مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القدس والأقصى أمام اختبار جديد

القدس والأقصى أمام اختبار جديد

تاريخ النشر: 2026-05-14 | 12:02

مع اقتراب ما يُعرف إسرائيلياً بـ“يوم توحيد القدس”، تتجه الأنظار في المدينة إلى يوم الخميس، حيث يُتوقع أن يشارك عشرات آلاف المستوطنين في “مسيرة الأعلام” التي تمر عبر مناطق وأحياء فلسطينية في القدس المحتلة، في مناسبة يعتبرها الفلسطينيون واحدة من أكثر الأيام حساسية واستفزازاً في المدينة. وتأتي المسيرة هذا العام وسط أجواء مشحونة، خصوصاً مع تصاعد الحديث على مواقع التواصل عن احتمالات امتداد التوتر إلى المسجد الأقصى يوم الجمعة التالي.

ومع انتقال القلق الشعبي من الخميس إلى الجمعة، انتشرت خلال الأيام الأخيرة عشرات الروايات والتحذيرات التي تحدثت عن نية جماعات استيطانية تنفيذ اقتحامات جماعية واسعة للمسجد الأقصى، الأمر الذي رفع مستوى الترقب داخل القدس ودفع كثيرين للتساؤل حول ما إذا كانت المدينة تتجه نحو جولة جديدة من التصعيد.

ورغم الضغوط التي تمارسها الجماعات الاستيطانية لتوسيع الاقتحامات داخل المسجد الأقصى، بما في ذلك عريضة وقّعها 22 وزيراً ونائباً في “الكنيست”، إلا أن سلطات الاحتلال ما تزال تتجنب إعلان أي تغيير يتعلق بيوم الجمعة. فالمسألة هنا لا تتعلق فقط بترتيبات أمنية، بل بإدراك إسرائيلي قديم لحساسية هذا اليوم داخل الأقصى، حيث يتحول أي مساس بالوضع القائم إلى شرارة قادرة على إشعال القدس سريعاً.

ولهذا لا تبدو حالة التردد الحالية منفصلة عن الخشية من رد الفعل الفلسطيني، خصوصاً في ظل التوتر المتراكم داخل المدينة. فإسرائيل تدرك أن المسجد الأقصى لا يُنظر إليه فلسطينياً كموقع ديني فحسب، بل كعنوان سياسي ورمزي شديد الحساسية، وأن أي محاولة لفرض وقائع جديدة داخله قد تتجاوز حدود القدس نفسها.

كما أن القلق الفلسطيني لا يرتبط فقط باحتمال الاقتحامات، بل أيضاً بالسياق الأوسع الذي تعيشه المدينة منذ سنوات؛ بوابات حديدية، إجراءات أمنية متزايدة، وتشديد مستمر على الحركة داخل البلدة القديمة. لذلك يخشى كثير من المقدسيين أن يتحول أي تصعيد جديد إلى مدخل لفرض قيود إضافية يصعب التراجع عنها لاحقاً.

ولهذا يخشى البعض من أن يتحول أي تصعيد، سواء جاء نتيجة احتكاكات ميدانية غير منضبطة من الجانب الفلسطيني، أو حتى عبر دفع الأوضاع نحو التوتر من قبل أطراف إسرائيلية متشددة، إلى ذريعة لفرض مزيد من القيود والإجراءات العقابية تحت عنوان “الأمن”. فالتجربة السابقة في القدس تُظهر أن كل مواجهة تترك خلفها واقعاً جديداً يصعب التراجع عنه؛ بوابات إضافية، نقاط تفتيش أكثر تشدداً، ومساحات أوسع من السيطرة الأمنية داخل الأحياء والأسواق التاريخية.

ومن هنا تبدو دعوات التهدئة التي يطرحها كثير من العقلاء والفاعليات المقدسية وكأنها لا تتعلق فقط بمنع صدامٍ آني، بل أيضاً بمحاولة قطع الطريق أمام أي استغلال سياسي أو أمني قد يؤدي إلى تكريس وقائع جديدة تمسّ الحياة اليومية للمقدسيين وطبيعة الوجود الفلسطيني داخل البلدة القديمة.

غير أن المشكلة الأعمق في القدس لا تتعلق فقط بما يجري على الأرض، بل أيضاً بحالة القلق الدائمة التي تعيشها المدينة مع كل مناسبة حساسة تتعلق بالمسجد الأقصى. فمع كل دعوات للاقتحام أو تصاعد في الخطاب التحريضي، تمتلئ منصات التواصل بسيل من الأخبار والمقاطع والصور التي تُعيد استحضار مشاهد المواجهات السابقة، ما يضاعف منسوب التوتر والخوف بين الناس. وفي مدينة تحمل ذاكرة مثقلة بالتجارب والاقتحامات والتشديدات الأمنية، يصبح أي حديث عن الأقصى قادراً على تحويل القلق الشعبي إلى حالة استنفار واسعة، حتى قبل أن تتضح حقيقة ما يجري ميدانياً.

وهنا تحديداً تظهر أهمية الخطاب المسؤول، القادر على التعامل مع حساسية القدس بعيداً عن الانفعال أو الانجرار خلف محاولات الاستفزاز. فالفلسطينيون في القدس راكموا عبر السنوات قدراً كبيراً من الوعي تجاه طبيعة ما يجري في المدينة، وأصبحوا أكثر إدراكاً لمحاولات بعض الجماعات المتطرفة دفع الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة تخدم أجندات سياسية وأمنية محددة. وفي المقابل، تدرك سلطات الاحتلال أيضاً أن المساس بالخطوط الحمراء المرتبطة بالمسجد الأقصى قد يحمل تداعيات تتجاوز حدود المدينة نفسها، وهو ما يجعل أي خطوة تتعلق بالوضع القائم داخل المسجد شديدة الحساسية وقابلة لإشعال ردود فعل واسعة.

بالنسبة لكثير من المقدسيين، تبقى الأولوية الأساسية هي الحفاظ على إمكانية الوصول إلى المسجد الأقصى وأداء الصلاة بشكل طبيعي، بعيداً عن أي مواجهات أو إجراءات قد تزيد من التوتر داخل المدينة. ولهذا ركز خطاب الأوقاف الإسلامية على التهدئة ومنع الانجرار نحو التصعيد، مع التأكيد على استمرار الصلاة والحفاظ على الوضع القائم داخل المسجد الأقصى.

ويبقى الثابت بالنسبة للمقدسيين أن المسجد الأقصى ومقدسات المسلمين ليست موضع مساومة أو عبث، وأن الحفاظ على هدوء المدينة ومنع فرض أي واقع جديد بالقوة هو مسؤولية لا تقل أهمية عن حماية المكان نفسه

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط