مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القضايا الأربعة والإنقسام الفلسطيني

بعد مقالتي التي كتبتها قبل عدة أيام حول الإنقسام بين حركتي فتح وحماس، حيث قمت بتحليل الوضع القائم وطلبت "بحلول عملية خلّاقة" للخروج من المأزق، طلب مني بعض الأحبة والأصدقاء بالمضي قدماً والإفصاح عن القضايا الرئيسية التي إذا تم معالجتها ستفضي إلى الحل المنشود.

كنت أتابع عن قرب عملية المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لفترة من الزمن قبل أن تتوقف تماماً، واعتقدت دوماً أنها صعبة للغاية واستنتجت أنه من المستحيل الوصول إلى حل في القريب العاجل. وكذلك أستطيع القول أنني تابعت المفاوضات والمباحثات والاجتماعات بين الإخوة في حركتي فتح وحماس على مدار سنين طويلة، وأستخلص اليوم أنه من الصعب جداً طي هذه الصفحة السيئة في حياة الشعب الفلسطيني في ظل الظروف الراهنة. فهناك قضايا ومطالب من الطرفين يصعب تحقيقها وهي السبب في تعطيل المصالحة وقد تُؤبّد الإنقسام في ظل التدهورات القادمة. القضايا الرئيسية هذه أربعة: أولاً: الشراكة السياسية على مستوى المنظمة. ثانياً: الشراكة في الحكومة. ثالثاً: الأمن. ورابعاً: الشراكة في المال.

أولاً: على صعيد الشراكة السياسية، لم يصل الطرفان إلى تفاهم أو توافق على كيفية دخول حماس وتمثيلها في منظمة التحرير الفلسطينية. فحماس ما زالت تبني أحلامها على نتائج الانتخابات التشريعية عام 2006 التي فازت بأغلبية واضحة فيها، ولهذا تطالب بمقاعد يعكس ثقلها في الساحة الفلسطينية من وجهة نظرها، بينما تنظر لها فتح على أنها فصيل سيدخل حديثا لمنظمة التحرير بالإضافة للفصائل القائمة. ومضت اجتماعات المجلس الوطني الأخيرة والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية وأضعنا فرصة تاريخية لتحقيق شراكة سياسية تقود الشعب الفلسطيني بشكل موحّد في هذه المرحلة الخطرة.

ثانياً: بينما تطالب فتح والسلطة والمنظمة بتمكين حكومة الوفاق الوطني الحالية من العمل بحرية وبمسؤولية كاملة في قطاع غزة، بما يشمل عمل جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية والمعابر، تطالب حماس بحكومة وحدة وطنية تشارك فيها بوزراء من حركة حماس أو المحسوبين عليها حتى تشعر الناس في قطاع غزة أن الحكومة حكومتها وأن حماس لم يتم تهميشها في الشق الوزاري والخدماتي، بما يصاحبه من "برستيج" وسلطة للوزراء والكادر القيادي الحمساوي في الوزارات.

ثالثاً: تطالب فتح من حماس تسليم قطاع غزة كاملاً بما فيها السيطرة الامنية على القطاع لوزراة الداخلية لحكومة الوفاق الحالية، بينما تطالب حماس بعدم المساس بأجهزتها وكادرها الأمني وترسانتها العسكرية التي راكمتها على مدار ثلاثين عاماً، وتأجيل الموضوع الأمني لفترة لاحقة قد تطول أو تكون مربوطة بانتخابات رئاسية وتشريعية. وهناك تفاصيل كثيرة في هذا الشق وتفرعات لها علاقة بالدفاع المدني والشرطة والمخابرات والعسكر، وكلّ له وجهة نظره ومطالبه.

رابعاً: تطالب حماس بشمل كادرها التنفيذي في الحكومة وصرف رواتب لهم تماماً مثل زملاؤهم من فتح. فحماس تريد حصّتها من الحكومة في كل شيء كما تريد حصّتها من المنظمة. ولا تريد أن تسلّم حماس قطاع غزة لحكومة الوفاق، بينما تحكم فتح الضفة الغربية وقطاع غزة ويذهب كل مال الرواتب إلى كادر فتح سواء في الوزارات أو الأجهزة الأمنية المتعددة. ولا ترى حركة فتح الأمور المالية من نفس الزاوية التي تنظر لها حركة حماس، وتعتقد أن حماس بالغت في التعيينات عن قصد من أجل تعقيد الأمور على جميع النواحي.

لا شك أن الوصول إلى حل لهذه الأمور الأربعة المذكورة صعبة ولكنها ليست مستحيلة. صحيح أنّ هناك قيادات من فتح وحماس لا تريد إنهاء الإنقسام ومستفيدة ومنه بل وتغذيه ليل نهار وأحياناً بتواطؤ مع أطراف خارجية عربية أو إقليمية أو دولية. ولكن أغلبية القيادات الفتحاوية والحمساوية وطنية وشريفة ومستعدة أن تمضي في أي حل يوحّد الشعب الفلسطيني وينهي حالة الإنقسام. نحتاج اليوم للإرادة السياسية الحازمة من قيادة الطرفين. نحتاج منهما أن يتنازلا لبعضهما البعض من أجل جسر الهوة والانتهاء من هذا الوضع المعيب عالمياً. نحتاج لقرارات جريئة يتم تنفيذها فوراً في الضفة الغربية وقطاع غزة. ومن يقول أنه لا يمكن أن يكون هناك حل فلينظر إلى لبنان. هذا البلد الشقيق الذي يحكمه نظام معقّد من التحاصصات المبنية على الطائفية. ولكن البلد سائر ومستقر وغير مُقسّم جغرافياً أو سياسياً. يوجد رئيس للدولة من فريق معين، ورئيس للبرلمان من فريق ثاني، ورئيس للحكومة من فريق ثالث. وكتائب حزب الله موجودة والأجهزة الأمنية للدولة موجودة وتقوم بدورها. أؤكد أنّ هذا هو الوقت الفاصل والحرج لاتخاذ القرارات السياسية الصعبة التي من شأنها أن ترصّ صفوف الشعب الفلسطيني وتنهي شرذمته وتقضي بلا رجعة على الإنقسام البغيض. هناك إمكانية اليوم لوضع حل لجميع القضايا العامة والتفصيلية التي تم مناقشتها أصلاً على مدار السنين الطويلة، ولم تبقى معضلة لم نجد لها حلّا. نعم، يمكن لفتح وحماس أن تتصالحا، ولا مشكلة مع باقي الفصائل. نعم ممكن أن تحكم السلطة الوطنية الفلسطينية الضفة الغربية وقطاع غزة بتوافق يجمع عليه كافة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية. فلن يتمكن الشعب الفلسطيني من التصدي بسهولة لصفقة القرن في ظل التشرذم الموجود وعدم وجود قيادة واحدة تمثله في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة. فقد استفرد الاحتلال أولاً في القدس بدعم أمريكي وأعلنها عاصمة للاحتلال. والآن سيحاول أن يستفرد بقطاع غزة ويعرض عليها إغراءات لن تستطيع رفضها حتى يزيحها عن حلبة الصراع اليومية ويتفرّغ كاملاً لابتلاع الضفة الغربية كلقمة سائغة. وأخيراً، جميعنا يعرف، أن الكيان الصهيوني بدأ بخطوات إنهاء الملف الفلسطيني حتى يتفرغ للملفين الآخريْن: التطبيع العلني مع العرب، ومواجهة إيران. فهو استحوذ على فلسطين، وعينُه الآن على الاستحواذ على الشرق الاوسط. وإن غداّ لناظره قريب.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط