مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اللهم لا رجاءَ إلا منكَ ولا شكوى إلا إليكَ

اللهم لا رجاءَ إلا منكَ ولا شكوى إلا إليكَ

تاريخ النشر: 2024-06-08 | 09:54

لَكَأَّنَ أهل غزة اليوم يتعرضون إلى ما تعرض إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويعانون مما عانى منه، ويشكون مما كان يشكو منه، وتنزف دماؤهم غزيرة كما نزفت دماؤه الطاهرة، وقتلوا وذبحوا وتقطعت أطرافهم، واحترقت أجسادهم، وتبعثرت أشلاؤهم، ودفنوا أحياءً تحت الركام، وقضوا خنقاً تحت الأنقاض، كما أدميت أطرافه صلى الله عليه وآله وسلم، وتشققت قدماه، وسال منها دمه الطاهر، وقد تخلت عنه قريش وأهلها، وعادته ثقيف ورجمه صبيانها، وتنكبت له القبائل وحاربته، واستفردوا به وأرادوا قتله، وتآمروا عليه لينهوا دعوته، ويطفئوا نور الله عز وجل بأفواههم، ولكن يقينه بالله عز وجل كان أكبر، وثقته في رحمته كانت أوسع، وثباته على دينه وتضحيته في سبيل عقيدته كانت أقوى.

ما أشبه أهل غزة القابضين على حقهم الأصيل كالقابض على الجمر المتقد، برسولهم الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، الواثق المؤمن، المستبصر المستنير، العارف الخبير، الثابت المعتصم بحبل الله المتين، الذي علمهم كيف يثبتون ويصمدون، وإلى أي مدى يصبرون ويحتسبون، وكيف يتحدون ويواجهون، وكيف يكون القتال بشرف والإصرار على الحق بأمل، وكيف وهم على الأرض وفي الميدان، يخوضون الحرب ويمارسون القتال، يميزون الغث من السمين، والطالح من الصالح، ومن هو معهم ومن ضدهم، ومن ينافقهم ومن يساندهم، ومن يتآمر عليهم ومن يؤيدهم، ومن هو حليفهم البعيد ومن هو صديق عدوهم القريب.

ولعله يكفيهم شرفاً أن يكون عليه الصلاة والسلام هو أسوتهم ونموذجهم، ومثالهم وقدوتهم، كما هو نبيهم ورسولهم، منه يتعلمون، وعلى هديه يسيرون، وبسنته يتمسكون، وعلى حقوقهم يحافظون، وعن أرضهم يدافعون، وعنها ولو وضعوا الشمس في يمينهم والقمر في يسارهم لا يتخلون، وعليها لا يسامون وبها لا يفرطون، فهي آيةٌ من كتاب ربهم، وجزءٌ من قرآنهم العظيم، الذي به يؤمنون وعلى نهجه يسيرون، وقد خصها الله عز وجل بمسجده الأقصى، وبارك فيها وحولها، وأسرى برسوله الكريم إليها، ومنها عرج به إلى السموات العلى، فلا ينسوها ما عاشوا وأجيالهم، ولا يتخلوا عنها ما بقي قرآنهم، ولا يستعظمون ما يقدمون في سبيلها، ولا يتأخرون عن التضحية من أجلها، وعقيدتهم تسبقهم بالقول، إلا إن سلعة الله هي الجنة.

لكن ما أصابنا نحن الشعب الفلسطيني عموماً وأهل غزة على وجه الخصوص كبير، وما لحق بنا عظيم، وما نواجه خطير، وما يخطط ضدنا خبيث، وقد والله نالت منا المحنة كثيراً، واستحكمت حلقاتها وما فرجت، وعضتنا بنابها، وقست علينا وما رحمت صغيرنا ولا أشفقت على كبيرنا، بل خنقتنا وطحنتنا، وهشمت عظامنا وكسرت أضلعنا، وتحشرجت أرواحنا وضاقت صدورنا، وبلغت قلوبنا الحناجر تستغيث "متى نصر الله".

وبات أطفالنا أيتاماً وقتلوا، ونساؤنا أرامل وقتلن، وأمهاتنا ثكلى ولم يسلمن، ورجالنا جرحى وشهداء، وأسرى ومصابين، وكما امتلأ جوف الأرض بالشهداء فقد غصت السجون والمعتقلات بالأسرى والمعتقلين، وقد ابيضت عيون شيوخنا حزناً وألماً، وحسرةً وأسى على من فقدوا وخسروا، وعلى قطاعهم الحبيب الذي دمر وخرب، وقد غدت الحياة فيه صعبة وسبلها مستحيلة، فما أصابنا ولحق بنا يفوق النكبة ويتجاوز النكسة، وكأنها المحرقة الحقيقة التي يدعيها "اليهود"، ويتباكون عليها ويتسولون بها، بينما يرتكبون على عين العالم وبرعاية دوله الكبرى وسلاحهم أشد منها وأفظع، وأسوأ منها وأبشع.

وما زالت أزمتنا مستعصية، والحرب ضدنا مستعرة، ودول الاستكبار العالمية قد تكالبت علينا واتفقت مع عدونا، وتآمرت ضدنا وغدرت بنا، وتريد الاستفراد بنا، وتخلى عنا الأخوة والأشقاء، واكتفوا بمشاهدتنا ومتابعة معاناتنا، ولم يقدموا لنا شيئاً به نصمد أو نقاتل، ومنهم من انقلب علينا وتضامن مع عدونا، وصدق روايته وكذب ما تراه عيون العالم كله.

لم يعد من نستجير به ونطلب النصر منه غير الله سبحانه وتعالى، فهو ناصرنا وحافظنا، وهو معنا ويكفينا، وحسبنا وراعينا، وهو الذي يجيب دعوة المضطر إذا دعاه، ويلبي حاجة المحتاج إذا سأله، فله وحده سبحانه وتعالى نرفع الأكف نحو السماء وندعو، وتعلو أصواتنا وتبكي عيوننا، وندعوه صادقين، ونرجوه واثقين، أن يرأف بنا، وأن يخفف عنا، وأن يكون معنا، وأن يمن علينا بالصبر والاحتساب، وبالنصر والثبات، وألا يتركنا وحدنا ويتخلى عنا، وألا يخيب آمالنا ويمكن العدو منا وينصره علينا، ولسان حالنا يردد دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومناجاته لربه عز وجل يوم هجرته إلى الطائف، ومحنته فيها على أيدي أهلها وصبية ثقيف.

"اللهم إنا نشكو إليك ضعف قوتنا، وقلة حيلتنا، وهواننا على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربنا، إلى من تكلنا، إلى بعيد يتجهمنا، أم إلى عدو ملكته أمرنا، (أم إلى قريبٍ فرضته علينا وابتليتنا به)، إن لم يكن بك غضب علينا فلا نبالي، غير أن عافيتك أوسع لنا، نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بنا سخطك، أو يحل علينا غضبك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك".

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط