مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الفلسطينيون والارتهان إلى الدور الأوروبي

الفلسطينيون والارتهان إلى الدور الأوروبي

تاريخ النشر: 2020-06-24 | 04:30

في ظل الوضع الغامر بعوامل الإحباط السياسي والاقتصادي للمآلات الراهنة للقضية الفلسطينية، تحاول السلطة الفلسطينية البحث عن دور أكبر للقوى الدولية للجم إسرائيل عن مشاريعها الاستيطانية القاضية إلى وئد حلم الدولة والاستفلال. فمكامن القوة الفلسطينية (الذاتية والخارجية) تآكلت بشكل مستمر ومتصاعد بفعل العديد من العوامل: تصدرها على الصعيد الذاتي الانقسام الفلسطيني في يونيو/حزيران 2007، وما تلاه من تكريس لواقع الانقسام ومأسسته بدعم من قوى إقليمية ودولية. أما على الصعيد الخارجي فربما كان المشهد العربي هو الأكثر تأثيراً على القضية الفلسطينية، حيث تجلى المشهد الأبرز في حالة الهبوط المدوي لما كان يُعرف بالتابوهات، وتسارع وتيرة التطبيع المجاني المفضوح مع دولة الاحتلال على حساب القضية الفلسطينية.
اليوم وقد بات المشهد أكثر قتامة وأشد خطر من خلال خطة الضم الإسرائيلية التي ستلغي عملياً رؤية حل الدولتين بل تتجاوز ذلك في تهديدها للوجود الفلسطيني على هذه الأرض. يعود الفلسطينيون إلى دعواتهم المتجددة التي لم تتوقف منذ 70 عاماً، بدعوة المجتمع الدولي للتدخل العاجل والفوري لإجبار إسرائيل على الاعتراف بحقوقهم بالدولة والاستقلال. ناديت لو أسمعت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي، كان مؤتمر أريحا بالأمس أحد هذه النشاطات التي تسعى من خلالها القيادة الفلسطينية لحشد الرأي الدولي ضد سياسات إسرائيل.
وعلى الرغم من أهمية كل الجهود والمواقف الدولية في هذا الصدد، إلا أن الفلسطينيين ينظرون باهتمام شديد إلى دور الاتحاد الأوروبي كقوة دولية، يعتقدون بأنه (الاتحاد الأوروبي) يمكنه إحداث حالة من التوازن أمام الانحياز الأمريكي المطلق لإسرائيل، موقف تشكل لدى الفلسطينيين خلال عملية تراكمية نظمت العلاقة الثنائية بين منظمة التحرر الفلسطينية والإطار الرسمي الأوروبي قبل معاهدة ماستريخت 1991 وبعدها، وذلك من خلال المواقف الأوروبية المعلنة لحل الصراع القائم على مبدأ حل الدولتين.
ولكن السؤال المطروح إلى أي مدى يمكن الاعتماد على الاتحاد الأوروبي أو بمعنى آخر كيف بمكن قراءة هذا الموقف الأوروبي في دعم قرارات الشرعية الدولية، بل ورؤية الاتحاد نفسه لإنهاء الصراع القائم على حل الدولتين، ورفض الاعتراف بالسياسات الإسرائيلية الأحادية التي عبر عنها ممثل الاتحاد الأوروبي في المهرجان الوطني في مدينة أريحا أمس الأثنين.
تشير كل المواقف والتصريحات وحتى الدراسات إلى أن الحراك الدبلوماسي الأوروبي، ومنذ أكثر من عقدين من الزمن لا يقدم إلا خطاباً متكرراً لا تصاحبه أي إجراءات عملية تؤكد صلابته، وكان هذا مضمون بيان منظمة التحرير الفلسطينية بتاريخ 7/3/2016، رداً على قرارات الرباعية الدولية، وهو نفس الرد جاء على لسان الأمين العام السابق للجامعة العربية، نبيل العربي، في رده على المبادرة الفرنسية بعقد مؤتمر دولي للسلام في فبراير 2016، حيث قال: نحن بحاجة إلى مؤتمر تنفيذي وليس لاجتماعات لا يخرج منها سوى بيانات.
من يريد أن يجادل في هذا الموقف المُتسم بخذلان آمال الفلسطينيين عليه مراجعة السلوك التصويتي للاتحاد الأوروبي، وخصوصا دوله المركزية في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها السابعة والستين بتاريخ 29 نوفمبر من العام 2012، ومراجعة قرارات البرلمان الألماني بتجريم نشاطات مقاطعة إسرائيل و اعتبارها نشاطاً معادياً للاسامية، ومراجعة تغيير القوانين المحلية في بريطانيا وإسبانيا والعديد من الدول الأخرى من أجل إجهاض المساعي الرامية لملاحقة مجرمي الحرب من ضباط وجنود الاحتلال، وفقاً لمبدأ الولاية القضائية الدولية.
إن مبعث الإثارة حول دور الاتحاد الأوربي يهدف إلى فهم هذا الدور وحدوده وعدم الانجرار وراء وهم الضغط على إسرائيل بالشكل الفاعل أو المطلوب فلسطينياً من قبل النظام الرسمي الأوروبي. فالمتتبع لهذا الدور يرى بوضوح عدم التماهي بين المواقف المعلنة للاتحاد الأوروبي وترجمتها الفعلية على الأرض حيث يسمع الفلسطينيون كل ما هو جيد من الأوروبيين ولكنهم لا يروا شيئاً على الأرض فيما يتعلق بالموقف من سياسات إسرائيل التدميرية لفرص السلام.
فالانتقادات الأوروبية لسياسات الاستيطان الإسرائيلية لا تتوقف، في الوقت ذاته تشهد مجالات التعاون على كافة الأصعدة الأمنية والعلمية والثقافية قفزات تؤكد الاحتضان الأوروبي الكامل لهذه الدولة، بل أبعد من ذلك حيث يمكن القول أن إسرائيل هي الدولة غير العضو التي تتمتع بامتيازات الدول الأعضاء دون أي استحقاقات عليها. وهنا يبرز التساؤل التالي لماذا لا يتم توظيف هذه الأوراق بإجبار إسرائيل بالإذعان إلى قرارات الشرعية الدولية بل إلى الرؤية الأوروبية نفسها لحل هذا الصراع؟ ألا يتعارض هذا مع منطق المعادلات الثابت في العلاقات الدولية حيث أن كل تحول سياسي لا بد أن يعكس نفسه على المسار الاقتصادي ! وبالتالي ألا يجدر بنا التوقف عند هذه المواقف؟ لا سيما أن أوروبا لها مشروطية سياسية كمسطرة للقياس في التعاون الاقتصادي في أي مجال من مجالات التعاون مع الدول الأخرى، والقائمة طويلة تبدأ من روسيا وتمر بإيران إلى أن تصل كولومبيا.
أنا أعتقد بأن الموقف الأوروبي سيبقى يدور في دائرة الانتقادات والرفض المعلن لسياسات إسرائيل، دون أي إجراءات حاسمة يمكنها إجبار إسرائيل وثنيها عن سياساته العدوانية والاستيطانية وإجهاضها لكل فرص السلام. وإذا استمر الأمر بهذا الشكل فإن مصداقية الأوروبيين ستكون محل تساؤل، وسيتعرض هذا الدور للتشكيك في مصداقيته القيمية والأخلاقية التي ربما تجعل منه دوراً تأمرياً أو ديماغوجيا هادفة إلى مساكنة الوعي الفلسطيني، ونهج يقضي بإنهاك الفلسطينيين وإغراقهم في حالة من الضياع والتشوش ودفعهم إلى الإعياء من شدة التبدلات في المرجعيات التفاوضية المختلفة، وإبقائهم في دائرة تحركها أوروبا تدفع فيها الفلسطينيين إلى (مفاوضات ونشاطات دبلوماسية) فاقدة لأي زخم على الأرض والتي لا تنتج إلا المزيد من قوة وغطرسة إسرائيل وتفردها في المنطقة وإدارة ظهرها للمجتمع الدولي دون عقاب أو محاسبة.
وبالتالي فإن الموقف لا يتعدى كونه نفاقاً سياسياً وديماغوجيا تهدف إلى مساكنة الوعي المتنامي أيضاً لدى الجمهور الأوروبي بعدوانية إسرائيل والتي اثبت العديد من الأبحاث التي استطلعت أراء المجتمعات الأوروبية بانها من أكثر الدولة المهددة للسلم العالمي، ناهيك عن مؤشرات النجاح الذي تحققه حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) على صعيد العديد من المجتمعات والمنظمات الأوروبية غير الحكومية.
لذلك على الفلسطينيين تعزيز أوراق الضغط التي يملكونها وهي كثيرة، ولكن أهمها البدء باستعادة الوحدة الفلسطينية وإصلاح المؤسسات الفلسطينية، توحيد الرؤية النضالية، وتوظيف كل مكونات القوة في النضال التي تُفهم العالم أن لا أمن لأحد دون حقوق الفلسطينيين!

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط