مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القضية الفلسطينية بين تجارب حماس ومنظمة التحرير

القضية الفلسطينية بين تجارب حماس ومنظمة التحرير

تاريخ النشر: 2024-06-12 | 11:57

أعلم أن البعض سيهاجمني لمجرد وضع مقارنة، ويتم اتهامي بالتخوين وضد المقاومة، وفي حقيقة الأمر أنني لم أكن يوما متحيزا لتنظيم ما، ولا أحد يقف ضد المقاومة، ولكن في هذا المقال أستعرض أحداثا وخط سير لمبدأ وطريقة تفكير تنظيم حماس والسلطة الفلسطينية وكيفية إدارتهما للأحداث.
منذ اللحظة الأولى للعملية العسكرية في السابع من أكتوبر الماضي، أدرك الجميع بأن عواقبها ستكون مرعبة ضد أهالي قطاع غزة، حيث الانتقام الإسرائيلي غير المسبوق والمجازر التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، والمستمرة منذ ثمانية أشهر على التوالي، بينما وصلت ارتداداتها على القضية الفلسطينية برمتها سواء بالضفة الغربية أو القدس، حتى دفع شعبنا في جميع أماكن تواجده ثمنا لا يُطاق، ولا تتحمله دول عظمى، وهو ما كانت تحذر منه منظمة التحرير الفلسطينية، والرئيس محمود عباس، طوال السنوات الماضية، فيما أدركت حماس ذلك متأخرا للأسف، بعد عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين.
وفي الوقت الذي لم تدّخر فيه القيادة الفلسطينية جهدا من الناحية السياسية والدبلوماسية والقانونية حول العالم، للضغط على إسرائيل لوقف حرب الإبادة في غزة، حيث تواصلت منذ اليوم الأول للحرب مع المجتمع الدولي كافة، وكشفت مجازر الاحتلال، كما أنها قامت بتزويد دولة جنوب أفريقيا بكافة الملفات التي تدين إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية، بالإضافة إلى تحذيرها في كل المحافل الدولية ومجلس الأمن مؤخرا من العواقب الكارثية لاجتياح إسرائيل لرفح، وتهديد ذلك على حياة أكثر من مليون نازح فلسطيني هناك، والعمل على تشكيل إجماع دولي للضغط على إسرائيل لمنع هذا الأمر.
إن سياسة القيادة الفلسطينية منذ دخولها ساحة الدبلوماسية الدولية والمفاوضات برعاية دولية، هو العمل على دعم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، والحفاظ على قضيتنا أمام العالم، بالإضافة الى المطالبة بحق شعبنا "ولا يضيع حق وراءه مطالب"، وذلك طبعا جاء بعد تجربة فصائل المنظمة العمل العسكري وتبعاته وعواقبه التي ذاق مرها شعبنا خلال سنوات المقاومة العسكرية، كما عملت المنظمة على فهم موازين القوى الدولية والسياسة العالمية.
في المقابل، لم تقتنع حماس بمسار منظمة التحرير، رغم علمها الجيد بتجربتها العسكرية في مقارعة إسرائيل، لكن حماس عملت على تضخيم قوتها العسكرية إعلاميا، وأن لديها قوة عسكرية تضاهي الدول، وتدعي الانتصار في كل حرب أو تصعيد خلال السنوات الماضية، رغم أن الحقيقة تؤكد أنها كانت تخسر كل حرب وراء الأخرى، فهي لم تحقق أيا من مطالبها، حيث لم ترفع الحصار عن غزة، ولم توقف اقتحامات الأقصى، ولم توقف هدم البيوت في حي الشّيخ جراح، أو سلوان بالقدس، هي لم تحقق أي انتصار إلا دخول الأموال القطرية عبر إسرائيل الى غزة، وذلك لهدف يعلمه الجميع وهو استمرار الانقسام الفلسطيني.
في الواقع، إن قادة حماس يتخبطون يمينا ويسارا، ويعيشون حالة من الإحباط، بعدما تم التغرير بهم بل والتضحية بهم ككبش فداء من قبل "محور المقاومة" الذي كان يتغنى بما يسمى "وحدة الساحات"، لتبدأ البحث عن مخرج من هذا الكابوس، فبعدما كانت ترفض حماس اعتبار المنظمة ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني، وكانت ترفض بشكل نهائي حلّ الدّولتين، غيرت الحركة موقفها بشكل كامل ومفاجئ، حيث بدأت قيادات الحركة بالمطالبة بضرورة فتح مسار سياسي يفضي لحل الدولتين، وذلك قبل قرابة الأربعة أشهر.
ولو عدنا قليلا إلى التاريخ قبل عدة عقود، فإن موقف حماس الذي كان يطالب بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، وأن أرض فلسطين لا تتسع سوى للفلسطينيين، هو موقف منظمة التحرير في السابق، إلا أنها عدلت من مسارها وقبلت بحل الدولتين، فهل من الممكن اعتبار موقف حماس الحالي تطورا في سياستها، أم دليلا على أنها تدرك الواقع متأخرا، وقصور حقيقي في نظرتها السياسية، لكن الحقيقة هي أن قادة حماس لم يكونوا يأخذون بالاعتبار المستجدات الدولية والإقليمية، ولم تكن ترى إلا نفسها في فلسطين، حتى أعدمت نفسها دوليا.
تحاول حماس اليوم الالتزام بسياسة منظمة التحرير، تلك السياسية التي لطالما هاجمتها وخونت الفصائل المنتسبة لها، وخصوصا خصمها السياسي حركة فتح، فيما جاءت فترة تشكيل حكومة محمد مصطفى سعت للتخلي عن حكم قطاع غزة في سبيل أن تأخذ نصيبا في الحكومة في حين عارضتها في البداية، في تناقض واضح وصريح ودليل على تخبط حمساوي مرعب.
للأسف، لم تكن حماس تهتم لما سيحدث للشعب الفلسطيني جراء حكمها للقطاع وفرض الحصار الإسرائيلي، وعمليتها العسكرية في أكتوبر الماضي، وما سيجلبه كل ذلك من رد فعل للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وكل ذلك يعود إلى نظرتها بأن التنظيم أهم من كل فلسطين، وأن فلسطين ليست سوى طريقة لتحقيق مشروعها الأكبر، مما أعاد قطاع غزة إلى ما دون الصفر بكل ما تعنيه الكلمة.
وبالحديث عن كشف انجازاتها التحررية والمعيشية في قطاع غزّة، فإنها أحالت القطاع المحاصر بسببها إلى أطلال من الركام، يُبكي القريب والبعيد، بسبب خوضها حربا بقرار منفرد، تتحمل هي وحدها مسؤوليته بشكل كامل، وهو القرار الذي أسقط ورقة التوت عن قيادتها المنزهة عن الخطأ..ليدفع الشعب بأكمله خطأ قراراتها وادراكها المتأخر لكل المستجدات على الساحة الدولية والإقليمية..

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط