 عملية إطلاق نار، و33 عملية طعن أو محاولة طعن، و13 عملية دعس أو محاولة دعس. وأدى ذلك إلى مقتل 25 مستوطناً وجندياً إسرائيلياً وجرح نحو 420 آخرين؛ وهي أعلى حصيلة منذ سنة 2015. وبرز تأثير العمليات الفردية، كما برزت بؤر للمقاومة في جنين ونابلس.

   والمقاومة الفلسطينية مرشحة للتصاعد خلال سنة 2023، خصوصاً في ضوء تشكيل حكومة الاحتلال الأكثر تطرفاً دينياً وعنصرياً، والتي تتبنى برنامجاً قمعياً عدوانياً ضدّ الشعب الفلسطيني، وضدّ أرضه ومقدساته؛ مما يعزز خيارات التوجه نحو العمل المقاوم في الوسط الفلسطيني، وبما يُفقد السلطة في رام الله مبررات وجودها من وجهة النظر الفلسطينية.

   كما أن تصاعد إجراءات التهويد والقمع الصهيوني، خصوصاً في القدس والمسجد الأقصى، قد تدفع المقاومة في غزة في نهاية المطاف لخوض معركة "سيف قدس" جديدة، في بيئة فلسطينية وعربية وإسلامية داعمة لهذا التوجّه، مصحوبة بتعاطف شعبي عالمي.

   ولذلك، تأتي سنة 2023 محملة بعناصر التفجير، وتعزيز العمل المقاوم. غير أن الولايات المتحدة وقوى التطبيع في المنطقة ستسعى لتجنب هكذا مسار، بما في ذلك تخفيف حدة اندفاع التطرف لدى الجانب الإسرائيلي، ومحاولة تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين ولو جزئياً.

الكيان الصهيوني:

   مع تشكيل نتنياهو لحكومة هي الأكثر تطرفاً في تاريخ الكيان الصهيوني، ومع تصاعد نفوذ الصهيونية الدينية والجماعات الاستيطانية وجماعات "المعبد" في نظام الحكم ومؤسساته، فإن الطبيعة الدينية اليهودية للكيان ستكون أكثر وضوحاً، وهو ما ينعكس على طبيعة فهم الكيان للصرع وتطبيقاته على الأرض، وعلى البيئة الإسرائيلية الداخلية، وطريقة التعامل مع البيئات الإقليمية والدولية. وما قد يفاقم كذلك من المشاكل الداخلية الإسرائيلية، والصراع بين التيارات العلمانية والدينية، وعلاقة الدين بالدولة، ومحاولات فرض التعاليم التوراتية على الحياة العامة. ومن الناحية الداخلية قد تتمتع الحكومة بنوع من الاستقرار لوجود أغلبية من 64 مقعداً في الكنيست؛ غير أن الأداء "المتطرف" للحكومة قد يكون محلّ قلق الأمريكان والبيئة العربية المُطبِّعة، خشية “إفساد” ما بقي من أوهام لمسار التسوية، وخشية انفجار الأوضاع. ولذلك سيسعى نتنياهو إلى الإمساك بملفات العلاقات الخارجية، ومحاولة الدفع باتجاه مسارات التطبيع، وإشغال القوى المختلفة بالملف الإيراني.

   ومع إدارة الصهيونية الدينية وحلفائها للأمن الداخلي وإشرافها على الشرطة، وعلى الإدارة المدنية في الضفة، وتحقيق نفوذ وازن على الجيش؛ فمن المتوقع تنفيذ "شرعنة" عاجلة لـ 65 بؤرة استيطانية، كدفعة أولى باتجاه مزيد من شرعنة الاستيطان وتوسيعه. وسيتم التعامل مع الشعب الفلسطيني واحتجاجاته بقسوة بالغة، مع التساهل في إطلاق النار والقتل العمد، وستكون هناك محاولة لممارسة "قبضة حديدية" في إدارة الضفة وقمع أعمال المقاومة وبؤرها في نابلس وجنين وغيرها، اقتداء بسلوك شارون في انتفاضة الأقصى وربما أشد. وسيتم دفع السلطة في رام الله دفعاً للقيام بدورها الوظيفي في خدمة أجندة الاحتلال؛ مع تنفيذ إجراءات عقابية مثل عدم تسليم أموال المقاصة، وتشديد الحصار على قطاع غزة، ومنع العمال من التنقل للعمل في فلسطين المحتلة 1948؛ كما سيشهد فلسطينيو 1948 المزيد من المعاناة والصعوبات والضغوط. هذا، بالإضافة إلى تنفيذ الأجندة التي أشرنا إليها فيما يتعلق بالأقصى والقدس.

   ولعل ما سبق، يمثل الوصفة اللازمة لتفجير الوضع في فلسطين المحتلة، واتجاه الجماهير نحو انتفاضة جديدة. وفي الوقت نفسه، فإن التجربة التاريخية تشير إلى أن متطرفي الكيان عندما يتولون مناصب رسمية، يصبحون أكثر حذراً وبراجماتية في تنفيذ أجنداتهم. وأنهم سيقومون بالتصعيد وفق حسابات يرون أنها ستحقق لهم الحد الأعلى من المكاسب، مع محاولة تجنّب دفع أثمان كبيرة ليسوا جاهزين لها حالياً كانهيار السلطة، أو انتفاضة ثالثة، أو حرب مع غزة…؛ لكن تلك الحسابات غير مضمونة النتائج، وقد ينقلب السحر على الساحر، كما حدث في معركة سيف القدس سنة 2021.

والله أعلم.

في المقال القادم نستعرض إن شاء الله المسارات الفلسطينية المتوقَّعة سنة 2023 في البيئات العربية والإسلامية والدولية…

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط