مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"الكارما الفلسطينية" في ذاكرة الشعوب من برتقال يافا إلى جبهات التحرر

"الكارما الفلسطينية" في ذاكرة الشعوب من برتقال يافا إلى جبهات التحرر

تاريخ النشر: 2025-06-04 | 12:30

منذ أن وُلدت فلسطين تحت وهج الوعي الجمعي، وهي لا تقاتل وحدها.

لا لأنها تطلب ذلك، بل لأن فيها شيئًا يجعل الآخرين يقاتلون معها… أو من أجلها… أو عبرها. 

و القصد هنا الشعوب .. لا الانظمة التي خذلتها لا بل وتأمرت عليها حتى وصل الامر بالبعض ان سلم للصهاينه بعض الاحزاء من فلسطين . 

 

لم تكن فلسطين مجرّد ضحية.

بل كانت في لحظات كثيرة “المانِح”، حتى وهي تحت الاحتلال.

كانت تتبرع، وترسل، وتجمع، وتُصدّر..

تُصدّر البرتقال، وتُصدّر الدم، وتُصدّر الحلم.

كانت تخرج من مساجد غزة والقدس ونابلس مسيرات تضامن لأجل نيكاراغوا، ولأجل فيتنام، ولأجل أي شعب يقاتل استعمارًا أو طغيانًا.

كان طلاب فلسطين يجمعون التبرعات لدعم مصر بعد النكسة، ويشترون الطعام من رواتب الفقراء لإرساله إلى لبنان أثناء الحرب الأهلية، ويتشاركون الرغيف مع شعوب لم ترَ فلسطين أبدًا لكنها رأتها فيهم.

 

كانت فلسطين تكبر في الآخرين، كما لو أنها الذاكرة التي تَذكُر عن الجميع.

وقدّمت من مخزونها الأخلاقي ما يكفي ليكون العالم مدينًا لها، لا العكس.

 

حين وُلدت التنظيمات من رحم فلسطين

 

لم يكن غريبًا أن تكون حركة “القوميين العرب” من أوائل التنظيمات التي حملت على أكتافها فكرة الوحدة والتحرر والاشتراكية والمقاومة ضد الاستعمار.

لكن التحول الأبرز جاء بعد نكسة 1967، حين أعادت الحركة تموضعها ميدانيًا، فتفجّر من رحمها أحد أبرز التنظيمات الثورية في تاريخ الكفاح الفلسطيني:

 

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – بقيادة جورج حبش – والتي لم تكن مجرد تنظيم فلسطيني، بل أيقونة ألهمت تشكيل “جبهات شعبية” أخرى في دول عربية عديدة.

 

انطلاقًا من نموذج الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ظهرت لاحقًا جبهات شعبية تحمل نفس الاسم أو المضمون في أكثر من بلد عربي..

الجبهة الشعبية لتحرير البحرين

الجبهة الشعبية في عمان والخليج العربي المحتل

الجبهة الشعبية في السودان

الجبهة الشعبية في تونس والمغرب العربي

 

فكرة “الجبهة الشعبية” باتت رمزًا للتمرد على الاستعمار والأنظمة التابعة، ومعبّرًا عن امتداد الكارما الثورية الفلسطينية في جسد الأمة.

 

هذه التنظيمات – وإن تفاوت أداؤها ومآلاتها – كانت مستلهمة من القضية الفلسطينية تنظيميًا وأخلاقيًا.

كانت فلسطين مُلهمة، لا بخطاباتها فقط، بل ببنيتها السياسية وقدرتها على خلق إطار جامع للمقاومة.

 

 

الكارما الإيجابية: حين كانت فلسطين المُصدّر الأخلاقي

 

صدّرت فلسطين فكرة “التحرير الكامل” من الاستعمار، لا “التحايل” ولا “التطبيع”.

صدّرت حركة شعبية مسلحة لا تشبه الأنظمة ولا تتودد للعروش.

منحت اللجوء للثوار في الأردن ولبنان وسوريا وتونس واليمن، واحتضنت المقاومين من الجزائر إلى كولومبيا.

رفضت – في بداياتها – أن يكون الاحتلال مدخلًا للكراهية الطائفية، بل حتى استوعبت بعض المهاجرين اليهود الشرقيين الذين لم يكونوا صهاينة، وفي عز انشغالها بدمها، كانت ترسل رسائل تضامن إلى إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وتُدرّب من يستطيع أن يحمل البندقية.

 

الكارما المرتدة: حين تُصبح فلسطين ضمير العالم

 

وفي أيامنا هذه، تتجلّى هذه الكارما الإيجابية بأوضح صورها..

رغم الحصار، والقصف، والتشويه الإعلامي، فإن فلسطين – وخصوصًا غزة – أصبحت تُلهِم ضمير العالم الحرّ.

ففي وجه العدوان الوحشي، خرجت الملايين في كل قارات الأرض – من نيويورك إلى جوهانسبرغ، ومن إسطنبول إلى سانتياغو – تهتف لفلسطين، وتُدين الاحتلال، وتُحرج حكوماتها المتواطئة.

 

نُظّمت المسيرات الكبرى في العواصم الغربية التي لطالما تجاهلت الصوت العربي.

رأينا طلاب الجامعات الأمريكية يعتصمون لأيام، ويواجهون السجن والطرد دفاعًا عن غزة.

رأينا نقابات عمّالية في أوروبا تعلن مقاطعة الشركات الداعمة للاحتلال.

رأينا عائلات يهودية تُعلن رفضها للصهيونية.

رأينا إفريقيا تعود لفلسطين بعد عقود من الخذلان الرسمي.

 

إن هذا التفاعل العالمي لا يأتي من فراغ، بل هو جزء من تلك الكارما القديمة التي زرعتها فلسطين في الضمير العالمي، يوم كانت تمدّ يدها للجميع… فحصدت اليوم من بقي من الأحرار في هذا العالم.

 

الكارما السلبية: حين خان الحلم أبناءه

 

لكن الكارما لا تعود دائمًا بنفس الجمال.

فكما أن فلسطين زرعت الوعي في محيطها، فإنها دفعت أحيانًا ثمن أخطاء غيرها… أو أخطائها.

انقسمت التنظيمات التي كانت تُرعب العدو، فصار العدو يتفرج.

اغتيل الحلم الوطني لحساب سلطات تحت الاحتلال، لا تحته فقط بل في خدمته، صارت بعض الفصائل نسخة باهتة عمّا كانت عليه… أو مطية لمشاريع لا علاقة لها بالتحرر.

خرجت من بعض الأجساد الفلسطينية أصواتٌ تُبرّر للتطبيع، وتُهذّب للاحتلال، وتُخرس كل من يصرخ.

 

النهاية المفتوحة: فلسطين التي أعطت… هل من يُعيد لها النداء؟

 

إن الكارما – بمفهومها الفلسفي – ليست عدالة حتمية، بل طاقة دائرية.

وفلسطين التي منحت الكثير، قد لا تنتظر المقابل، لكنها بالتأكيد تُطالب بألا يكون المقابل خذلانًا.

 

هذه الأرض التي خرجت منها الجبهات، والتضحيات، والمفكرون، والحكايات، ليست فقط ضحية استعمار، بل كانت معلمًا لكل من أراد أن يتعلم كيف تكون الكرامة.

والتاريخ، مهما اختلطت فصوله، لن ينسى أن أول من حمل السلاح بعد النكبة، كان من أطفالها.

وأول من صدّر الوعي الثوري العربي، كان من مقاتليها.

 

هذه هي الكارما الفلسطينية:

دمٌ لم يُهدَر، بل سُقيت به أرض الآخرين.

وعيٌ لم يُصدَّر، بل نبت تلقائيًا في ضمائر الأحرار.

وخيبة، لا من العدو… بل ممن ظنناهم أبناء الثورة.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط