مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

“المدارس اليهودية كانت تعلّم القتال والعربية ممنوعة من الكلام”

“المدارس اليهودية كانت تعلّم القتال والعربية ممنوعة من الكلام”

تاريخ النشر: 2016-07-10 | 00:08

هذا عنوان لمقابلة، أجراها أحمد عبد الحقّ، مع رائد المسرح الفلسطيني، الأديب والمربّي المقدسي نصري الجوزي (١٩٠٧-١٩٩٦، عمّه المؤرخ بندلي الجوزي)، حول التعليم في فلسطين قبل عام ١٩٤٨، ونشرت في ”فلسطين الثورة“، ع. ٤٨٩، في ٢٤ كانون الأوّل عام ١٩٨٣، ص. ١٨-١٩. ارتأيت أن أُلخّص ما ورد فيها من نقاط رئيسية للذكرى والتاريخ، وللمقارنة بين الماضي القريب والحاضر الراهن. [عن نصري الجوزي يراجع: جهاد أحمد صالح، الروّاد المقدسيون في الحياة الفكرية والأدبية في فلسطين. نصري الجوزي (١٩٠٧-١٩٩٦) من أعلام المسرح في فلسطين. رام الله: الاتّحاد العامّ للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، ٢٠١٠].

آنذاك كان القطاع التعليمي في فلسطين مقسّمًا إلى ثلاثة أقسام: مدارس وطنية، مدارس تبشيرية ومدارس حكومية. سكّان القرى كانوا يتضافرون لجمع المال اللازم لبناء المدارس، وكان على حكومة الانتداب البريطاني تزويدها بالمدرّسين. كان عدد المدارس الأهلية/الوطنية في البداية ضئيلًا، ولكنّه تزايد مع نمو الوعي العامّ بأنّ المدارس التبشيرية، كانت تعمل كأداة استعمارية. أشهر تلك المدارس الوطنية: ’’روضة المعارف‘‘ بإدارة إسحاق درويش، ’’مدرسة الأمّة‘‘ ومديرها شكري الحرامي، ’’مدرسة النهضة‘‘ ومديرها خليل السكاكيني. ترجع بداية تأسيس المدارس التبشيرية إلى نهايات القرن التاسع عشر. أُسّست مدارس روسية وإنكليزية وفرنسية وألمانية وإيطالية وسويدية وأمريكية. أُسّست أولى المدارس الروسية/المسكوبية (نسبة إلى موسكو، Moskva) عام ١٨٨٢، وكانت أبرزها ’’مدرسة تأهيل المعلّمين‘‘ في الناصرة و’’مدرسة تأهيل المعلّمات‘‘ في بيت جالا. شكّل خرّيجو وخرّيجات هاتين المدرستين، الكادر الأساسي في سلك التعليم منذ العام ١٩١٧/١٨. انقسمت المدارس الحكومية إلى قسمين: مدارس عربية وأخرى يهودية.

لم تول حكومة الانتداب اهتمامًا كافيًا بقطاع التعليم، إذ لم تتعدّ ميزانيته ٣٪ من ميزانية الحكومة. تطوّر سلك التعليم في الوسط العربي كان ضئيلا، إذا ما قورن بالوسط اليهودي. أقبل طلاب المدن على المدارس الأجنبية لمستواها العالي، ووجود مدرّسين معروفين بحبّهم للغة الضاد. منذ بداية الانتداب، اتّفقت المدارس اليهودية معه أن تكون مستقلّة في الإدارة، وفي اختيار المناهج، بالرغم من أن الميزانية كانت من بريطانيا. تمحورت تلك المناهج على موضوع الصهيونية، ربط اليهود بتاريخهم الغابر، والحثّ على التدرّب على استعمال السلاح ضد الأصلانيين. أضف إلى ذلك أنّ مفتّش الحكومة منع من دخول تلك المدارس.

بدأ مشوار نصري الجوزي في سلك التعليم عام ١٩٣٢، بالتحاقه بالمدرسة الوطنية، مدرسًا للغة العربية والتاريخ في المرحلة الابتدائية. أدار تلك المدرسة أستاذ يافوي من أسرة عازر. ثم تنقّل الجوزي بين مدارس كثيرة حتّى عام النكبة، مثل ’’كلية الأمّة‘‘ و’’المدرسة العالية للبنات‘‘ و’’كلية شميدت الألمانية‘‘ التي ما زالت قائمة في القدس الشرقية. وآونتها كانت المدارس مكوّنة من مرحلتين: الابتدائية، من الصفّ الأوّل وحتّى السابع، والمرحلة الثانوية، من الصفّ الثامن ولغاية الثاني عشر أو المترك (matriculation). كانت حكومة الانتداب تقرّ المناهج المدرسية بمساعدة بعض المفتّشين العرب، وكانت للغة العربية ثماني - عشر حصص أُسبوعية، التاريخ حصّتان، الجغرافيا حصّتان، العلوم حصّتان، الحساب خمس حصص، الإنكليزية ما لا يقلّ عن ستّ حصص.

عن كتب تدريس مساق اللغة العربية يقول الجوزي: في المرحلة الابتدائية من الصفّ الأوّل وحتّى الرابع، اعتمدت أربعة كتب وهي ”درجات القراءة“ لخليل السكاكيني وفي الصفوف الثلاثة الأخيرة استعملت سلسلة ”مدارج القراءة“ تأليف خليل بيدس. في الصفّ الرابع يبدأ التلميذ بتعلّم قواعد العربية وفق كتاب ”النحو الواضح“ ذي الستّة أجزاء، الثلاثة الأولى معدّة للمرحلة الابتدائية، والثلاثة الأخيرة مخصّصة للمرحلة الثانوية. وفي الأدب العربي استعمل كتابان، أحدهما بقلم أحمد حسن الزيات، والثاني من تأليف أحمد الإسكندري.

وفي مادّة التاريخ التي درّسها الجوزي أيضًا، اعتمدت عدّة كتب ألّفها فلسطينيون أيضًا، مثل ”تاريخ العرب قبل الإسلام“ لمحمد عزة دروزة، للمرحلة الابتدائية منذ ثلاثينات القرن الماضي، وكتب أخرى لأحمد سامح الخالدي ونقولا زيادة. هذه المؤلّفات اعتمدتها المدارس الوطنية والحكومية، أمّا المدارس الأجنبية، فاستخدمت كُتبًا أخرى. وفي موضوع العلوم استعملت سلسلة الأستاذ سليم كاتول المكوّنة من عشرة كتب.

حول تأسيس نقابة المعلّمين في فلسطين، يذكر الجوزي أنّ المحاولة الأولى، التي جرت سنة ١٩٤٠ واستغرقت نصف سنة، باءت بالفشل، بسبب غياب الوعي النقابي، وحضور الصراعات الشخصية. أُسّست النقابة أخيرًا عام ١٩٤٢ برئاسة حيدر الحسيني، وكان الجوزي أمينًا للسرّ، وفريد التابري أمينًا للصندوق. كان مركزها الرئيسي في القدس، ولها فروع في المدن الأخرى، وتألّفت هيئتها الإدارية من اثني عشر عضوًا، واجتمعت مرّة كلّ ثلاثة شهور، في حين عقدت الفروع اجتماعات شهرية. عملت النقابة على تحسين ظروف عمل المعلّمين وانتزاع حقوقهم، إذ أنّ الكثير من المدارس الأجنبية، كانت تدفع رواتب تسعة أشهر فقط بدلا من اثني عشر، وناضلت النقابة من أجل جعل الإجازات المرضية مدفوعة. زد إلى ذلك، مطالبة النقابة بتخفيض عدد حصص المعلّم. حيث أنّ بعض المدارس فرضت على المدرّس ٤٠ -٤٢ حصّة أسبوعيا. كما وطالبت النقابة بمنح المعلّم الحرية الفكرية، لأنّ مدارس كثيرة كانت تقوم برقابة صارمة، على كلّ ما كان يتفوّه به المعلّم.

يذكر الجوزي أنّ النقابة تمكّنت من تحقيق كلّ الأهداف بعد كفاح طويل. بعض المدارس استجابت لطلبات النقابة بسرعة نسبيًا، بينما مدارس أخرى وبخاصّة الكاثوليكية، ماطلت وماطلت. في بعض الحالات، استعانت النقابة بتلاميذ المدارس الوطنية، لمحاصرة مدرسة ’العزيز‘ مثلًا ومنع الطلبة من دخولها، حتى رضخت إدارة المدرسة لمطالب المعلمين العادلة.

أختم هذا الملخّص بما قاله الجوزي في مقابلة معه قُبيل وفاته في دمشق:

”إنني علّمت القرآن الكريم، وكان هذا في أعوام ١٩٣٩-١٩٤٣. المناخ الثقافي في فلسطين لا يعرف التعصّب الديني. ولم نكن نسأل إنسانًا إن كان مسلمًا أم مسيحيًا، وما دام يدرّس اللغة العربية كغيره من الناس فهو عربي … “

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط