مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القدس، التاريخ والجغرافيا.. وصناعة الرأي العام

القدس، التاريخ والجغرافيا.. وصناعة الرأي العام

تاريخ النشر: 2018-02-27 | 15:49

تشكل "صناعة الرأي العام" احدى اهم الاسلحة التي تلجأ اليها الدول والجماعات لتمرير سياسات ومواقف والترويج لأفكار بغير مقصدها الحقيقي.. وبعرف دول العالم الثالث يأخذ المصطلح تعبيرات مختلفة بعضها بصيغ ملطفة كأن يقال الغزو الثقافي او العولمة الثقافية او ثورة المعلومات وغير ذلك من المصطلحات التي تخدم بالنهاية هدف واحد هو استهداف فئة معينة بمعلومات وثقافات وافكار خارجة عن السياق العام.. وعادة ما تستهدف هذه الافكار والثقافات مجتمعات غير محصنة سياسيا واجتماعيا ولا تتمتع بحد ادنى من المنعة الداخلية..

مناسبة هذا الكلام هو ذلك الموقف الذي صدر عن الادارة الامريكية قبل ايام واعاد التأكيد على مسألة عزم هذه الادارة نقل سفارتها الى القدس. لكن اين الجديد الذي يحمله هذا الموقف، خاصة ان لم يخرج عن اطار موقف الرئيس السابق بشأن اعترافه بالقدس عاصمة للكيان الاسرائيلي؟

حين اعلنت الادارة الامريكية عزمها نقل سفارتها الى القدس في الرابع عشر من ايار القادم، اي يوم اعلان الكيان الاسرائيلي، هبت عاصفة من المواقف الفلسطينية والعربية الرافضة لهذا الموقف.. وكان لافتا ان القاسم المشترك في مواقف الادانة هو التركيز على يوم 14 لما يرمز اليه هذا اليوم في الوجدان الجمعي للفلسطينيين والعرب، اي نكبة الشعب الفلسطيني..

وحكما ان الادارة الامريكية لم تختر هذا التاريخ بطريق الصدفة، وكان يمكن للخبر ايضا ان يكون مكتمل العناصر لو اشار فقط الى "ان الادارة الامريكية ستقوم بنقل سفارتها مثلا في ايار القادم"، لكن تحديد يوم الرابع عشر من ايار فهذا امر لا بد انه يرمي الى تحقيق هدف ما، خاصة انها تعلم حساسيته بالنسبة للفلسطينيين والعرب والمتعاطفين مع القضية الفلسطينية. بل ربما اشبع درسا من خبراء السياسة والاعلام ومن دوائر القرار في الادارة ليتم اخراجه بالشكل الذي خرج به اي بالربط ما بين نقل السفارة ويوم الرابع عشر من ايار..

ورب سائل، لماذا تصر الادارة الامريكية على مواقفها وسياساتها وهي تدرك تداعيات قراراتها التي شاهدت جزءا منها سواء بالموقف الدولي في مجلس الامن والجمعية العامة او في التحركات الشعبية على المستويات المحلية والاقليمية والدولية. بل ربما تعمدت هذه الادارة اختيار هذا التاريخ نزولا عند آراء خبراء الاعلام والحرب النفسية.. الجواب يكمن في تتبع المواقف الرافضة لهذه الخطوة الامريكية والتي ركزت بمعظمها على ادانة تاريخ نقل السفارة الذي يعتبر، من وجهة النظر تلك، امعان في الجريمة التي ارتكبت عام 1948..

هل نحن سيئو الظن، وان الامر كان وليد صدفة؟ ام ان هناك من خطط ودبر ووضع مسارا معينا لخبر يريد للرأي العام الفلسطيني والعربي ان يذهب باتجاه معين يتعاكس مع الاتجاه الذي ينبغي ان يسير باتجاهه.. هل المشكلة هي في من يصنع الخبر ويقدمه للجمهور، ام المشكلة في المتلقي الذي يتحمل مسؤولية انسياقه في مسارات هو يعرف انها خاطئة..

عندما يقرن بيان الادارة حول خبر نقل السفارة في ذلك التاريخ، فبالتأكيد هناك هدف ومغزى. وحكما ان صناع الخبر لدى الادارة الامريكية توقعوا ردودا باتجاهات معينة لكن هل نجحوا في مرادهم بتحويل الانظار الى قضية اخرى؟ ان المشكلة الاساس هي ليس بتاريخ نقل السفارة بل بمبدأ نقل السفارة والاعتراف الامريكي بالقدس..

وعلى جميع الدول والقوى الفلسطينية والعربية ادراك الهدف الامريكي من الربط بين نقل السفارة وتاريخ الرابع عشر من ايار.. وعلى اهمية التذكير بأن جوهر الصراع هو بالغزوة الصهيونية التي ادت الى تهجير الشعب الفلسطيني واحتلال ارضه وارتكاب المجازر بحقه، الا ان التركيز عليها الآن، كتاريخ، بديلا للمشكلة الاساس وهي مبدأ نقل السفارة. اي المطلوب تحديد الاولويات بالتركيز على طبيعة العدوان الامريكي باستهدافاته المتعددة قدس، وعودة واستيطان وترتيبات امنية وغير ذلك من العناوين التي تشكل مجتمعة ما يصطلح على تسميته بـ "صفقة القرن".

لكن رغم ذلك، فهناك من سيتقصد وضع قضية القدس جانبا ويركز على تاريخ نقل السفارة باعتباره عدوانا على الشعب الفلسطيني واستفزازا لمشاعر العرب والمسلمين وينسى او يتناسى ان المشكلة الاساس هي القدس القضية والهوية وكل الموضوع.. وهذا هو بالضبط اخطر ما يمكن للاعلام الغربي والعربي ان يفعله لجهة توجيه العقول وتغيير الاولويات، فتصبح قضية  شكلية هي الاساس (التاريخ) اما القضية الاساس (الجغرافيا) فيتم تجاهلها ولا يلتفت اليها، بل يمكن اذا ما تم تأجيل نقل السفارة مثلا الى ما بعد تاريخ النكبة ان يعد انجازا بالنسبة للبعض ممن ادمنوا الانتصارات الوهمية وهكذا يتم التفريط بقضية بهذه الخطورة وتقدم للرأي العام على انها انتصارا كبيرا.. ولعل تجاربنا وتجارب الآخرين خير دليل على ما نقول..

هذا ما يسمى في علم الصحافة والاعلام ب "صناعة وتشكيل الرأي العام".

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط