مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الفلسطينيون وجها لوجه مع الادارة الامريكية

الفلسطينيون وجها لوجه مع الادارة الامريكية

تاريخ النشر: 2018-01-27 | 08:48

الحقائق التاريخية تختبيء احيانا خلف ركام الواقع ومتطلباته وتصبح مجرد حكايات في ظل بروز تيار الواقعية السياسية.. ولكنها وفي لحظات تاريخية استثنائية حاسمة تعود للحياة كأن لا شيء في المشهد الا هي.. ويتبخر الوهم وتجميل الواقع وتطل الحقيقة التاريخية ليس سواها.. هذا جوهر العلاقة بين امتنا والغرب وعلى راسه الادارة الامريكية.. فهل كشفت المواجهة عن اطرافها الحقيقيين؟ وهل انقشع ضباب التعمية و الى اي مدى يصمد الفلسطينيون في وجه امريكا.
لم يكن اعلان ترمب عن اعتراف امريكا بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني الا تعبيرا دقيقا عن وصول الصراع بين الغرب الامبريالي والامة الى نهاياته الكبرى.. فلقد كان السقوط المتواصل لقوى الامة منذ سقوط غرناطة وعبر عدة قرون ينتهي بشكل منطقي وموضوعي الى تتويج انتصاراتهم باعلان القدس عاصمة لهم.. وهنا لابد من ملاحظة التغييرات الاستراتيجية على الخطة الغربية تجاه امتنا.. فلقد استفاد الفرنجة من هزيمتهم في بيت المقدس على يد الناصر صلاح الدين الايوبي وكانت الفكرة الاساسية المستفادة هي تلك التي تعني بوضوح: "انه لابد من اسقاط كل ما حول فلسطين قبل الاعلان عن سقوطها نهائيا" واعلان الانتصار الغربي الاستعماري على الامة بختمه بالسيطرة على القدس.. على عكس ما سبق مع الحملات الصليبية التي توجهت مباشرة الى فلسطين وقدسها في حين ظلت قوى حقيقية كامنة في الامة في اكثر من مكان لم يصبها وهن من افكار التغريب وظلت منظومة قيمها ومفاهيمها بعيدا عن العبث تمكنت في النهاية من طرد الصليبيين ولم تكن تحتاج الا الى جهود محدودة.. وفي الموجة الغربية الاستعمارية الحديثة شنوا هجومهم على الامة من كل الجهات وبالذات في المشرق العربي والاسلامي فبعد ان اسقطوا الخلافة العثمانية وجزأوا ديار العرب والمسلمين عمدوا الى تخريب المجتمعات العربية في العواصم الكبرى اسطمبول والقاهرة وطهران بثقافة تبعية غريبة عن حس الناس ولتسلخهم عن أصالتهم وتفقدهم حسهم بمصالحهم الاستراتيجية وتشكلت نخب تغريبية بأفكار معلبة كرست حالة الفوضى والتصارع الداخلي في مجتمعاتنا التي اصبحت جميعها في غرف انعاش وتعيش بالأمصال.. وبعد تمكن المشروع الغربي الاستعماري من تكريس التجزئة قانونيا وسياسيا كانت خطوتهم الكبيرة ان انتزعوا مصر من سياق الصراع مع الكيان الصهيوني باتفاقيات جمدت دور مصر العربي الى حد بعيد ففقدت الامة قوتها المركزية في مواجهة المشروع الغربي وتم على اثر ذلك اخراج المقاومة الفلسطينية من كل محيط فلسطين وانفرط عقد قوى الفعل العربي.
وبعد ان وصلوا الى تفجير الصراعات الاقليمية الكبيرة لاسيما بين ايران والعراق والتي لازالت قائمة تداعياتها في النفوس والواقع هجموا على امتنا بموجة الفوضى الخلاقة والشرق اوسط جديد مباشرة بعد تسجيلهم احتلال العراق وتكسير جيشه وبعثرت مكوناته المذهبية والقومية.. فكان انهيار العراق بداية الانهيارات في سورية وليبيا والاهتزازات الامنية في كثير من البلدان العربية.. هنا كان لابد من الاحتفال بالانجاز التاريخي بتحقيق الانتصار على اكثر امة قادرة على ايقاف هذا التغول الغربي والجنون الراسمالي..
قدر الفلسطينيين انهم جاءوا بجوار الاهداف الاستراتيجية الامريكية وان بلادهم استثناء ورمز للانتصار لاي فريق رأى ضرورة ان يكون هو صاحب السيادة والتسيد.. فماذا هم فاعلون بعد انكشفت المواجهة على طرف يقف الرئيس الامريكي بكل وضوح ومن خلفه زعماء الراسمالية العالمية رغم ادعاءات بعضهم بغير الموقف الرسمي..
الرئيس الفلسطيني اعلن ان الادارة الامريكية لم تعد مؤهلة لكي تكون وسيطا ومشرفا على العملية السياسية.. وكرر موقفه بوضوح في اكثر من مناسبة معلنا انه قد خدع مرات عديدة من قبل الامريكان وانه يقول: "لا والف لا للتنازل عن القدس" و اظهر وضوحا في مواجهة الاتفاقيات بين السلطة والكيان الصهيوني حيث اعلن انها اصبحت بحكم المنتهية من خلال تصرفات الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة التي لم تبحث عن تسوية ولا تريد سلاما.. بحيث حسب توصيف الرئيس الفلسطيني اصبحت السلطة بلا سلطة والاحتلال الصهيوني اقل احتلال في العالم تكلفة.
بلا شك ان هذا الموقف كبير حتى لو جاء متأخرا.. فما كان ينبغي السير خلف الوهم الامريكي وتصديق الامريكان عشرات السنين فان اية عملية تحليل وقراءة للسياسات الامريكية وللخطوط الاستراتيجية التي تحكم تصرفات اي رئيس امريكي تعني بوضوح اننا في مواجهة العدو الحقيقي.. ومن هنا تاتي صعوبة الموقف الفلسطيني الرسمي الذي تماهى في العملية السياسية وقدم كل اثبات بانه ملتزم بها وانه سيتصدى فلسطينيا لكل من يحاول اجهاضها.. صحيح ان البديل عن خط التسوية والعمل السلمي لم يحقق انجازا للفلسطينيين بل زاد تعقيدات الامور عليهم في قطاع غزة الى درجة كارثية وهنا تثار الاسئلة كثيرة ومتناقضة ولكن لعل اهمها هل لو كان الطيف السياسي الفلسطيني على وفاق يمكن ان تحدث كل هذه الانتكاسات؟
على ماذا يراهن الرئيس الفلسطيني؟ الجميع يعرفه بانه ليس من الذين يتجاوزون الواقع في معطياته فما الذي يدفعه الى اتخاذ موقف صريح وقوي الى درجة ان يواجه الادارة الامريكية؟ صحيح ان القدس رمز وواقع فلسطيني جوهري وصحيح ان ترمب فاجأ الفلسطينيين بموقفه الا ان هذا كله يجيء في مرحلة الانهيار العربي التام بعد ان اصبح النظام العربي اما تحت الانهيار والابتزاز او حليف استراتيجي مقترح مع العدو الصهيوني ضد اعداء مخترعين.
الرئيس الفلسطيني اعلن موقفا واضحا بان الامريكان لن يكونوا بعد الان وسطاء ومرفوض اي دور لهم في الاشراف على عملية التسوية.. واجهت ادارة بوش ذلك باتهامه بنكران الجميل وبعدم الاحترام.. واتخذت الاداة الامريكية اجراءات عملية ضد السلطة وضد وكالة الغوث للاجئن الفلسطينيين في اشارة لما تدفع اليه الادارة بالاتفاق مع قادة الكيان الصهيوني بالغاء وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين.
لن تكون جولة الصدام بين الرئيس الفلسطيني والادارة الامريكية سهلة فقليل هم الحكام العرب الذين استطاعوا ان يقولوا لامريكا لا وان يصمدوا على موقفهم وراينا كيف تدمر امريكا الدول لكنها من خلال خطط تعمل على التدمير والتقدم فيما بعد لجني الثمار.
بعيدا عن البعد الاخلاقي الذي يمنح موقف ابومازن الاخير شهادة تاريخية تفسر الغامض في مواقفه فان المسالة ايضا لها علاقة جوهرية بالبعد السياسي فما كان من المقبول ان تستمر حالة الانتظار الفلسطيني بلا اي جديد.. فيما الكيان الصهيوني يفرض وقائعه على الارض.
من المؤكد ان الادارة الامريكية ستصعد في موقفها الاجراءاتي ضد السلطة وشخص الرئيس ابومازن وانني استبعد ان يقوم النظام العربي بتشكيل شبكة نجاة للسلطة واسناد الرئيس الفلسطيني بل لعل الكثيرين الان يعدون الجنازة وانتخاب المقصلة ويهيئون البديل.
مهما تكون نتيجة المواجهة فان الموقف الرسمي الفلسطيني حاليا في جوهره يتشبث باليقين الفلسطيني وبالنصر الفلسطيني حيث لا قدر لنا في المواجهة الا الرباط والصبر والمصابرة حتى يأتي النصر وحتى تلك اللحظة فليس سوى الشهادة والمقاومة ثنائية الفعل الطبيعي في مواجهة عدو ليس له عهد ولا ذمة.. والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لايشعرون

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط