مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اللجنة الوطنية لإدارة غزة؛ بين تحديات الواقع وعقبات الاحتلال الإسرائيلي

اللجنة الوطنية لإدارة غزة؛ بين تحديات الواقع وعقبات الاحتلال الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2026-01-28 | 12:43

يأتي تكليف اللجنة الوطنية لإدارة غزة في لحظة تاريخية شديدة التعقيد، حيث يلتقي الانهيار الإنساني مع الانسداد السياسي، وتتقاطع الحاجة إلى إدارة شؤون الحياة اليومية مع معركة الوجود وتثبيت الحقوق الوطنية. ووفق ذلك، يتضح بأن نجاح أي صيغة إدارية في غزة لا يتوقف على حسن النوايا، بل على قراءة واقعية لطبيعة التحديات الداخلية، والقيود الخارجية المفروضة بفعل الاحتلال الإسرائيلي.

وإذا أردنا استعراض التحديات فهي على النحو الآتي: فأول هذه التحديات يتمثل، بتقديري، في الشرعية الوطنية والتمثيل. فغزة ليست عبئاً سياسياً، وأي لجنة لا تنطلق من توافق وطني واسع، وتحرص على استمراريته، سيُنظر إليها كجسم غريب أو مفروض. المطلوب وطنياً هو تأطير اللجنة ضمن رؤية جامعة، تُبنى على الشراكة لا الإقصاء، وتُقدَّم باعتبارها أداة إدارة وخدمة لا بديلاً عن النظام السياسي الفلسطيني أو التفافاً عليه. وهذا أمر بالغ الأهمية.

التحدي الثاني هو تراجع الثقة المجتمعية، نتيجة سنوات طويلة من الانقسام والحصار. المواطن المنهك لا يعنيه الشكل الإداري بقدر ما تعنيه النتائج الملموسة وسرعة الإنجاز. المطلوب هنا إدارة شفافة، وآليات محاسبة واضحة، وإشراك شخصيات مهنية، والاستفادة من الكوادر والطاقات الموجودة واحتضانها دون إقصاء أو تهميش، بحيث يشعر الناس أن اللجنة تعمل لصالحهم لا باسمهم فقط. وفي ذلك سيكون ما ينتظره الناس ويتأملونه شيئاً كبيراً؛ أشفق عليها، وأخشى أن يكون أكبر من قدرة اللجنة الوطنية ذاتها على تحقيقه بالسرعة التي يتطلع لها الناس ويرجونها.

التحدي الثالث يتمثل في الدمار الواسع والحاجة الكبيرة للإمكانات المتعددة. فغزة، بعد عامين من الإبادة، تعاني من تدمير واسع للبنية التحتية، وشلل في المؤسسات، ونقص في الكوادر والموارد. وطنياً، يتطلب ذلك أولوية لإعادة تشغيل الحد الأدنى من الخدمات (الصحة، المياه، الكهرباء، البلديات… إلخ) على وجه السرعة، إضافة إلى خطة واضحة المعالم للوصول بالقطاع إلى مرحلة التعافي.

أما التحدي الأخير فهو ذو بُعدين مهمين؛ يتمثلان في الضغط المالي، والخوف من تسييس اللجنة دولياً. فغياب التمويل المستدام قد يحول اللجنة إلى كيان عاجز، بينما ربط الدعم بشروط سياسية قد يفرغها من مضمونها الوطني. المطلوب هو تعهد مالي منتظم، مع تمسك واضح بالثوابت الوطنية، ورفض تحويل اللجنة إلى أداة لإدارة الأزمة نيابة عن الاحتلال الإسرائيلي.
في المقابل، تبرز عقبات الاحتلال الإسرائيلي كعامل يفرض نفسه ولا يمكن تجاهله. فالاحتلال الإسرائيلي يتحكم بالمعابر، ويقيد حركة الأفراد والبضائع، ويستخدم الحصار كوسيلة ابتزاز مستمر. هذه العقبة تجعل أي إدارة في غزة رهينة لقرار الاحتلال الإسرائيلي، وما لم يُمارس ضغط حقيقي لكسر هذا القيد، سيظل الاحتلال هو المتحكم في المشهد الغزي برمته، ويحد من قدرة اللجنة الوطنية على الإنجاز.

أما العقبة الثانية فتتمثل في الاستهداف العسكري والأمني، والاختراق المتكرر للاتفاق، ورفض الاحتلال الإسرائيلي الانسحاب. فالاحتلال الإسرائيلي لا يتردد في تدمير المؤسسات المدنية أو تعطيل أي مسار قد يسهم في صمود المجتمع. وطنياً، يجب تشكيل جبهة دعم وإسناد للجنة الوطنية لإدارة غزة حتى تستطيع تقديم الخدمات المطلوبة، والعمل على فضح أي استهداف لها في المحافل الدولية باعتباره جريمة حرب وانتهاكاً للقانون الدولي، وتعطيلاً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقَّع. كما يجب العمل الجاد على إنهاء الانقسام، وتوحيد الرؤى السياسية المتعددة في مشروع فلسطيني موحد لمواجهة التحديات غير المسبوقة التي تعصف بالقضية الفلسطينية.

وبتقديري، فالعقبة الثالثة هي محاولات الاحتلال تسويق حلول إدارية منزوعة السياسة ولا تتضمن سيادة، تهدف إلى إدارة السكان دون معالجة أصل المُشكِل وجذور الصراع، وبما يخدم رؤية تهجير سكان القطاع، التي لم يتنازل عنها الاحتلال الإسرائيلي. هنا، بتقديري، يكمن الخطر الأكبر: تحويل اللجنة إلى أداة "إدارة ذاتية تحت الاحتلال". المطلوب وطنياً موقف واضح يربط أي إدارة مؤقتة بحقوق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها إنهاء الاحتلال ورفع الحصار. ووفق ذلك، يصبح دور الداعمين والوسطاء ضرورياً وحاسماً في هذا السياق. فبدلاً من الاكتفاء بإدارة المساعدات، ينبغي عليهم ممارسة ضغط سياسي حقيقي على الاحتلال الإسرائيلي لفتح المعابر، وضمان حرية عمل اللجنة، وتوفير حماية سياسية وقانونية للمؤسسات المدنية. كما يُفترض أن يكون الدعم غير مشروط بالتماهي مع الرؤية الإسرائيلية التي تماطل في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ولا تسمح حتى الآن بإغاثة حقيقية أو انسحاب من القطاع وانطلاق عملية إعادة الإعمار.

وأخيراً، إن اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وبواقعية، ليست حلاً سحرياً بقدر ما هي أداة مؤقتة تم التوافق عليها لتجاوز مرحلة حرجة، تم الاتفاق عليها في معركة طويلة. نجاحها مرهون بثلاثة عناصر متلازمة: توافق وطني صادق، وإدارة مهنية شفافة، وضغط دولي جاد على الاحتلال. دون ذلك، ستبقى اللجنة رهينة لواقع صعب، وآمال معلقة، وشرعية، للأسف، ستتآكل مع الوقت أمام رغبات وتطلعات الشعب الفلسطيني الكبيرة للتعافي من الإبادة وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال.

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط