مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القمع الصهيوني وكي الوعي الفلسطيني

هل يستغل العدو الصهيوني عملية الخليل التي تأتي ضمن السياق الطبيعي للمقاومة، التي يجب أن ينتهجها كل شعبٍ تحتل أرضه، ويعتقل رجاله، وتهان نساؤه، وتدنس مقدساته، وتكبل حريته، ويصادر قراره، ويحرم من أن يكون له دولة ووطن، يعيش فيها، ويحمل هويتها، ويتمتع بخيراتها، ويتنسم الحرية فيها.

مقاومة عسكرية، شأنه شأن بقية الشعوب والأمم، التي تلجأ إلى المقاومة وحمل السلاح، لاستعادة حقوقها، وحماية شعبها، وإطلاق سراح أبنائها، إذا لم تجد وسيلةً أخرى ناجعة، تضمن من خلالها استعادة حقوقها، والعودة إلى أرضها ووطنها.

ولهذا كانت عملية الخليل الجهادية، حلقةً في مسلسل المقاومة، وخطوة على طريق الجهاد، وصفحةً جديدة يسطرها المقاومون، وصلاً للحاضر مع ما مضى، وعهداً جديداً للوفاء بالقديم، وقسماً لمواصلة الطريق والحفاظ على النهج، وقد جاءت تعبيراً عن إرادة شعبٍ مظلوم، مكلومٍ جريح، مكبوتٍ محاصر، يشعر بالقهر، ويعيش في ظل القمع، ويواجه أعتى كيان، وأسوأ عدو، ويتحدى أعزلاً جيشاً مدججاً بكل أنواع السلاح، ومستعداً لكل أشكال البطش والقمع، والقتل والتصفية.

فهل يخطط العدو الصهيوني للاستفادة من الحادثة في توجيه جرعاتٍ قاسية وعنيفة من السياسات العقابية ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويجعل منها عقوباتٍ جماعية شاملة، تطال كل الفئات، وتشمل كل القطاعات في مختلف الإتجاهات، وتتعمد القوى الفلسطينية المختلفة، بقصد إضعافها والتأثير عليها، لحرفها عن مسارها، وتخليها عن مقاومتها.

أو يقصد منها فض الناس عن المقاومة، وتخويف الجمهور المؤيد لها وإبعاده، في عمليةٍ قاسية ومستمرة، تمس الحياة والممتلكات، والمال والحريات، وتكون عميقة لتحقق الشعار الإسرائيلي الذي يطلقه كبار ضباط الجيش والمخابرات، بضرورة كي الوعي الفلسطيني، كياً موجعاً ومؤثراً، يقلب المفاهيم، ويغير القناعات، ويبدل السياسات، ويفرض معادلاتٍ جديدة، ويخلق قوى مختلفة، تؤمن بالسلام، وتخاف من العقاب، وتعترف بالكيان وتتجنب المواجهة معه.

لعل كي الوعي الفلسطيني طموحٌ قديم، وهدفٌ إسرائيليٌ عملوا لأجله طويلاً، وقد حاولوا الوصول إليه مراراً، واستخدموا لأجل تحقيقه وسائل مختلفة، ولكنهم كانوا دوماً يفشلون، ويعجزون عن تحقيق مآربهم، بل إن أهدافهم كانت تنقلب إلى الضد والنقيض.

فبدلاً من كي الوعي الفلسطيني ليكون ضعيفاً مسلوب الإرادة، خانعاً مستسلماً، خاضعاً يرضى بالقرارات الإسرائيلية، ويستجيب لإملاءات الاحتلال، وممارسات السجان، جاءت عمليات الكي بنتائج عكسية وإيجابية، إذ صلَّبت الإرادة الفلسطينية، ووحدت الرأي العام، وزادت من حدة المقاومة، وضاعفت من قوتها، ودفعت بقطاعاتٍ كبيرة من الشباب والرجال للإنحراط في صفوفها، والعمل من داخلها، والتخطيط لعملياتٍ نوعية، وابتكار أفكارٍ جديدة، تكون مفاجئةً للعدو، وموجعةً له.

منَّى الإسرائيليون أنفسهم كثيراً، وظنوا أن سياستهم ستصنع لهم ما يريدون، وستحقق لهم ما تصبوا إليه نفوسهم، وستجعل من الشعب الفلسطيني الأسد، حملاً وديعاً مستكيناً ضعيفاً، يستسلم للسكين وقتما أرادوا، ويخضع للذبح وقتما شاؤوا، ولا يعرف الثورة، ولا يسلك الطرق الوعرة، ويحب السكينة ويبتعد عن التلال والأماكن العلية، ولا يبحث عن غير الطعام يسكته، والماء يشبعه، ويخاف ممن حمل العصا أو رفع الصوت في وجهه مهدداً.

الإسرائيليون يريدون من عملية الخليل التي جاءت انتقاماً للأسرى المضربين، والمعتقلين المحرومين، وكانت صرخةً في وجههم عالية، وثورةً ضدهم غاضبة، رفضاً لسياساتهم الجائرة، واحتجاجاً على الصمت الدولي المتآمر، لتؤكد لهم أن أحداً من الفلسطينيين لن ينسى الأسرى والمعتقلين، ولن يتخلى عن قضيتهم، وأن التضامن معهم لن يكون هذه المرة بمسيرةٍ احتجاجية، أو بمهرجانٍ خطابي، أو ببيانٍ سياسي، ولن يكون بوقفاتٍ ذليلةٍ ضعيفة، ولا برسائل رسمية مهينة، ولا باستجداءاتٍ دولية عقيمة، بل سيكون الوقوف مع الأسرى بالقوة، بطريقةٍ تهز المحتل وتربكه، وتوقظه من غفوته، وتعيد إليه عقله الذي أذهبته سكرة القوة، وغطرسة الكبرياء.

يخطئ الإسرائيليون إذ يظنون أن ثورة غضبهم ستسكت الفلسطينيين، وأن تهديداتهم سترعبهم وستخيفهم، وأن جمهورهم المتضامن معهم سينفعهم، وسيشجعهم للقيام بمزيدٍ من الإجراءات والممارسات القاسية بحق الفلسطينيين، وأن حدة العملية وأثرها، ستمكنهم من تنفيذ سياساتٍ جديدة، تغير من الواقع، وتفرض مستجداتٍ أخرى.

كأن الحكومة الإسرائيلية تتناسى العمليات الكبرى التي قامت بها المقاومة الفلسطينية، والتي هزت الكيان وأرعبته، وكبدته خسائر أكبر، ونالت من هيبته أكثر، وأوجعته وأدمته، تفجيراً في الحافلات والمقاهي، وفي المحطات والساحات، وكانت نتائجها مدوية، ولكن الشعب تهيأ لكل ردات الفعل، واستعد لكل العمليات الانتقامية، وامتص الغضب، وتحمل الثأر والانتقام، وصبر على الحصار والمداهمة، والقتل والاعتقال، وتقبل هدم البيوت ونسف المنازل، ولم يمكن العدو منه، ولم يحقق يوماً أياً من أهدافه.

عملية الخليل يجب أن تكون رسالةً إلى الإسرائيليين أنفسهم، إلى الشعب والحكومة، والجيش والمخابرات، وإلى المجتمع الدولي والقوى العظمى، بأن حقبة الاحتلال يجب أن تنتهي، وأنه قد آن الأوان لأن يستعيد الفلسطينيون حقوقهم، ويعودوا إلى بلادهم، لتنتهي معاناتهم، ويتوقف شتاتهم، ويجتمع شملهم من جديد، ويخرج معتقلوهم من السجون والمعتقلات.

وبدلاً من أن تكون تداعيات عملية الخليل كياً للوعي الفلسطيني، يجب أن تكون كياً للوعي الإسرائيلي والدولي، كياً موجعاً مؤلماً، غائراً عميقاً، يترك أثراً، ويبقى في العقل دوماً ذكرى وعبرة، ودرساً وموعظة، يعيها العقلاء، ويتجاهلها السفهاء، ويفهمها الأذكياء، ولا يدرك كنهها الأغبياء.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط