مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القوةُ الوطنيةُ عمادُ البلادِ وفخرُ العبادِ

القوةُ الوطنيةُ عمادُ البلادِ وفخرُ العبادِ

تاريخ النشر: 2021-10-24 | 07:03

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

أعزُ ما تملكه الأممُ وتحوزُ عليه الدولُ، وكذا الشعوبُ والقبائلُ، كرامتُها وعزتُها، وسؤددُها وشرفُها، وأنفتُها وكبرياؤها، وكفافُها واستغناؤها، وقوتُها وسلاحُها، وإرادتُها واستقلالهُا، وحريتُها وسيادتها، فإن ملكت ذلك بإرادتها وعزم أبنائها، وبصيرة أهلها وحكمة حكامها، وإخلاص قيادتها وولاء رعيتها، تعيش كريمةً عزيزةً، مصانةً مهابةَ الجانب، مُقدرةً لا يعتدى عليها، ومُحترمةً لا يساء إليها، وواثقةً لا ترتعدُ فرائصها، ومطمئنةً لا تخاف المساسَ بها، ولا يُهَددُ أمنها، ولا تُنتهكُ سيادتها، ولا تُخترق حدودها، ولا يُهان أبناؤها، ولا يُستعبدُ سكانها، ولا تتفكك أواصرهم أو تضعف روابطهم، ولا ترهن مقدراتها، أو تسرق خيراتها، ولا تمنع من استخراج كنوزها أو الاستفادة من أرزاقها.

لكن عماد ذلك كله وأساسه، والذي بدونه لا شيء يتحقق، وعكسه قد يكون وأسوأ، هو القوة والمنعة، والإعداد والتجهيز، والقدرة والترهيب، والإرادة الحرة والقرار المستقل، والتخطيط المحكم والعمل الجاد، والسهر والتعب، والعمل والكد، والإنتاج والإبداع، والتصنيع والتطوير، واليقظة والانتباه، والنباهة والذكاء، فبغير القوة الخاصة لا نصل إلى الغاية، ولا ترجى الكرامة، ولا تتحقق الآمال، ولا يكون السؤدد، ولا يبنى المجدُ، ولا تحفظ البلاد، ولا تصان الأوطان، بل تصبح الأوطان نهباً مستباحاً، ومطمعاً دائماً، وأرضاً سهلةً لكل معتدٍ وغازٍ، وغنيمةً لمن غلب، أو سوقاً لمن سبق، أو مكافأةً لمن غدر شعبه وخان أهله ووطنه.

القوة المنشودة والمنعة المقصودة، هي القوة الحرة المستقلة، الشعبية الوطنية، التي تدافع عن الوطن وتحميه، وتحفظ المواطن وتصونه، وتضمن حياته وتؤمن حقوقه، وتدافع عنه وتمنع الاعتداء عليه، ولا تقبل أن تكون عصا في يد غيرها، ولا أجيرةً عند سيدها، ولا مأمورةً لدى ممولها، أو خاضعةً لمن فرضها، فقيمتها في استقلالها وحريتها، وفي غيرتها وصدقها، وفي إخلاصها وولائها، وفي طهرها ونقائها.

هي القوة التي يبنيها الشعب بجهوده، ويرفدها بأبنائه، ويفديها بدمائه، ويصونها بأرواحه، ويتباهى بالانتساب إليها والعمل فيها، وينافس غيره في الانخراط فيها والانضمام إليها، ويكون فيها أنانياً فيؤثر نفسه جندياً فيها على غيره، فهي التي تمنحه العزة وتحميه، وتحفظ مكانته وتصونه، وتحول دون الاعتداء عليه أو المساس به، وقد علم قديماً، أن الحق تحميه القوة وتفرضه السلطة، وبدونها يكون الحق ضعيفاً فلا يصمد، ومخذولاً فلا ينصر، ومتهماً فلا يبرأ، ومداناً فلا ينجو.

نحن بحاجةٍ إلى قوةٍ حقيقيةٍ، ترهب العدو وتخيفه، وتمنعه وتصده، وتوقف عدوانه وتتحدى أطماعه، وتعد العدة لقتاله ومواجهته، وطرده من أرضنا واستعادة حقوقنا منه، وتتجهز بكل الأسلحة الحديثة والمتطورة، والفتاكة والمدمرة، وتعتمد على نفسها وقدرات أبنائها في تطوير قوتها وبنائها، فالإعداد وحده نصرٌ، والتجهيز له مقاومة، والعدو يربكه الاستعداد والجاهزية، والتدريب والتطوير، وهو يعلم أنه لن يستطيع مواجهة أصحاب الحق إذا أعدوا العدة، واستعدوا للقتال، ولهذا فهو يعمل على حصارهم وتجويعهم، وحرمانهم وعقابهم، وتجريدهم من كل أسباب القوة، ومنعهم من الوصول إليها بكل الأشكال الممكنة، ليقينه أن في قوة خصومه نهايته، وأن في إعلان الحرب عليه خاتمته.

ينبغي أن تكون قوتنا ذاتية البناء مستقلة القرار، إذ لا قيمة للقوة المرهونة، التي تفقد عمقها الوطني، وحسها القومي، ومسؤوليتها الأخلاقية، وقيمها الدينية، ولا قيمة للإعداد المشوش الهدف، الغريب الدور، الموظف للمهام القذرة، والموجه ضد الشعب والوطن، والمسخر لخدمة العدو وتحقيق أهدافه، أو القيام مقامه وتأدية المهام نيابةً عنه أو بتكليفٍ منه، فكم من عدوٍ يسلح جيوشاً لتنال من شعوبها، وتقتل أهلها، وتفتك بأبنائها، وترهن أوطانها، وتفسد الحياة فيه.

تخطيء أمتنا كثيراً عندما تنشغل عن الإعداد باللهو، وعن التعبئة بالتزجية، وعن العمل الجاد بالسخف والمسخرة، وتجرم في حق شعوبها وأوطانها عندما تهمل التجهيز وتتخلى عن التدريب، ولا تولي جيشها اهتماماً، ولا تمنح شبابها تقديراً، فالأمم لا تحترم الدول الضعيفة، ولا تقدر الشعوب المهانة، ولا يمنعها عن العدوان سوى الرهبة، ولا يضع حداً لأطماعها سوى القوة الوطنية، التي لا تهادن ولا تساوم، ولا تفرط ولا تستسلم، وإنما تواجه بعقيدة، وتتصدى بإيمان، وتندفع نحو أهدافها بمسؤوليةٍ وأمانةٍ، ولا يعنيها أن يستشهد قادتها في سبيل النصر، أو يضحوا من أجل العزة والكرامة.

وحدها هي المقاومة الفلسطينية واللبنانية، التي انتبهت ووعت، وقررت ومضت، وأدركت أنه لا مناص عن امتلاك القوة، ولا بديل عن البناء والإعداد والتجهيز، فانشغلت ببناء قوتها الخاصة، وتطوير أسلحتها الذاتية، وتحصين صفوفها وتعمير مخازنها، لتكون دوماً جاهزة لأي مواجهة، ومستعدة لأي جولةٍ، وقد أثبتت الحروب والأحداث وعيها وبصيرتها، إذ أعيت العدو وأحبطته، وأفشلت محاولاته ووضعت حداً لمغامراته، وألزمته حدوده فبات يخاف على نفسه منها، ويطالب المجتمع الدولي بالضغط عليها وكف يدها، ومنعها من قصفه واستهدافه، ولولا القوة الصادقة، الحرة المستقلة، والقيادة الوطنية الرشيدة المخلصة، ما كان لخيار القوة أن ينتج عزةً وكرامةً، وأن يفرض الهوية والإرادة، وأن يحقق الردع ويصنع معادلات القوة والتفوق.

الإعداد والتجهيز ليست مسؤولية المقاومة وحدها، إنها هي فرضٌ عيني كالصلاة والصيام وغيرها، لا يعفى المواطن منها، ولا يجوز له التقصير فيها، فهي استجابةً لنداء الله الخالد "وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ "، إذ أن القوة ليست رباطاً على الثغور، أو ثباتاً في الميدان، أو صموداً على الجبهات، وهي ليست سلاحاً فتاكاً ولا صواريخ رادعة، إنما هي ثقةٌ وإيمانٌ، وعملٌ واجتهاد، وإعدادٌ وتربيةٌ، وتوجيهٌ وإرشادٌ، ودعمٌ وإسنادٌ، ومساهمةُ ومشاركة، فليس أقوى من الإيمان سلاحاً، وليس أكثر حسماً في المعركة من اليقين بالنصر، والثبات على العهد، والصبر على الوعد.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط