مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الفساد لا يقل خطورة عن الاحتلال

الفساد لا يقل خطورة عن الاحتلال

تاريخ النشر: 2015-07-25 | 00:31

امد/ غزة - كتب د.ابراهيم أبراش: الدعوة لمحاربة الفساد وإصلاح النظام السياسي الفلسطيني ليست حديثة العهد بل تعود للسنوات الاولى لقيام السلطة ،حيث ارتفعت أصوات مواطنين شرفاء وبعضهم من داخل حركة فتح ومن السلطة تحذر من خطورة الفساد وأوجه الخلل في إدارة السلطة ، ومع أن الفساد آنذاك كان محدودا بل وكان الحديث عن الفساد مبالغا فيه وأكبر من الفساد ذاته ،إلا أن الشعب ادرك أنه لا يمكن مقاومة الاحتلال حتى بالوسائل السياسية والدبلوماسية مع وجود أشخاص فاسدين في المؤسسات العامة وفي الاجهزة الأمنية ، كما أدرك الشعب مبكرا أن الفساد لا يقل خطورة عن الاحتلال وخصوصا مع وجود تنسيق وتعاون ما بين الفاسدين وسلطة الاحتلال .

إلا أن بعض رموز الفساد في السلطة ركبوا موجة المطالبة بالإصلاح ليس لهدف الإصلاح بل ليبيضوا صفحتهم وليبعدوا التهمة عن أنفسهم وليوظفوا الدعوات الطيبة للإصلاح لتصفية حسابات مع الرئيس أبو عمار ونهجه الوطني ، وخصوصا بعد فشل قمة كامب ديفيد 2000 ، وبالفعل تمت تصفية ابو عمار سياسيا ومن خلال التآمر الداخلي قبل أن تُصفيه إسرائيل جسديا بتواطؤ مع البعض ممن حاربوه تحت عنوان إصلاح السلطة والنظام السياسي .

ما بعد ابو عمار انشغل الفلسطينيون بموضوع خلافته وبالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وبالانتخابات والانقسام ، الأمر الذي سمح لنخب الفساد القديمة ونخب فساد تشكلت في ظل الانقسام في غزة والضفة ،لأن تتغول وتعيث فسادا وكان الانقسام خير معين لهؤلاء.

الفاسدون اليوم يستقوون بمالهم الذي جنوه من الفساد ومن أموال الشعب ،وبمواقعهم السلطوية التي تجعلهم فوق المحاسبة و فوق كل السلطات وخصوصا منهم الذين يستمدون الدعم من الاحتلال ومن جهات خارجية ، أيضا من شبكة التحالفات العائلية وعلاقات المصاهرة فيما بينهم . وإذا كانت السياسة والايدولوجيا تفرق أحيانا بين المثقفين ،فإن الفساد يزيل الفوارق الايديولوجية والسياسية والطبقية ويُوحد الفاسدين في السلطة والمعارضة لمواجهة كل مَن من يجرؤ على الحديث عن فسادهم وتلاعبهم بمصير الشعب .

صبرنا كثيرا وتحملنا كثيرا على ما يُمارَس من فساد وأخطاء في السلطة ، وما تتعرض له منظمة التحرير وحركة فتح من تهميش وتدمير ممنهج ، ولم يكن صمتنا طمعا في منفعة او منصب أو خوفا من الفاسدين بل حتى لا يتم تفسير انتقادنا بأنه يُضعف السلطة ومنظمة التحرير في مواجهتهما للاحتلال. وكان وما زال الفاسدون مُهيَئين للرد على أي منتقد للسلطة أو كاشف لفسادهم بتحويل الانتقاد من انتقاد لشخصهم إلى انتقاد للرئيس ولحركة فتح ولمجمل المشروع الوطني ، وكان من السهل عليهم توجيه اتهام مضاد بالعمالة إما لإسرائيل او لحركة حماس أو لمحمد دحلان ، مع أن المنتقدين أكثر وطنية منهم وأكثر ولاء لحركة فتح وللرئيس وللمشروع الوطني .

طوال سنوات الانقسام ونحن وغيري من المثقفين الوطنيين ندافع عن المشروع الوطني الفلسطيني وعن الشرعية الفلسطينية ، ونتجنب الانسياق وراء الأحاديث الكثيرة حول الخلل في اداء السلطة وحول فساد يتعاظم في بعض وزاراتها ومؤسساتها ،وهو الفساد الذي بمقتضاه تم توقيف بعض الوزراء بتهمة الفساد ،وتم تشكيل هيئة مكافحة الفساد برئاسة السيد رفيق النتشة . كان سبب صمتنا وصبرنا على ما نسمع ونشاهد انحيازنا للمشروع الوطني وتفهمنا للتحديات التي يواجهها الرئيس أبو مازن وتواجهها السلطة الوطنية وحالة الحرب التي تشنها إسرائيل عليهم .

ولكن وحيث إنه طفح الكيل ، والفاسدون باتوا يزحفون لمراكز القرار ويتحكمون بمصير الشعب من خلال تموقعهم في مراكز حساسة ، أيضا لقناعتي بأن الفساد يدمر الأوطان بما لا يقل عن الاحتلال ،فإن من الواجب الوطني على كل مواطن ومثقف محاربة الفساد والفاسدين بنفس ضراوة محاربة الاحتلال ، فالطرفان وجها عملة واحدة . ومن هذا المنطلق كتبت مقالي حول ما يجري في مكتب وزارة الشؤون المدنية في قطاع غزة .

إن كان النظام السياسي الفلسطيني ،وخصوصا السلطة الوطنية ، وصل لدرجة أن المؤسسات العامة أصبحت رهينة بيد أشخاص محددين لا يخضعون لأي محاسبة أو رقابة ،كما هو الأمر في الشؤون المدنية في قطاع غزة حيث وصلت الأمور ببعض الفاسدين لأن يعطلوا مصالح المواطنين لأنني انتقدت الخلل في أداء الوزارة وطالبت بوجود آلية واضحة للتعامل مع المواطنين ،في محاولة منهم لتحريض الشعب على شخصي ،وكأن شعبنا جاهل لا يعرف الحقيقة ، وأن يصل الانحطاط في المؤسسات العامة أن كل من ينتقد شخصا ما أو مؤسسة أو فاسدا ما ،تُرفع عليه دعاوى أمام القضاء - وكأن النائب العام والقضاء الفلسطيني ألعوبة بيد السلطة التنفيذية أو تحت تصرف بعض الفاسدين - فهذا مؤشر على الحالة المتردية التي وصل لها النظام السياسي والسلطة الوطنية الفلسطينية بشكل خاص .

وما دام مَن كتب بيان وزارة الشؤون المدنية يريد أن يرفع دعوى قضائية ضدي فأتمنى أن تصل الأمور للقضاء الذي نحترم موضوعيته حتى تتاح لي ولغيري الحديث مباشرة عن التجاوزات التي تحدث في الشؤون المدنية وتحديدا في مكتب قطاع غزة .

وأخيرا أشكر من أصدر لي تصريحا بالمرور من معبر بيت حانون بعد 24 ساعة من منعي يوم 22 من هذا الشهر قائلا تفضل بالسفر غدا ، وأقول له أنني لم اكتب ما كتبت لغرض شخصي بل من أجل المصلحة الوطنية ودفاعا عن ما تبقى من وجود وشرعية للمشروع الوطني ، وهناك كثيرون من أهلنا في غزة أحق مني في الحصول على تصريح مرور، وتستطيع أسرتي في الخارج أن تنتظرني لعام وتستطيع ابنتي أن تؤجل زواجها لعام آخر .

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط