مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المدن الصحية بالوطن العربي نموذج جديد للمدن المستقبلية

المدن الصحية بالوطن العربي نموذج جديد للمدن المستقبلية

تاريخ النشر: 2022-01-14 | 16:36

إن جائحة covid-19  خلفت وخلقت تغييرات عدة سواء على مستوى العلاقات الدولية ، أو على مستوى التدفقات المالية ، أو التغييرات الجيو- سياسية للدول بالإضافة إلى تحولات اجتماعية واقتصادية مهمة و كبيرة أجبرت العديد من الدول و المسؤولين وحتى الأفراد العاديين على تقبلها و التعايش معها لأنها أصبحت واقعا لا مفر منه .

إن هاته الأزمة جعلتنا نستشعر بأهمية التعليم و الصحة والبحث العلمي لأنهم في الأساس الركيزة الأساسية للتطور و التقدم . إن تطوير الرأسمال البشري و تثمينه يعتبر مرتكزا ومقوما من مقومات التنمية البشري .

وفي هذا الصدد يجب أن نقر بأن عدد محدود من الدول العربية تعامل بذكاء و استباقية مع جائحة كورونا واتخذ مبادرات هامة و جريئة من أجل الحد من تفشي الوباء.

إلا أنه يجب ألا ننسى أن العالم في تطور متسارع سواء لا من الناحية الديمغرافية أو من ناحية تطور التكنولوجيات الحديثة أو تطور مستوى اللامركزية و هذا يحيلنا على إعادة النظر في التخطيط العمراني للمدن المستقبلية التي نريد الولوج إليها . فمعظم الدراسات السابقة ركزت بشكل خاص على المدن الذكية و المدن الايكولوجية و اليوم و نحن نعيش أزمة كورونا وجب أن نفتح الباب لطرح التساؤل حول نموذج جديد للمدن الا وهو المدن الصحية. فالمقصود بالمدينة الصحية ؟ و ما هي  مكونات و مقومات المدينة الصحية ؟ و ما هي المبادئ التي يجب أن تقوم عليها المدينة الصحية ؟ وهل هناك علاقة ترابطية بين المدينة الصحية و المدينة الايكولوجية و المدينة الصحية ؟ هل يمكن القول أن المدينة الذكية في شكلها الحديث بعد أزمة كورونا يجب أن تتوفر على مدينة صحية و مدينة ايكولوجية و مدينة تعليمية تكنولوجية ؟ ... كل هاته التساؤلات و غيرها يجب التفكير فيها جيدا وفتح باب النقاش لتأسيس مدينة صحية متكاملة و مندمجة مع وسطها الاجتماعي وبالتالي فقبل الإجابة على التساؤلات أو فتح مجال للنقاش فيها وجب الإجابة على السؤال الأهم وهو لماذا نؤسس و نخطط لمدينة صحية ؟ و الجواب هناك 03 عوامل تدفعنا للتفكير بشكل جدي في تأسيس هذا النوع من المدن لاعتبارات عدة أهمها :

1.   الانفجار الديمغرافي و القدرة الاستيعابية الحالية للمدن

2.   التطور التكنواوجي في خدمة المجال الصحي

3.   اللامركزية في استخدام الخدمات و تطوير المدن الصحية

1.   الانفجار الديمغرافي و القدرة الاستيعابية الحالية للمدن :

يتضح من خلال تقديرات الأمم المتحدة أن عدد سكان العالم سيصل إلى 8.5 مليار نسمة مع حلول عام 2030 وبحلول عام 2050 سيصل إلى 9.7 مليار نسمة ، هذا على صعيد المستوى العالمي ، أما على مستوى منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا فهي تعرف زيادة سنوية تقدر ب 1.7% ، حيث كان يشكل عدد سكان المنطقة في سنة 2000 حوالي 5.5%  من سكان العالم . وهذا يتبين جليا من خلال أن عدد سكان المنطقة العربية في عام 2000 كان حوالي 338 مليون نسمة في حين بحلول عام 2050 سيتضاعف العدد للضعف ليصل إلى 724 مليون نسمة. أما في المغرب سيعرف نموا ثانويا نسبيا في تعداده السكاني بنسبة أقل من 20 % بحلول عام 2050. هذا الارتفاع الذي ستشهده جميع الدول العربية باستثناء لبنان التي ستعرف انكماشا في تعدادها السكاني، و بالتالي هذا الارتفاع راجع إلى الزيادة الطبيعية (عدد المواليد يفوق عدد الوفيات) بالإضافة إلى الهجرة الإيجابية التي ستلعب دورا في زيادة نسبة النمو السكاني.

إن هذا الانفجار الديمغرافي يجعلنا أن نفكر مليا في إيجاد حلول مستدامة تخفف من الأزمة واتخاذ إجراءات استباقية وإستراتيجية فبالرجوع إلى تقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة 2016 يتضح أن نسبة التحضر سترتفع على مستوى منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا حيث كانت في سنة 2015 تتجلى في 57% وستنتقل إلى 75% بحلول عام 2050، وهذا سيؤثر بشكل جلي على التخطيط المستقبلي للمدن.

إن القدرة الاستيعابية الحالية للمدن حرجة جدا نتيجة لغياب عقلاني ومهيكل للتخطيط العمراني بشكل فعال و بالتالي مع تزايد التعداد السكاني تتزايد احتياجات الناس للسكن و للأمن الغذائي و للأمن المائي و الطاقي و العناية الصحية و العديد من الخدمات التي يحتاجها الإنسان في حياته اليومية . وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه هل لدينا تصور شمولي و استشرافي و استباقي لاحتواء هذا الانفجار الديمغرافي قبل وقوعه ؟ الجواب ممكن احتواء الوضع وإنشاء مدن صحية قادرة على تغطية جميع الاحتياجات، وذلك بخلق طبقة متوسطة في الوسط القروي وخلق القيمة المضافة من خلال مشاريع مدرة للدخل وتشجيع الاستثمار في الوسط القروي من أجل التخفيف من وطأة الهجرة نحو المدن.

إن تهيئة الأرياف للحد من النزوح نحو المدن سيوفر فرصا مواتية للسيطرة على الأوبئة و الأمراض مستقبلا، وبالتالي الاستمرار في الهجرة نحو المدن سيؤدي حتما إلى تفاقم الأمراض وصعوبة تطبيق سياسات الوقاية من الأخطار خاصة الصحية و التدخل عند وقوعها.

2.   التطور التكنولوجي في خدمة المجال الصحي :

إن جائحة كورونا فرضت على العديد من المدن إعادة النظر في سياستها العمرانية و إعادة النظر في إدماج التكنولوجيا و الاستفادة من التطور التكنولوجي الحاصل في الهندسة العمرانية للتخطيط مستقبلا للمدن بشكل صحيح.

إن ما تمت ملاحظته هو أن التطور التكنولوجي و الصناعي اتجه في خدمة المدن الصحية و بالتالي لعبت المنصات الرقمية دورا مهما في التحسيس و التوعية بالاضافة إلى وسائل الإعلام الرسمية و مواقع التواصل الاجتماعي. وبالتالي أصبحت اللقاءات و الندوات و المؤتمرات عن بعد بالإضافة إلى التسوق الالكتروني الذي عرف انتعاشا قويا خلال فترة الحجر الصحي و بالتالي قلت الحركة الجسدية وهذا يجعلنا نستشعر أن مستقبلا ستعوض المعاملات الالكترونية الحركة الجسدية و بالمقابل يجعلنا نطرح عدة تساؤلات لتطوير المعاملات الالكترونية خاصة أن سوق التجارة الالكترونية عرف منذ انتعاشا ملحوظا في هذا المجال.

3.   اللامركزية في استخدام الخدمات و تطوير المدن الصحية :

إن التخطيط المستقبلي للمدن مبني على نظام اللامركزية ، و في هذا الصدد يجب استخدام نظام اللامركزية داخل المدن من خلال تقسيم المدينة إلى عدة أقسام أو أقطاب تكون فيه الخدمات و الأسواق ضمن مسافات متباعدة ومطروقة للراجلين مما يسمح في ضمان صحة جيدة للسكان و الزائرين و بالتالي فكلما تم توزيع هاته الخدمات بشكل مناسب و منظم وعقلاني ، كلما ساهمنا في تعزيز مظاهر الصحة العامة وتقوية الروابط الاجتماعية  و في هذا الإطار يجب على الوكالات الحضرية للمدن اعتماد مقاربة تشاركية مع المواطنين من أجل المساهمة في التخطيط المستقبلي لمدنهم بشكل يضمن لهم كرامة ورفاهية العيش في زمن الأمراض والأوبئة.

المصادر :

1. مساهمة الدكتور عمرو أمير أستاذ جامعي من الجزائر حول : الحياة بعد كورونا : نظرة في تخطيط المدن المستقبلية.

2. تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2016 : الشباب و آفاق التنمية الإنسانية في واقع متغير .

3. تقرير الأمم المتحدة إدارة الشؤون الاقتصادية و الاجتماعية شعبة السكان رصد السكان في العالم 2014 تقرير موجز .

4. تقرير منظمة اليونسيف منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جيل 2030 الاستثمار في الأطفال و الشباب اليوم لتأمين منطقة مزدهرة في المستقبل.

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط