مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الكاتب الكبير والكاتب الحر

الكاتب الكبير والكاتب الحر

تاريخ النشر: 2019-11-04 | 07:58

نوال السعداوي
نوال السعداوي

فى بلادنا العربية، كيف يحصل الكاتب على لقب الكاتب الكبير؟. ومنْ هو الكاتب الحر؟. فكرت طويلا فى هذا السؤال، واكتشفت أن الكاتب الحر، هو الذى يكتب أفكاره من وحى ضميره فقط، لا يمكنه أن يحصل على لقب «الكاتب الكبير»، فى حياته أو فى حياة الورثة. وأدركت أيضا أن معظم الكُتاب فى بلادنا، يفضلون أن يكونوا كتُابا كبارا، على أن يكونوا كُتابا «أحراراً».

تذكرت هذا الكلام وأنا أستعرض تاريخ وأسماء الكُتاب الكبار فى بلادنا، واكتشفت أنهم فى كل العصور أجادوا لعبة الانفلات من المأزق السياسى والفكرى، ولعبة الهروب من اتخاذ موقف محدد ضد أو مع، وكانت لهم دائما القدرة على التراجع عند الإحساس بغضب السُلطة.

إن القلم الصادق الشجاع الذى يعلن عن رأيه، بصرف النظر عن غضب السلطة، أو إرضائها، لا يمكن أن يحصل على لقب «كاتب كبير»، لأن السلطة فى بلادنا هى القادرة على تسليط ضوء الصحافة وأجهزة الاعلام ومؤسسات الثقافة والفكر والأدب، على أعماله الجيدة أو أعماله الضعيفة على حد سواء.

فالفيصل هنا ليس الجودة أو عدم الجودة. لكن الفيصل هو الولاء، أو عدم الولاء. فى البلاد المتقدمة الأكثر حرية، وديمقراطية، يمكن للكاتب الحر أن يكون كاتبا كبيرا أيضا، والذى يعطيه اللقب ليس السلطة السياسية أو الأجهزة الحكومية، إنما قوى أخرى فى المجتمع، هى قوة الرأى العام، وقوة القراء الذين أصبح لهم صوت مؤثر، واع، قادر على تمييز القلم الصادق من القلم المزيف والمتلوّن، وقوة الحركة الأدبية، وقوة النقاد الأحرار الذين لا يخضعون للمعايير الحكومية، ومقاييس السلطة السياسية، وأولويات المؤسسات الثقافية التى تم استقطابها. فى بلادنا العربية لا توجد مؤسسات فكرية مستقلة غير حكومية.

 إن مثل هذه المؤسسات تحتاج الى أفراد مستقلين غير حكوميين، بجانب رأى عام قوى يستطيع أن يحمى صاحب القلم إذا بطشت به السلطة، أو قامت بالتعتيم الإعلامى عن أعماله، أو تشويهها أو نشر الإشاعات عنها. مثل هذا الرأى غائب فى بلادنا. وإذا دخل أحد الكُتاب السجن، بسبب كتاباته، فلا أحد يدافع عنه من قرائه. وكيف يفعلون ذلك، والإعلام مسيّس، وموجّه، ومبتور، وكاذب؟. ولهذا يفضل معظم الكتُاب فى بلادنا، والبلاد التى تشبهنا، وتمشى على خطانا، أن يكونوا «كتابا كبارا»، عن أن يكونوا «كتابا أحرارا». بل إنهم يشاركون السلطة السياسية، والإعلام الكاذب، والنقد المسيّس، فى تشويه أعمال «الكتُاب الأحرار»، ووصفها بعدم الجودة الفنية، ونقص الإبداع، وإرضاء أجندات سياسية معينة. من بعض سمات أو ربما من أهمها، التى تميز «الكاتب الكبير»، أنه يكتب فى أحيان كثيرة، أو فى أغلب الأحيان، كتابات لا يفهمها أحد، إلا نفسه.

وربما هو نفسه، لا يفهمها. إن الكاتب الذى لا يفهمه أحد، إلا نفسه، ليس كاتبًا، ولا علاقة له بالكتابة. فالقدرة على الكتابة، تعنى فى جوهرها القدرة على توصيل الفكرة إلى الناس. أذكر أننى قرأت مقالاً مطولاً، لأحد «الكتاب الكبار»، فى بلادنا، عما أسماه «المشروع القومى الحضارى». انتهيت من قراءة المقال المطول، دون أن أفهم ماذا يعنى بالمشروع القومى الحضارى. كل ما فهمته أننا نعيش أزمات كثيرة متعددة، فى الاقتصاد، والسياسة، والثقافة، والتعليم، والأخلاق، والجنس، والدين، والفلسفة، والصحة، أزمات محلية وإقليمية وعالمية، وأن الطريق الوحيد أمامنا للخروج من هذه الأزمات، هو المشروع القومى الحضارى. لم نعرف ما هو هذا المشروع القومى الحضارى؟. وكيف يبدأ؟. ومنْ سيشارك فيه؟. وما هى عناصره؟. وما هى شروطه؟... إلخ. لم يرد شئ من هذا فى مقال «الكاتب الكبير».

 ولم يخطر بباله أن القراء سوف يتساءلون مثل هذه الأسئلة. وإذا كنت أنا متعلمة ومثقفة وكاتبة وحياتى هى القراءة، لم أفهم مقال «الكاتب الكبير»، فما بال الناس الذين ليسوا كتابًا، ولا يعطون القراءة إلا جزءًا بسيطًا من أوقاتهم؟.

خطأ شائع بين «الكتاب الكبار»، أنه كلما زادت اللغة التى يكتبون بها تعقيدا، وتقعيرا، وتركيبا، وغموضا، فإن ذلك يثبته أكثر فى قائمة «الكتاب الكبار»، ويزيد من احترام الناس والقراء، ويؤكد على عظمتهم، وأهميتهم، ويدل على أنهم «سابقون للعصر»، و«مبتكرون»، و«عالميون»، و«رواد»، وإذا لم يفهمهم القراء، فإن هذه هى مشكلة القراء، وليست مشكلتهم. ورغم أننى لا أحب كثيرا استعادة مقولات للغير، إلا أن الكاتب الفرنسى، جان كوكتو، قد قدم الاختصار المفيد، فى مقولته: ليس الفن طريقة معقدة لقول أشياء بسيطة، ولكن طريقة بسيطة لقول أشياء معقدة. من الأفكار الشائعة الخاطئة أيضا، فى بلادنا، أن «الكاتب الكبير»، لابد أن يكون «فوضويًا»، «بوهيميًا»، يكره النظام، والالتزام بالوقت، وأنه شارد، غائب، فى غيبوبة الوحى أو الإلهام، يستمد الأفكار العبقرية من اللاوعى، وهو غارق فى دخان كثيف من السيجارة أو الغليون، وأمامه زجاجة خمر معتق، أو قطعة أفيون، أو قطعة حشيش، تساعده على التحليق فى خيالات وأفكار هو فقط المؤهل لها، وأوراقه مبعثرة فى كل ركن من الحجرة، يعلوها التراب. باختصار يعيش حياة فى «فوضى»، يقولون إنها توأم الكتابة والإبداع والفكر الرائد.

هذا كلام غير صحيح على الإطلاق. فالكتابة أو الإبداع، هو قمة الوعى، واليقظة، قوامه العلم والنظام، والالتزام بالحياة المرتبة والنظيفة والصحية، والجهد المثابر الطويل، وإتقان العمل، وقراءة الجديد فى العلوم والفنون والآداب.

عن المصري اليوم

×
أخبار
نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط