مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الكسّارات ومقالع الحجر الإسرائيلية في الضفة الغربية

الكسّارات ومقالع الحجر الإسرائيلية في الضفة الغربية

تاريخ النشر: 2026-02-26 | 11:15

يشكّل ملف الكسّارات ومقالع الحجر الإسرائيلية في الضفة الغربية أحد أكثر الملفات تعقيدًا على المستويات القانونية والبيئية والاقتصادية، نظرًا لارتباطه المباشر بسياسات السيطرة على الموارد الطبيعية منذ عام 1967، وتحوله إلى رافعة اقتصادية للمشروع الاستيطاني، في مقابل كلف بيئية واجتماعية تتحملها التجمعات الفلسطينية.
أولاً: من السيطرة العسكرية إلى هندسة اقتصاد الموارد وبسط السيطرة على الأرض
منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، شرعت إسرائيل في إعادة تنظيم السيطرة على الموارد الطبيعية عبر أوامر عسكرية صادرة عن ما يُعرف بـالإدارة المدنية، التي تتولى إدارة المناطق المصنفة «ج». وقد أُرسلت بعثات مبكرة لفحص إمكانيات استغلال المياه والمحاجر، وبدأ العمل المنظم في استخراج الحصى والحجارة مطلع السبعينيات.
وفي عام 1972 ألغت إسرائيل الضرائب المفروضة على المحاجر داخلها لتتساوى مع محاجر الضفة، في خطوة هدفت إلى دمج إنتاج الضفة في السوق الإسرائيلية ومنع أي فارق سعري قد يحدّ من جدوى الاستثمار الاستيطاني.
اليوم، تعمل عشرات الكسّارات الإسرائيلية في مناطق «ج»، وتنتج – وفق تقديرات ميدانية – نحو 70 مليون طن سنويًا من مواد البناء، يُسوّق أكثر من 94% منها للسوق الإسرائيلية، بما يغطي أكثر من ربع استهلاكها من الحصى والحجارة. وتُستخدم نسبة كبيرة من هذه المواد في مشاريع البناء والبنية التحتية داخل المستوطنات.
ثانياً: خريطة الانتشار والتوسع الجغرافي
تنتشر المقالع في عدة محافظات، من بينها الخليل، بيت لحم، جنين، وقلقيلية وطولكرم، إضافة إلى مخططات أو أنشطة في شمال الضفة الغربية، خاصة في محيط طولكرم.
ويُعد محجر مستوطنة بيت حجاي جنوب الخليل من أبرز النماذج، إذ ينتج قرابة 3 ملايين طن سنويًا، وتشكّل عائداته نسبة كبيرة من دخل المستوطنة. ووفق معطيات منشورة، تسهم إيراداته في تمويل خدمات داخل المستوطنة، بل وتغطي جوانب أمنية وخدماتية.
كما شهدت السنوات الأخيرة توسعًا في مناطق شمال الضفة، بما في ذلك:
بلدة ارتاح جنوب طولكرم، حيث أُثيرت مخاوف من توسع أنشطة استخراجية تؤثر على الأراضي الزراعية والبيئة السكنية.
منطقة وادي التين القريبة من التجمعات المأهولة، والتي طُرحت فيها مخططات لإقامة أو توسيع مقالع حجر بين مناطق آهلة بالسكان.
هذا الانتشار لا يُقرأ بوصفه نشاطًا صناعيًا معزولًا، بل كجزء من إعادة تشكيل المجال الجغرافي، وتحويل مناطق «ج» إلى خزّان مواد خام يخدم الاقتصاد الإسرائيلي ويقيّد التوسع الفلسطيني. ويشكل قرار إلغاء قانون التسوية الأردني مؤخرا وسيلة من وسائل وضع اليد والتصرف في الأراضي الفلسطينية المحتلة الذي يمهد لعملية الضم
ثالثاً: الأثر البيئي – تدمير ممنهج للمشهد الطبيعي
الأنشطة الاستخراجية ترافقها آثار بيئية جسيمة، أبرزها:
سلخ التلال وتشويه الطابع الطبيعي.
انبعاث كميات كبيرة من الغبار تؤثر على الصحة العامة والمحاصيل الزراعية.
ضوضاء وانفجارات متكررة تؤثر على الاستقرار المجتمعي.
تلوث التربة والمياه الجوفية بمخلفات صناعية.
تهديد الغطاء النباتي وهروب الحياة البرية.
في مناطق مثل ارتاح ووادي التين والعديد من المناطق المصنفة سي ، تتضاعف الخطورة بسبب قرب المقالع من المناطق السكنية، ما يطرح تساؤلات حول معايير الترخيص البيئي وحق السكان في بيئة سليمة.
وقد أشارت تقارير رقابية إسرائيلية سابقة إلى أن بعض المنشآت الصناعية المرخصة في الضفة تفتقر إلى المعايير البيئية المطلوبة، وتُلحق أضرارًا مباشرة بالسكان الفلسطينيين، في حين تبقى التجمعات الاستيطانية بعيدة نسبيًا عن هذه الآثار.
رابعاً: البعد القانوني – بين القانون الدولي والمرجعية الإسرائيلية
تنص المادة (55) من اتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 على أن الدولة المحتلة تُعد «مديرًا ومنتفعًا» من الموارد الطبيعية، وعليها صيانتها دون استنزاف. كما تحظر اتفاقية جنيف الرابعة استغلال الموارد الاقتصادية للإقليم المحتل لصالح دولة الاحتلال.
ورغم ذلك، أصدرت محكمة العدل العليا الإسرائيلية عام 2011 قرارًا اعتبرت فيه استمرار عمل الكسّارات الإسرائيلية في الضفة «قانونيًا» استنادًا إلى الاتفاقات المرحلية (أوسلو)، إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي.
هذا القرار وفّر غطاءً داخليًا لممارسة تتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني، ويكشف فجوة عميقة بين التفسير الإسرائيلي والمرجعية الدولية الملزمة.
خامساً: الشراكة الفلسطينية – بين الضرورة والإكراه
من الجوانب الأكثر تعقيدًا وجود عمالة فلسطينية واسعة في هذه المقالع، إذ تشير تقديرات إلى أن نحو 80% من العاملين في بعض المحاجر هم من سكان الضفة الغربية، يعملون في ظروف صعبة وبحقوق محدودة.
هذه الظاهرة لا تعكس شراكة متكافئة، بل ترتبط بواقع اقتصادي ضاغط يتمثل في:
ارتفاع معدلات البطالة.
القيود المفروضة على تراخيص المحاجر الفلسطينية.
فرض غرامات وإغلاقات على منشآت فلسطينية، كما حدث في بيت فجار ومناطق أخرى.
في المقابل، تُسهّل إجراءات الترخيص والتوسع للمقالع الاستيطانية، ما يخلق بيئة تنافسية غير عادلة ويعمّق التبعية الاقتصادية.
سادساً: البعد الدولي والمساءلة
شهد الملف تحركات دولية محدودة، من بينها سحب صندوق تقاعد دنماركي استثماراته من شركة عالمية لمواد البناء بسبب نشاطها في إحدى الكسّارات المقامة في الضفة، استنادًا إلى اعتبارات تتعلق بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.
كما وثّق ناشطون إسرائيليون توسع المقالع على مئات الدونمات خلال سنوات سابقة، ما يعكس استمرارية السياسة رغم الانتقادات.
هذه المعطيات تفتح المجال أمام:
تفعيل آليات المساءلة الدولية.
ملاحقة الشركات المتورطة وفق مبادئ الأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
المطالبة بتعويضات عن الأضرار البيئية والاقتصادية.
سابعاً: الخسارة الاقتصادية الفلسطينية
تُقدّر عائدات قطاع المحاجر الإسرائيلي في الضفة بمليارات الدولارات، في حين يُحرم الاقتصاد الفلسطيني من استثمار موارده الطبيعية بصورة سيادية. كما أن تجاهل ملف الموارد الطبيعية في التطبيق العملي لاتفاق باريس الاقتصادي أتاح استمرار الاستغلال دون رقابة فلسطينية فعلية.
وبذلك تتحول الموارد الطبيعية الفلسطينية إلى عنصر داعم لاقتصاد دولة الاحتلال، بدل أن تكون رافعة للتنمية الوطنية.
خاتمة استراتيجية
قضية الكسّارات في الضفة الغربية ليست مجرد نشاط صناعي مثير للجدل، بل تمثل نموذجًا مكثفًا لسياسة تقوم على:
السيطرة على الأرض.
استنزاف الموارد.
توظيف اليد العاملة المحلية في اقتصاد استيطاني.
تحميل المجتمع الفلسطيني كلفة بيئية وصحية مضاعفة.
ما يجري في الخليل وبيت لحم وجنين وقلقيلية، وفي محافظة طولكرم وتحديدا في ارتاح ووادي التين شمالًا، يعكس مسارًا استراتيجيًا لإعادة تشكيل الجغرافيا والاقتصاد معًا.
وعليه، فإن المعالجة تتطلب:
إعداد ملف قانوني وبيئي موثق لرفعه أمام الهيئات الدولية المختصة.
تفعيل الدبلوماسية البيئية والاقتصادية لفضح الاستغلال غير المشروع.
حماية القطاع الفلسطيني من الإجراءات التقييدية غير المتكافئة.
تطوير استراتيجية وطنية لإدارة الموارد الطبيعية بوصفها عنصرًا من عناصر السيادة.
إن حماية الحجر الفلسطيني ليست مسألة اقتصادية فحسب، بل هي دفاع عن الحق في الأرض والبيئة والتنمية، وعن مستقبل الجغرافيا الفلسطينية في مواجهة سياسات الاستنزاف الممنهج. وهنا يبرز دور المستثمرين الفلسطينيين في الحد من الشراكة غير المتكافئة مع المستثمرين والشركات الإسرائيلية وعدم الإذعان لسياسة فرض الأمر الواقع والضم الزاحف بوضع اليد على الأرض و تأجيرها للفلسطينيين

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط