مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اللطافةُ كُلّها في أرضِ المعارض

اللطافةُ كُلّها في أرضِ المعارض

تاريخ النشر: 2021-08-25 | 09:26

منجد صالح
منجد صالح

رنّ جرس الهاتف النقّال ما بعد الساعة العاشرة ليلا، على الطرف الآخر تسلّل صوت أبي يزن بنبرة خافتة:

- هل ما زالت صاحيا، لم أنتبه لمكالمتك إلا الآن، ما رأيك أن نلتقي غداً صباحا؟

صباح بلدة بيت أمّر شمال الخليل قليلا مفعم بطعم العنب: "خليلي يا عنب"، الأجود والألذ طعما ومذاقا في العالم قاطبة، وهذا ليس تحيّزا وانما حقيقة، وان كان تحيّزٌ فليكن.

أبو يزن يفتتح مكتبا جديدا للخدمات الجامعية، ويحتاج إلى تأثيثه بصورة مناسبة.

المهنة الأساسية لأبي يزن هي "العطارة"، أي الصيدلة، لكنّه لأسباب ذاتية، يحتفظ بها لنفسه، "فسخ" ارتباطه بمهنة الصيدلة ولم يعد يُمارسها.

استبدلها بهواية تربية العصافير، لكن تربية العصافير لم تكن بالهيّنة ولا السهلة وتحتاج إلى صبرٍ لم يعد يُطيقه.

انتقل إلى حقل جديد ألا وهو فتح مكتب لتقديم الخدمات الجامعية بتفرّعاتها للطلاب الباحثين عن العلم والمعرفة وعن مقعد جامعي في شتى جامعات أصقاع المعمورة.

انطلقنا صباحا ب "جيب الهونداي" أسود اللون ميمّنين شطر بيت لحم، مولد سيّدنا عيسى المسيح، باحثين عن مقصدنا ومرادنا: أثاث "رخيّص وكويس وابن ناس" للمكتب العتيد الجديد المُفيد باذن الله تعالى.

في بداية حدود مدينة بيت لحم من جهة مخيم الدهيشة ولجنا في معرض للأثاث "مدبوز عن بكرة ابيه" بشتى أنواع المكاتب والكراسي ومستلزمات المراكز والمكاتب. لكن أسعاره كانت ناريّة "وطايرة في السما"، مما حدى بنا لمغادرة المعرض هرولة وجريا، على أمل ان نجد مُرادنا في مكان آخر وبأسعار معقولة.

حرفنا مقدّمة السيارة "الهُونداي" من الشمال إلى الجنوب نحو مدينة خليل الرحمن، الخليل، عاصمة الإقتصاد الفلسطيني، والمعروفة حتى في الصين، علّنا نجد مُبتغانا هناك.

في مدينة الخليل سألنا، "وحسن السؤال نصف العلم حسب الإمام علي بن ابي طالب كرّم الله وجهه"، وهو من أعظم رجال التاريخ، عن عمارة "أرض المعارض" للحرباوي، المُتخصصة في بيع جميع أنواع الأثاث، بما فيه الأثاث المكتبي ضالّتنا وسبب بحثنا وتجوالنا، فوجدناها بيسر وسكينة.

دخلنا من بابها الواسع فاذا هي "بحر مُترامي الأطراف" من الرحابة والضخامة والفساحة والاتساع، والترتيب والنظافة، مليئة بشتى أنواع الأثاث التي تسرّ الأبصار، وتُحفّز الجيب على "خضّ" مكنوناته والشراء.

استقبلنا شاب نحيف لطيف ظريف، هادئ الطباع بملامح تبدو لك للوهلة الأولى جديّة، لكن ملامحة تتحول رويدا رويدا، شيئا فشيئا، إلى وديعة وقمّة في اللطافة و"الجنتلة"، من جنتلمان.

هذا الشاب اللطيف، الحرف الأول من اسمه هو أحمد السلايمة، منبع من القيافة واللباقة والمهنية في فنّ التجارة، فنّ البيع والشراء، فنّ تحبيب المشتري بالمنتج المُباع عبر السلاسة واللطافة في التعامل.

جال بنا في الطابق الثاني عارضا أمامنا عشرات المكاتب، "طاولات المكاتب"، بأحجام متعددة وألوان شتّى وأسعار مُتدرّجة.

أعجبنا واحدٌ منها بطول حوالي المترين وبلون بنيّ محمّص. لكن أبو يزن أراد أن "يتنوّر" أكثر وأن يتروّى في الشراء حتى استنفاذ البحث في معارض أخرى، آخذين بعين الحُسبان إعجابنا بهذا المكتب وببائعه أحمد وبإمكانيّة العودة إلى "أرض المعاض".

انتقلنا من الصيف اللطيف بنسيمه العليل إلى شتاء مكفهرّ مُدلهم، إلى معرض للأثاث المُستعمل في "ضواحي مدينة الخليل"، (أتحفّظ  هنا عن ذكر أسماء احتراما للناس ولأرزاقهم)، حيث كان أبو يزن قد زاره سابقا و"نشّن" على "مكتب جديد يبدو قديما" في هذا المعرض الفوضى، فالأثاث المستعمل وغير المستعمل مكدّس فوق بعضه وكأننا في "يوم الحشر"!!!.

عُدنا أدراجنا الميمونة، "وليس أدراج الرياح"، مرّة أخرى إلى أرض المعارض، إلى العرين الذي يربض فيه مُتوثّبا أحمد، وكُلنا أمل وتفاؤل في اتمام "الصفقة" بأحسن الظروف.

من جانبي لا أخفي انني كنت قلقا قليلا من موضوع الرجوع مرّة أخرى للمعرض، لأن هناك بعض التجّار الذين يتعاملون مع من يرجع إليهم مرّة أخرى بشيء من "الجشع" مُعتقدين أو مُتأكدين بأن الشاري لم يجد حاجته إلا عندهم، وهذه مناسبةٌ مُناسبة لهم لإستغلاله. أقول بعض التجار وليس تعميما لا سمح الله.

أحمد السلايمة تصرّف بزاوية 180 درجة عن ذلك، فقد استقبلنا بكل بشاشة ولطافة بل أنّه أكبر حقيقة عودتنا للشراء منه.

ثبّتنا اختيارنا للمكتب البني المُحمّص بطول المترين، ودعانا أحمد إلى مكتبه لإتمام "الديل"، (the deal)، وعمل الفاتورة وأخذ العنوان لإيصاله إليه.

"صبّ" لنا فنجانين من القهوة السادة اللذيذة بحق، حتى أننا شربنا ثلاثة فناجين منها تباعا. ودردشنا خلال ذلك.

أحمد قال لنا بالحرف الواحد بأنه أحبّنا وتآلف معنا، وهذا كان شعورنا نحوه وربما قبله، ف "الأرواح جنود مُجنّدة فما تعارف منها إئتلف وما تعارض منها اختلف"، كما يقول الحديث النبوي الشريف.

وقال لنا بأنه سيستخدم خاصيّة وأمكانية الخصم، "الديسكاونت"، الخاص به كموظّف في الشركة من أجل أن يمنحنا أفضل سعر، .. وهكذا كان.

فقد أعطانا، باعنا، أحمد المكتب بسعر "كويّس وارخيّص وابن ناس" كما يقول المثل الشعبي الفلسطيني.

امتطينا الجيب الأسود الهونداي وقفلنا راجعين إلى بيت أمّر ساعتين بعد منتصف النهار وأشعة الشمس كانت تلسع الوجوه.

في طريق عودتنا كان على "جدول أعمالنا"، جدول الدردشة والكلام، بندٌ واحدٌ فريدٌ وحيدٌ عتيدٌ مديد، ألا هو: لطافة أحمد السلايمة في أرض المعارض.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط