مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القدس مدينة المكعبات الإسمنتية الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (90)

القدس مدينة المكعبات الإسمنتية الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (90)

تاريخ النشر: 2016-02-10 | 08:15

باتت مدينة القدس التي يتبجح الإسرائيليون أنها مدينتهم القديمة، وأنها أورشاليم اليهودية، وأنها عاصمة مملكتهم القديمة، وعاصمة كيانهم الأبدية الموحدة، وأنها مقر برلمانهم، وفيها أهم مؤسساتهم، ومكتب رئيس كيانهم وديوان رئيس حكومتهم، وغيرها من المقار الحكومية والرمزية، مدينةً تغص بالمكعبات الإسمنتية، والحواجز الأمنية، والأسلاك الشائكة، والمعابر والبوابات الإليكترونية، وغدا المسير فيها متعذراً، والحركة فيها صعبة، والالتزام بالمواعيد داخلها مستحيلاً لكثرة الوقوف والتوقف على الحواجز الأمنية، وبطئ وازدحام حركة السير بسببها، بسبب أعمال التفتيش والمراقبة، التي تخلق ازدحاماتٍ مروريةً في كل مكان.

الكتل الإسمنتية والمكعبات الخرسانية والقضبان المعدنية المتصالبة تنتشر في كل مكان، وتتوزع على كل المناطق، فهي في مداخل المدينة وعلى بوابات القدس القديمة، وهي على مداخل المخيمات والبلدات الفلسطينية المقدسية، تسد شوارعهم، وتغلق أزقتهم، وتضيق العيش عليهم، وهي على الطرق الرئيسية والشوارع الداخلية، وأمام المحلات التجارية، وعلى مداخل المؤسسات الحكومية والمقرات الرسمية، وهي في المحطات المركزية وعند مواقف حافلات الركاب وعلى الأرصفة، وحول بيوت المسؤولين والعامة، إنها على مد البصر، وفي كل مكانٍ تقع عليه عين، ويمر فيه ماشي أو راكب، ولا يستطيع أن ينكر حقيقتها زائرٌ أو مقيم، فقد باتت جزءاً من المدينة، وجانباً من هيكلها أو تنظيمها المعماري.

انتبه الإسرائيليون إلى هذه الظاهرة التي صبغت مدينة القدس ولونت شوارعها بلونٍ أمني مخيفٍ، فرفعوا الصوت عالياً محذرين حكومتهم من مغبة المضي في هذا المخطط، والانجرار وراء ما يوصف لها، ونصحوها بعدم الاستمرار فيه ولو كان في أساسه نصيحةً أمنية، أو وصفةً وقائية تجنبهم التعرض إلى حوادث أمنية مميتة أو مخيفة، فهم وإن كانوا يدركون خطورة الانتفاضة عليهم، واتساع إطارها الذي بات يشملهم جميعاً، وازدياد المنتسبين إليها والعاملين الفاعلين فيها، فإنهم يرون في هذه الإجراءات الأمنية تمهيداً معقولاً للتقسيم، وتأسيساً منطقياً لعاصمتين أو مدينتين مستقلتين عربية ويهودية، وهو ما يقوض أحلام اليهود، ويهدد وحدتهم في عاصمةٍ واحدةٍ موحدةٍ لشعبهم، الذي عاش على هذا الأمل وضحى من أجل تحقيق هذا الحلم.

يرد هذا الفريق من دعاة الأمن وضباط جيش الاحتلال، والمنظرين للنظرية الأمنية، والداعين إلى ضرورة القبول بهذه الإجراءات كونها مؤقتة وغير دائمة، وأنها نتيجة لقرار حكومتهم وقيادة جيشهم، وليست مفروضة عليهم من طرفٍ، أو مملاةً عليهم من جهة، وأنها لا تمس سيادتهم على المدينة ولا تنقص منها شيئاً، كما أن الفلسطينيين لم يفرضوها بأنفسهم، ولم ينصبوها بقوتهم، وليست لديهم القدرة على وضعها أو إزالتها، وهم أكثر ضرراً منها، فهي تضيق عليهم وتزعجهم أكثر مما تزعج وتضيق على الوسط اليهودي، وهي تحبط الكثير من العمليات وتفسد مخططات الفلسطينيين، وبسببها تم تعطيل الكثير من العمليات التي كان ينوي نشطاءٌ فلسطينيون القيام بها.

لكن الفريق الآخر يضعف مرافعة الأمنيين ويبطل حجتهم، بأن هذه الحواجز التي قسمت مدينة القدس إلى شطرين عربي ويهودي، لم تخفف من عمليات المقاومة، ولم تضع حداً للانتفاضة، ولم تستطع أن تجلب الأمن للمواطنين الإسرائيليين، بدليل أن مدينة القدس شهدت أغلب عمليات الطعن والدهس، وأن الكثير من هذه العمليات قد نفذت بأيدي فلسطينيين من مناطق أخرى من الضفة الغربية، بمعنى أن منفذيها قد نجحوا في الوصول إلى القدس، وتخطوا حواجزها الأمنية ومكعباتها الإسمنتية ونفذوا ما خططوا له وما جاؤوا من أجله، أما قتلهم فلم يكن نتيجة الحواجز والمكعبات، وإنما هو نتيجة لمشاركة الجمهور في التصدي لهم وإحباط عملياتهم.

كما يرفض هذا الفريق حجة الأمنيين والعسكريين الذين يقولون أنهم حولوا البلدات الفلسطينية وحواري القدس القديمة إلى سجونٍ كبيرةٍ للفلسطينيين، يصعب عليهم الخروج منها، أو الانطلاق منها نحو تنفيذ عملياتٍ أمنية، بل يرون أن هذا ليس إنجازاً أمنياً أو سياسياً بقدر ما هو تنازل عن حق، وتفريط في ممتلكٍ خاص، فالقدس من وجهة نظرهم يجب أن تبقى مدينةً واحدةً موحدةً خالصةً لليهود، وإن كان هناك ثمة إجراءاتٍ لحمايتها وضمان الأمن فيها، فهذا لا يتحقق بزراعتها بالمكعبات الاسمنتية وتقسيمها، وإغلاق شوارعها وسد طرقاتها وتحويل مساراتها، إنما يتم بطرد الفلسطينيين منها، ومنعهم من حق الإقامة فيها، وتطبيق القانون اليهودي على سكانها، وهذا يشمل عمليات الطرد وسحب الهويات ومنع الإقامة وهدم البيوت والاستيلاء على العقارات.

هذا جانبٌ من التفكير الإسرائيلي الداخلي، وصورة عن اختلافاتهم حول سبل مواجهة الانتفاضة، وهو بعض ما تكشفه حواراتهم ونقاشاتهم البينية، لكننا لا نريد أن ننجر وراء المناظرات الإسرائيلية أو اليهودية، الأمنية أو العقائدية، فكلاهما يضر بنا ولا ينفعنا، وكلاهما يسعى للسيطرة على قدسنا وكل فلسطين، ويظنان أن هذا الوطن لهم وحدهم، وأن الفلسطينيين فيه طارئين وعابرين، وأن عليهم الرحيل من تلقاء أنفسهم أو بالقوة رغماً عنهم، وكلاهما يعتمد القوة في سياسته، ولكن أحدهما يريدها للصد والمنع والترهيب، والآخر يريدها للخلع والطرد والترحيل.

صحيحٌ أن هذه الإجراءات الأمنية والعوائق والحواجز والبوابات والمعابر ومكعبات الإسمنت والسواتر والقضبان الحديدية، قد أضرت بالفلسطينيين المقدسيين، وحولت بلداتهم إلى باستوناتٍ أمنيةٍ وغيتواتٍ سكانيةٍ مغلقة، والحديث يدور عن صور باهر وجبل المكبر والعيسوية، وعن الشيخ سعد والشيخ جراح والصوانة ووادي الجوز، والمصرارة وباب العامود وكل بلدات وحارات القدس القديمة، التي يسكنها قرابة ثلاثمائة ألف فلسطيني، يصرون على البقاء، ويتحملون كل الأذى والمعاناة من أجل أن تبقى مدينتهم القدس، مدينةً عربيةً إسلاميةً، إلا أنها جعلت من القدس وبلداتها وحاراتها القديمة الأكثر اشتعالاً والأشد لهيباً، والأكثر ثورةً، وهي بإذن الله التي ستجعل العسر يسراً، والمعاناة نصراً، والألم عزاً وفخراً.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط