مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الكورونا تتهادى بين التشخيصِ الطبي والتحقيقِ الأمني

الكورونا تتهادى بين التشخيصِ الطبي والتحقيقِ الأمني

تاريخ النشر: 2020-03-22 | 14:00

 

يكاد لا يكون هنالك ثمة فرق جوهري كبير بين التشخيص الطبي للمرضى بفيروس كورونا والتحقيق الأمني معهم، فإن كان الأول يقوم به أطباءٌ مختصون وممرضون مساعدون، وأخصائيون متمرسون، فإن الثاني تتولاه الشرطة الطبية والأجهزة الأمنية المولجة بمحاصرة المرض وملاحقة المصابين به وضبطهم وإحضارهم، أو عزلهم وفصلهم عن بقية أفراد المجتمع والعائلة، وهم أيضاً مؤهلون متمرسون، ومهنيون مختصون، عندهم الخبرة الكافية والتجربة الوافية، وكلاهما يقوم بدوره الاستنطاقي الاستقصائي بمهنيةٍ عاليةٍ ومسؤوليةٍ كبيرة، يتحملان فيها كامل المسؤولية عن سلامة المجتمع، وضمان صحته ومنع انتشار الفيروس فيه أو انتقاله إليهم بواسطة آخرين عائدين من سفرهم، أو وافدين إلى بلادهم، للزيارة والسياحة أو لأي سببٍ آخر.

فالمصابون بهذا الفيروس يخضعون في نفس الوقت لهذين الفحصين المشددين الدقيقين، اللذين لا هوادة فيهما ولا رحمة، ولا محاباة أو محسوبية، ولا مراعاةً لمشاعر أو حفظاً لألقابٍ ومناصب، ولا تهاون خوفاً من سلطةٍ أو خشيةً من بطشٍ، ولا سرية لملفات التحقيق أو نتائج التشخيص، إذ أن التهاون فيهما جريمة ونتائجه جداً وخيمة على المجتمع والدولة، ولا يبدو أن أحداً من الطرفين يستطيع أن يتحمل نتائج تقصيره في التشخيص أو التحقيق، أو تبعات إخفائه حقيقة المعاينة والتشخيص أو نتائج التحقيق والاستجواب، وقد تلجأ الشرطة الطبية إلى انتهاك السرية الخاصة للمشتبه بهم، فتطلع على هواتفهم وتتابع اتصالاتهم الشخصية، وتتأكد من الأماكن التي كانوا فيها، والمناطق التي تجولوا والتقطوا لأنفسهم فيها صوراً، في محاولةٍ منهم لحصر دائرة من احتك بهم واختلط معهم.

ينبغي على المصابين بالفيروس أو المشتبه بإصابتهم، التعامل مع الفريقين المختصين بمودةٍ ومحبةٍ وصدقٍ وأمانةٍ، وألا ينظروا إليهم بعدوانيةٍ وخوفٍ، إذ لا عقوبة متوقعة منهما، ولا إجراءاتٍ قاسية بحقهم من طرفهما، ولا معاملة غير لائقة يخشون منها، ولا نية سيئة مسبقة ضدهم، ولهذا يجب على المصابين بجرأةٍ وشجاعةٍ ومسؤولية، الاعتراف الكامل الصادق الشفاف، الصريح الواضح، الأمين الدقيق، بكل ما يشعرون به من عوارض، وما يلاحظونه على صحتهم من متغيراتٍ، والإدلاء بأسماء جميع من خالطوهم أو صافحوهم، ومن زاروهم واحتكوا بهم، والكشف عن جميع الأماكن التي زاروها، والبلاد التي جاؤوا منها، والجهات التي تعاملوا معها، وغير ذلك من المعلومات التي من شأنها محاصرة الفيروس ومنع انتشاره.

كما يجب على الذين أخلت الجهات الطبية سبيلهم، وأطلقت الأجهزة الأمنية سراحهم وفق تعهدٍ صريحٍ منهم بالحجر المنزلي الشخصي، والعزل الصحي الطوعي، التعهد بالالتزام بشروط الحجر وعدم الخروج من بيوتهم، أو الاحتكاك والتواصل المباشر مع أفراد عائلتهم وغيرهم من الأقارب والجيران، وإلا تقوم السلطات الأمنية المختصة، بالتعاون مع المؤسسات الطبية بتجهيز مقرات حجرٍ صحية خارج المدينة، أو في أماكن نائية عن التجمعات السكنية وحركة المواطنين اليومية، تتكفل تجاههم خلال فترة الحجر بتوفير كافة احتياجاتهم اليومية، لئلا يضطروا إلى مغادرة أماكنهم طوال فترة الحجر الصحي، ولعل السلطات الأمنية المتمثلة في الجيش والشرطة، هم الذين يستطيعون فرض هذه الأوامر، وإلزام المشتبه بإصابتهم بالتزام أماكنهم وعدم مغادرتها، في حين أن الجهات الطبية تعجز عن فرض توصياتها وضمان الالتزام بها.

كلا الفريقين يمارس مهمته بخوفٍ وقلقٍ وحيطةٍ وحذرٍ، فالأطباء والممرضون، والضباط والمحققون، يمارسون أدوارهم ويؤدون مهاماتهم وهم يشعرون بخطورة المهمة التي يقومون بها، إذ قد تنتقل العدوى إليهم، وقد يصابون بالفيروس أكثر من غيرهم، وهو ما ثبت فعلياً بعد ذلك، إذ تبين أن أعداداً غير قليلة من الأطباء والممرضين والعاملين في المستشفيات والمصحات قد أصيبوا بالمرض، بعد أن انتقل إليهم الفيروس من المصابين الذين يعالجونهم ويتابعون حالتهم، وكذا الحال بالنسبة إلى ضباط الأمن العام ورجال الشرطة الذين يحكتون بالمواطنين ويتعاملون مع المسافرين والوافدين وغيرهم.

لم تتوقف إجراءات الأجهزة الأمنية عند التحقيق مع المصابين والمشتبه فيهم، بل تعدت ذلك إلى إقحام الجيش ومختلف الأجهزة الأمنية والشرطية في المعركة، فأعلنت حالة الطوارئ العامة، ونزل الجيش إلى الشوارع والطرقات، وحرك الدبابات والآليات، وفرض حالات منع التجوال، واستخدم الشدة والقوة في إجبار المواطنين على الاستجابة لإجراءات السلامة وقوانين الطوارئ العامة، فلا انتقال بين المدن، ولا حركة لوسائل النقل العام الخاصة والعامة، ولا فتح للمحال العامة الكبيرة كالتعاونيات والمسارح والكازينوهات والنوادي الرياضية والليلية، وأخذت الشرطة تحرر مخالفاتٍ وتفرض غراماتٍ على المخالفين للقرارات والمنتهكين للأنظمة الصحية المرعية الإجراء، فيما يبدو أن الغلبة هي للجيش والقوى الأمنية، وأن القرار الأول لها والسلطة العليا بيدها.

تدعي الجهات الأمنية أنها لا تعالج المرض فحسب، كما هو حال الجهات الصحية المختلفة، التي تحاول السيطرة عليه وإيجاد اللقاح المناسب له، إنما تقوم بمحاربته ومحاصرته، والتضييق عليه وضبط حامليه، ومعرفة مصادره وإغلاقها وتحديد منابعه وتجفيفها، وإلزام المواطنين باتباع التعليمات والإرشادات كرهاً أو طوعاً، إلا أن السيطرة على الفيروس القاتل لا تكون بغير هذين الفدائيين، فكلاهما أساسٌ في هذه المعركة المفتوحة، ولا غنى لأحدهما عن الآخر وإن اختلفت مهماتهما، فعصا السلطان ضرورة وترياق الطبيب يلزم، ولكن التزام المواطنين بجهود الطرفين وإرشاداتهم أولى وألزم.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط