مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الغياب الأوروبي… من خلال الانحدار الفرنسي

الغياب الأوروبي… من خلال الانحدار الفرنسي

تاريخ النشر: 2016-12-06 | 09:28

كان جاك شيراك آخر رئيس حقيقي لفرنسا. منذ خروج شيراك من قصر الإليزيه في أيار – مايو من العام 2007، فقدت فرنسا ما بقي من مكانة لها على الصعيدين الداخلي والخارجي. فقدت الكثير من بريقها وما كان يسمّى عظمة فرنسا. باتت دولة شبه عادية ليس في استطاعتها سوى لعب أدوار هامشية، حتّى في مناطق كانت تعتبر في الماضي مناطق نفوذ لها.

يستطيع كلّ من يشعر بحاجة إلى التأكّد من ذلك، مراجعة الموقف الفرنسي من النظام السوري، وذلك منذ ما قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في الرابع عشر من شباط – فبراير 2005.

لعبت فرنسا، وكان لا يزال شيراك رئيسا، دورها في مجال مساعدة لبنان في الوقوف على رجليه، في وقت كانت إيران تسعى إلى إحلال وصايتها على البلد لملء الفراغ الذي خلفه الانسحاب العسكري السوري بعد شهرين وأسبوع على جريمة تفجير موكب رفيق الحريري.

سيكون صعبا على فرنسا استعادة وضعها. كانت نتائج السياسة الخارجية لنيكولا ساركوزي، الذي خلف شيراك، ذات طابع كارثي أكثر من أيّ شيء آخر. عمل ساركوزي على إعادة تأهيل بشّار الأسد ودعاه إلى باريس. أظهرت فرنسا، على الرغم من كلّ ما تعرفه عن الوضع الداخلي السوري، أنّها دولة تتبع سياسة لا علاقة لها بالمبادئ من قريب أو بعيد. كانت سياسة ساركوزي ومساعديه الأساسيين، في مقدّمهم كلود غيان الذي رافقه عندما كان في وزارة الداخلية وفي قصر الإليزيه، تتسم بالانتهازية ولا شيء آخر غير الانتهازية. ليست الفضائح المالية، بما في ذلك الأموال الليبية، سوى نموذج حيّ على ما كان عليه عهد ساركوزي الذي لم يستطع الحصول على ولاية ثانية.

هل من رئيس فرنسي يملك ذرة من المنطق يدعو بشّار الأسد إلى احتفالات اليوم الوطني الفرنسي، ويراهن في الوقت ذاته على إمكـان إعـادة التعاطي معه وعلى احتمال إخراجه من تحت الهيمنة الإيرانية… في مرحلة ما بعد اغتيال رفيق الحريري ورفاقه؟

كانت لدى جاك شيراك بعض المبادئ. كان يعرف أن النظام السوري، غطّى في أقل تقدير، الجريمة التي كان الهدف الأوّل منها استكمال عملية وضع اليد على لبنان. وهي جريمة لا تزال فصولها مستمرّة إلى اليوم. لم يتراجع عن مواقفه قيد أنملة. كان بعيد النظر إلى درجة أنه حذرّ جورج بوش الابن من اجتياح العراق. كان يعرف تماما ماذا يعني القيام بعملية عسكرية من هذا النوع من دون إعداد كاف لمرحلة ما بعد صدّام حسين ونظامه.

جاء نيكولا ساركوزي ليضع فرنسا في موقع الدولة الأوروبية المستعدة لكلّ أنواع المساومات. بالنسبة إليه، كلّ شيء قابل للبيع والشراء. بدأ في عهده الانحدار الفرنسي الذي بلغ ذروته في عهد فرنسوا هولاند الذي لم يتجرّأ على خوض الانتخابات من أجل ولاية ثانية. هذا حدث نادر في تاريخ الجمهورية الفرنسية. تكفي قراءة للكتاب الممتع الذي وضعته فاليري تريفيلير، التي كانت رفيقة هولاند في السنوات الأولى من عهده الرئاسي لاكتشاف من هذا الرجل الذي وصل إلى السلطة بصفة كونه “اشتراكيا”. من بين ما تورده تريفيلر، التي أقامت في البداية مع هولاند في الإليزيه، أن الرئيس الاشتراكي يحتقر الفقراء ويصفهم بأنّهم “بلا أسنان”. كتبت تلك المرأة التي ترك هولاند رفيقته السابقة سيغولين رويال من أجلها، علما أن لديه منها أربعة أولاد، أن الرئيس “الاشتراكي” لا يرتاد إلا المطاعم الفاخرة ذات النجوم التي منحه إياها دليل المطاعم “ميشلان”.

يختزل ساركوزي وهولاند ما آلت إليه فرنسا وربّما أوروبا كلّها. لم يعد لأوروبا دور على الصعيد العالمي. تبقى ألمانيا الاستثناء الوحيد. لكن لهذه الدولة التي تمتلك اقتصادا قويّا حسابات خاصة بها تجعل سياساتها تتّسم بالحذر الشديد في كلّ مناطق العالم. لعلّ أفضل تعبير عن هذه السياسات الألمانية شخصية المستشارة أنجيلا ميركل التي تفادت أيّ مواجهة مع فلاديمير بوتين الذي لم يتردّد في تحدي العالم، عبر أوكرانيا وإرسال سلاحه الجوّي إلى سوريا. إلى ذلك، فضلت ميركل اتخاذ مواقف متذبذبة من المأساة السورية ومن تركيا ومن المشروع التوسّعي الإيراني، كاشفة أنهّا لا تعترف سوى بالمصالح الألمانية وكيفية حمايتها بعيدا عن أيّ أوهام أوروبية.

سيسير الوضع الأوروبي من سيّء إلى أسوأ. سيخلف هولاند فرنسوا فيّون على الأرجح، وهو رجل باهت لا علاقة له من قريب أو بعيد بمبادئ الجمهورية الفرنسية، خصوصا أنّه من الذين سقطوا في فخّ الاعتقاد أن النظام السوري يشنّ حربا على الإرهـاب، في حين أنّـه يشنّ حربا على شعبه… وقـد تنحدر أكثر باتجاه مارين لوبين!

انتهى زمن الزعماء الكبار في أوروبا. كشفت سوريا كم صارت فرنسا صغيرة. وكشف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إثر استفتاء الصيف الماضي، كم أن هذا البلد صار عاديا وكم أنّ هموم البريطانيين صارت داخلية.

من بين ما تميّزت به السنوات الثماني لعهـد باراك أوباما ذلك الابتعاد عن أوروبا. لم تعد للولايات المتحدة أي اهتمامات أوروبية تذكر. لم يعد حلف الأطلسي في صلب السياسة الأميركية. ترك أوباما فلاديمير بوتين يفعل ما يشاء في أوروبا وخـارج أوروبـا، ويتركه يحوّل حلف الأطلسي إلى مهزلة، خصوصا عندما رفض إقامة علاقات متميّزة مع تركيا. جعل ذلك الرئيس رجب طيب أردوغان في حال من اللاتوازن يُعتبر التقارب بينه، من جهة، وبين روسيا وإيران من جهة أخرى أفضل تعبير عنها.

في ظلّ غياب الاهتمام الأميركي، لم تستطع أوروبا استعادة مكانتها الدولية. زاد في الطين بلّة غياب الزعامات الأوروبية. لم يعد الأمن الأوروبي – الأميركي أمنا واحدا وذلك للمرّة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية. هل إلى هذا الحد غيّر باراك أوباما العالم، إلى حدّ لم تعد فرنسا فرنسا، وبات في الإمكان الاعتقاد أن الاتحاد السوفياتي خرج رابحا من الحرب الباردة، وأن فلاديمير بوتين بات قادرا على الانتقام لسقوط جدار برلين، وأن إيران تستطيع أن تتمدّد إلى حيث تشاء من دون حسيب أو رقيب، وصولا إلى الشاطئ اللبناني، مرورا بحلب وحماة وحمص وبيروت.

عن العرب اللندنية

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط