مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الغيتو الأكبر: من محرقة أوروبا..إلى نكبة فلسطين..تأملات في عجز الذات وصمت العالم

الغيتو الأكبر: من محرقة أوروبا..إلى نكبة فلسطين..تأملات في عجز الذات وصمت العالم

تاريخ النشر: 2026-03-19 | 11:52

"لا شيء يثير الرّوح..في هذا المكان” (محمود درويش)

قد لا أكون مخطئا إن قلت إن اليهود في كنف الحضارة العربية الإسلامية لم يعرفوا اضطهادا ممنهجا كالذي عرفوه في الغرب المسيحي.لقد كانوا جزءا من نسيج مجتمعي متنوع،عاشوا فيه بثقافتهم وديانتهم،وساهموا في نهضته.لكن الغرب،الذي كان يعاني من عقدة دينية واجتماعية تجاه اليهود،لم يجد حلا "نظيفا" لمسألتهم سوى بتصديرها.لم يكن الحل هو الاعتراف بخطيئة المحرقة النازية ومعالجتها بالاندماج الحقيقي،بل كان الحل الأكثر دهاء وخبثا هو حشرهم في "غيتو" جديد،لكن هذه المرة تحت سقف دولة.!

دولة أقيمت على أنقاض وعد مشبوه (وعد بلفور)، وعلى أسطورة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". إنها دولة وُلدت من رحم خطيئة استعمارية مزدوجة: جريمة بحق الفلسطينيين الذين شردوا وقتلوا،وجريمة بحق اليهود أنفسهم الذين تم توظيفهم كورقة ضغط و"طابور خامس" للمشروع الغربي في المنطقة،وحُشروا في كيان عنصري يقوم على نقاء العرقية اليهودية،ويعيد إنتاج التمييز داخل المجتمع الواحد بين يهودي شرقي ويهودي غربي.!

فأي فارق إذا يبقى بين الفكرة العنصرية والفكرة الصهيونية؟! كلاهما يتغذى من ذات المنبع: الإيمان بمركزية جنس معين وتفوقه،وشرعية سيطرته على الآخر أو إقصائه.لقد سخّر الغرب عنفه الرمزي والمادي لإزاحة شعب بكامله من أرضه وتاريخه، ليحل محله كيانا دخيلا.وما نشهده اليوم في غزة من قصف وحشي،يستهدف المنازل الآمنة والمستشفيات وسيارات الإسعاف بأحدث ما أنتجته التكنولوجيا الأمريكية،ليس سوى فصل دام في هذه المأساة التي بدأت بإعلان دولة إسرائيل،والتي تتجدد فصولها بدماء الأطفال والنساء.

-على مشارف الهاوية: أسئلة العجز والخيبة:

وسط هذا الدمار،تتكاثر الأسئلة كالجروح النازفة، لا لتستجدي إجابة،بل لتؤكد عمق الجرح:

 كيف للعقل العربي،بأنظمته وأحزابه ومفكريه،أن يمضي أكثر من سبعة عقود دون أن يبتكر أدوات ناجعة تكسر هيمنة هذا الكيان،وتحرر القضية الفلسطينية من عبء الشعارات إلى فضاء الفعل المقاوم والبناء الذاتي،وتمكن الجماهير من الخروج من نفق التبعية والتخلف والاستبداد؟! هل ما زلنا ننتظر السقوط الأمريكي الحتمي،متكئين على نظرية ابن خلدون في صعود وهبوط الإمبراطوريات،وكأن التاريخ مجرد دورة ميكانيكية لا دخل لنا فيها؟ هل لا يزال البعض يراهن على "الانفجار الديموغرافي" أو "التصدع الداخلي" كحل سحري،بينما نرى العدو يشتري الوقت ويحفر الأرض ويغير الواقع على نحو لا رجعة فيه؟! ألم يدرك صناع القرار أن الرأي العام العالمي،على الأقل في جزء منه،بدأ يفيق من غيبوبة الصورة النمطية التي روجتها الدعاية الصهيونية؟ا

 لقد امتلأت شاشات العالم بمشاهد البربرية التي لا يمكن لعاقل أن يصدق أنها تحدث في القرن الحادي والعشرين: طائرات F16 تذرو البيوت فوق رؤوس ساكنيها،ودبابات ميركافا تطلق النار على سيارات مدنية تقل عائلات.!

الدم الفلسطيني يروي الأرض،والشهداء يتساقطون كالمطر في فصل لا ينتهي من الحزن. إنه مشهد لا يقبل المقارنة: الأبرياء العزل، بوجوههم العارية،في مواجهة الدروع السميكة وأحدث تقنيات الموت.

إلى متى يستمر هذا النزيف؟ وكم يحتاج من دم ومن زخم ومن صرخة مكتومة حتى يخترق الصوت الفلسطيني جدار الصمت العالمي؟!

 يبدو أن صوت الضمير لا يعلو إلا إذا كان ثمنه فادحا.

 لكن السؤال الأصعب: هل يكفي أن يُسمع الصوت، أم أن المطلوب أن يُفهم؟!

لقد حان الوقت ليفهم العالم أن "الديمقراطية الإسرائيلية" التي يتغنى بها الإعلام الغربي ليست سوى ديكتاتورية أغلبية عنصرية،تمارس حقها في الوجود على حساب محو وجود آخر.إنها،في عصر تُقاس فيه الديمقراطية بحماية الأقليات والدفاع عن حقوق الأضعف،نموذج متخلف عن روح العصر.

الفلسطينيون وحدهم،في خضم هذه المأساة،هم من يختبرون معنى النصر المغاير.نصر لا يُقترض من انتصارات الجيوش،بل يُستخلص من عمق المأساة،من قدرة الجسد على المقاومة والروح على الصمود.المواجهة لديهم ليست خيارا تكتيكيا، بل هي فعل وجودي يصرخ في وجه العالم: أن الاحتلال زائل،وأن الحرية ليست شعارا بل هي أرض تُسترد بالدم والعرق والجوع والعطش،مهما تعاظمت جبروت الجيش وآلهة الدول الكبرى المتفرجة.

ولكن...وفي خضم كل هذا اليقين بعدالة القضية، كيف لي أن أطمئن؟ كيف لي أن أُسكت صوت الوجع الذي يصرخ بداخلي بأن القوة الغاشمة قد تنتصر،وأن عدالة القضية وحدها لا تصد رصاصة، ولا توقف قنبلة،ولا تحمي طفلاً؟!

 كيف يمكن للمنطق أن يبرر لي هذه المواجهة غير المتكافئة التي توشك أن تتحول إلى إبادة جماعية تحت أنظار العالم وصمته؟!

لماذا يخشى الكبار على مصير "إسرائيل" ولا يخشون على مصير شعب يُباد؟!

من أي موقع أكتب الآن ليكون لكلماتي معنى؟ أشعر أنني عاجز،مقموع،غارق في وحل الصور التي تصلني.كل ومضة قصف تضيء للحظة عجزنا الطويل،وكل وجه شهيد يرتفع إلى سماء عمياء، يضيف وجعا جديدا إلى جروح لا تلتئم.

لأكن صادقا معكم ومع نفسي،سأقول إنني الآن، وأنا غارق في هذا العجز،أشعر أنني على حافة ليل طويل.ليل متخم بالدياجير،لا أستطيع أن أخدع نفسي بوعد فجر وشيك.وليس لأن الأمل عدم،بل لأن الأمل اليوم هو أن نعترف بحجم الليل،أن نعترف بعجزنا،أن نعترف بصمت العالم وتواطئه. ربما من قاع هذه الهاوية،من عمق هذا الإحساس بالخواء والخذلان،يبدأ طريق آخر.ربما الطريق يبدأ ليس بانتظار الفجر،بل بإيقاد شمعة في زنزانة العجز،شمعة من حبر يكتب الدم،وصوت يصدح بالحق،مهما بدا صوته خافتا في زوابع هذا الليل الموغل في الدياجير!.

 

بين شهقة العجز وولادة الضمير:

ربما يكون العجز أقسى ما يختبره الإنسان،لكنه ليس النهاية.فالدم الفلسطيني الذي يراق يومياً ليس مجرد رقم في نشرات الأخبار،بل هو شهقة وجود تصرخ في وجه ضمير العالم المتخدّر.

 قد يتأخر الفجر،وقد تطول الدياجير،لكن شهداء فلسطين يعلّموننا أن البدايات الحقيقية تولد من رحم المآسي،وأن الهزيمة الأكبر ليست في سقوط الأجساد،بل في موت الضمير.إننا أمام خيار وحيد: إما أن نظل متفرجين نعدّ القتلى،أو نتحول إلى شهود لا تهدأ لهم روح حتى تعود الكرامة لأصحابها.!

فلسطين ليست قضية نصر أو هزيمة،إنها مرآة الإنسانية،فإذا تحطّمت المرآة،لن يرى العالم فيها وجهه مرة أخرى.

 

 

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط