مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القِمّةُ بينَ الطّموحاتِ الكَبيرةِ والوَاقعِ الأليمِ

لمْ تَعد القمم العربية تثير اهتمام المواطن العربي على امتداد المساحة العربية؛ لأنّ هذه المؤسسة أُفرغت من مضمونها على مدار عقود طويلة، ولم تعد صالحة كمؤسسة لتصفية الخلافات العربية، بل على العكس، أصبحت تعكس حقيقة وعمق واقع الخلاف العربي، الذي أتى على كلّ أسس الوحدة العربيّة المنشودة منذ أكثر من ستين عاماً.

لقد حوّل القادة العرب مؤسسة القمّة إلى لقاء خالٍ من أيّ مضمون وحدث، وهو لا يُثير اهتمام المواطن العربي، وباتت هذه المؤتمرات -فقط- اجتماعات شكليّة لا أكثر ولا أقل؛ ما أفقد الإنسان العربي الثقة بمثل هذه اللقاءات، وهذا وضع يُشكّل امتدادًا طبيعيًا لتفكك النظام العربي، وانكفاء كلّ قطر على معالجة همومه ومشاكله؛ ما جعل العرب يعيشون أزمةً عميقةً في عملهم الموحّد، وبعد ربيع العرب الذي اكتشف هزالة الواقع العربي الرسمي، تلاشت الأهمية بالكامل لهذه المؤتمرات، إذْ كما أشرنا إلى أنّ الناس في الوطن العربي، تعودوا على كونها مؤتمرات لا تتعدّى اللقاءات الشكليّة، والقرارات المُفرغة من أي مضمون، بعيدة كلّ البعد عن نيّة التنفيذ، وأخذت الشعوب المبادرة بنفسها، ولم تعد تنتظر ما يُفرض عليها من واقع، وكثير من القادة العرب لم يفهموا هذا التغيير بعقليّة الإنسان العربي، فاصطدموا بالجدار، وتجاوزتهم الأحداث والواقع الجديد بكلّ ظروفه، وهذا يُشير إلى فشل جزء كبير من النخبة العربية الحاكمة -على مدار أكثر من نصف قرن- في إيجاد قاعدة قوية لواقع عربي جديد، يُحقق الحدّ الأدنى من طموحات الشعوب العربية، على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، فالعرب يتمتعون بأكبر حجم ثروة في الأرض، في الوقت الذي يسجلون فيه أكبر نسبة من الفقر والبطالة في العالم، إضافة إلى الفروقات الكبيرة بين اقتصاديات دولهم، نتيجة عدم تفعيل مئات الاتفاقيات ذات العناوين الكبيرة والبرّاقة، في الوحدة والتضامن والتكافل، فهل يُعقل أنّ أكبر نسبة من الطاقة يملكها العرب، في حين أنّ كثيرًا من الدول العربيّة تكاد اقتصادياتها تختنق نتيجة أزمة الطّاقة؛ 
ما يُهدد استقرارها وأمنها، كذلك مُعضلة البطالة الكبيرة، التي تضرب حاضر الشباب العربي وتُهدد مستقبلهم، في ظلّ مليارات عربيّة تُصرف هنا وهناك، على مشاريع لا تراعي من قريب أو بعيد هذه الكارثة، التي يُعاني منها الشباب العربي، في حين -كما قلنا سابقاً- أن الوطن العربي يكاد يقع تحت استعمار جديد، نتيجة العمالة الوافدة، وبالذات الآسيوية، التي تجتاح الدول العربية.
أمّا على الجانب السياسي، فقد فشلت مؤسسة القمّة العربيّة فشلاً كبيرًا، وقضية فلسطين عنوان كبير لهذا الفشل، إذْ ملأت أدراج الجامعة العربيّة على امتداد ستين عاماً بمئات القرارات، بدءًا بدعم المقاومة على الأرض الفلسطينيّة، مرورًا بمساعدة دول الطّوق، وصولاً إلى حماية القدس؛ التي ظلّت الصناديق التي حملت اسمها فارغة حتى تاريخه، لقد أصبحنا نشعر بالغثيان عندما نسمع عن قرارات عربيّة بخصوص فلسطين، لأنّ هذه القرارات بنتائجها لم تَعد تساوي قيمة الورق الذي تُكتب عليه.
مُحصّلة القول، إنه على النُخبة الحاكمة في الوطن العربي، أنْ تعي أنها أمام واقع جديد ذي ملامح مختلفة، وأنّ ما كانت تستوعبه شعوبها وتصمت عنه، لم يعد ممكناً اليوم أمام جيل جديد يجتاح -بأفكاره وهمّته وجنوحه نحو التغيير- كلّ الوطن العربي، مسنودًا بإحساس كبير وعميق بالظلم والتهميش، والرغبة بإيجاد واقع عربي جديد، يُحاكي تطور العصر الحديث، في السياسة والاقتصاد والإمكانيات الكبيرة لهذه المنطقة من العالم، على مُختلف الأصعدة السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة وحتى الاجتماعيّة.
إنّ الأجيال العربية الجديدة لم تعد ترضى بهذه المنظومة العربيّة المُتهالكة، وضيق أفق الكثير من القائمين عليها، وتَحكُّم نخب -محصورة بمصالحها الخاصة- بمصير الأمّة، فهذه الأجيال العربيّة طالما اشتاقت أنْ تكون كباقي شعوب الأرض، تتمتّع بالحريّة والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وحتى الكرامة.
أصبح اليوم لزاماً على النُّخب الحاكمة، في الوطن العربي، أنْ تُعيد حساباتها من جديد، بطريقة تتلاءم مع طريقة التفكير، التي اكتسبتها الأجيال العربية الناشئة، من التغييرات الكثيرة التي تحدث في العالم، بعيداً عن التلقين والفوقيّة، ومؤسسة القمّة اليوم بحاجة إلى تغيير جذري، في التفكير والإدارة وحتى الأهداف، حتى تستطيع النُّخب الحاكمة في هذا الوطن العربي، أنْ توازيَ بين أدائها وطموحاتِ شعوبها.

عن الدستور الاردنية

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط