مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المؤامرة على الرئيس

الرئيس حاكمٌ ذو طبيعة مدنية. اكتسب موقعه بأصوات أغلبية الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم. وهؤلاء الذين منحوه أصواتهم من حقهم تأييده، مثلما من حقهم مساءلته، ومحاسبته، بل سحب الثقة منه، بل عزله عند الاقتضاء.

هذا هو المبدأ الديمقراطى الذى تأسست من أجله فكرة صندوق الانتخاب. فضلاً عن أن الذين لم يمنحوه أصواتهم- من الأصل- من حقهم أن يؤيدوه مثلما من حقهم أن يعارضوه، وليس فى هذا ما يزعج أحداً، لأن هذا هو ألف باء العمل السياسى.
نقرأ كثيراً هذه الأيام عناوين حول «المؤامرة على الرئيس»، وحين تقرأ لا تجد أكثر من توجهات سياسية تُبدى تحفظات أو اعتراضات على سياسات الرئيس، فهل أصبحت المُعارضةُ بالرأى وبالفكر مؤامرة على الرئيس؟! ومن ثَمَّ مؤامرة على مصر؟!
نحنُ- لم نزل- على الجسر بين عقليتنا القديمة التى عاشت ستين عاماً على عبادة الرئيس، وعقليتنا الجديدة- التى لم تولد بعد- وهى الشرط الأول لننجح فى الإقلاع عن العادات الفكرية السيئة، التى تربطُ مصير الأمة بشخص الحاكم.
من حيثُ المبدأ النظرى: عندما خلع الرئيسُ بدلته العسكرية انقطعت صلتُه بالمجتمع العسكرى. ولما تقدم بأوراق ترشحه للرئاسة أصبح عضواً فى المجتمع السياسى. والمجتمع السياسى هو قلبُ المجتمع المدنى. ومن ثَمَّ يجوز فى حق الرئيس كل ما هو جائز فى الحياة المدنية من تأييد ومعارضة، ومن قبول ورفض، فعنده اليوم أغلبية، وقد تتحول غداً إلى أقلية، وهذه هى طبيعةُ الحياة المدنية. وفى أمريكا نفسها جاء عددٌ كبيرٌ من أفضل رؤسائها من صفوف الجيش، ولكنهم تركوا الخدمة العسكرية، والتحقوا بالأحزاب السياسية، واكتسبوا الطابع المدنى، وقبلوا أحكام العمل الديمقراطى، ولم يُعاملهم أحدٌ على أنهم حكامٌ عسكريون.
من حق المؤيدين للرئيس أن يرفضوا أى معارضة له، لكن بعقل وليس بعاطفة، لكن بعلم وليس بفهلوة، فلو كانوا يقصدون الدفاع عنه- بصدق- لعرفوا أن مصلحته تقتضى أن يمثل الشعب وليس الجيش، أن ينتمى للطبقة المدنية، التى أصبح على رأسها كانتماء جديد بديل عن الطبقة العسكرية التى كان على رأسها، وأن يؤكد كينونته المدنية الجديدة بقبول جميع التوجهات المُعارضة له والتسليم بمشروعيتها وعدم التشكيك فى وطنيتها، مهما سببت من صداع أو إزعاج.
تأكيدُ الطابع المدنى للرئيس هو الضمانة الوحيدة له حتى ينجح، وهى إحدى الضمانات المهمة من أجل أن تخطو مصر- ولو خطوات قليلة- نحو الدولة المدنية التى لم تزل فى طوايا الأحلام البعيدة عن الواقع، هذا الطموح نحو الدولة المدنية يستلزم تحرير العمل السياسى من مثلث القوة:
الضلع الأول: قوة الجيوش، فالعالم الديمقراطى يصون الجيوش بعيداً عن لعبة السياسة، لأن مَن يعارض جيش بلده يكُن خائناً، وهذا يدمر العملية السياسية فى مهدها، لهذا اهتدت المجتمعات المتحضرة إلى قاعدة ذهبية: الجيوش تحمى ولا تحكم، تحرس ولا تملك، وهى القاعدة التى تأسس عليها الجيش المصرى وفقاً للنمط الأوروبى الحديث من عهد محمد على باشا.. وأظن أن غياب هذه القاعدة عن وعى بعض مؤيدى الرئيس هو ما يدفعهم لاعتبار أى معارضة للرئيس خيانة ومؤامرة إلى آخره.
الضلعُ الثانى: قوة الأديان، بعد تاريخ مرير اهتدت الإنسانيةُ العاقلةُ إلى صيانة الأديان بعيداً عن لعبة السياسة، لأن مَن يعارضُ الدين يكُن كافراً، وهذا- أيضاً- يدمر العملية السياسية فى مهدها، وضمنت للجمع حرية التدين، وحرية الاعتقاد، وحرية العبادة، دون إكراه من أى نوع.
الضلعُ الثالث: قوةُ الأموال، وللأسف قليلون جداً من يصمدون أمام إغراء المال، ومن الممكن أن تجد كثيرين يعارضون حُكم الجيوش، وأن تجد كثيرين يعارضون الحُكم الدينى، ولكنك لن تجد إلا القليلين جداً يجرؤون على معارضة قوة المال. وخطورة قوة المال تتمثل فى: لو اتفق عشرة من كبار رجال الأعمال فى أى بلد مثل مصر فإنهم يستطيعون شراء كل شىء، المجىء بالرئيس على هواهم أو إسقاط الرئيس إن لم يكن على هواهم، تأييد الحكومة إن كانت تُرضيهم أو الإطاحة بها إن هى أغضبتهم، تشكيل البرلمان حسب أغراضهم، وفى بلد مثل مصر تستطيع بمبلغ زهيد- مليار جنيه- أن تخصص مليونين لكل مقعد، فيكون عندك كل مقعد، هذا فضلاً عن مهارة قوى المال فى السيطرة الأكبر على الوعى العام عبر امتلاك الإعلام.
آخرُ الكلام: من يُعارض الحُكم الدينى كافر، ومن يُعارض الحُكم العسكرى خائن، ومن يعارض حُكم المال أهبل وعبيط، ولهذا نقول: الدولةُ المدنيةُ هى الحل، ونعرفُ أن الطريق إليها شاق وطويل وعسير.
والحديثُ مُستأنفٌ.
عن المصري اليوم

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط