مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الغارديان: العنصرية ضد الفلسطينيين حمت إسرائيل وأطالت النزاع

الغارديان: العنصرية ضد الفلسطينيين حمت إسرائيل وأطالت النزاع

تاريخ النشر: 2021-06-10 | 20:17

لندن: قالت الباحثة الفلسطينية غادة كرمي في مقال نشرته صحيفة “الغارديان” إن النزاع في الشرق الأوسط استمر عبر إسكات الفلسطينيين. وأضافت أنه طوال تاريخ النزاع تولى الأخرون حكاية “قصتنا” حيث اعتقدوا أن حقوقنا ليست جديرة بالإعتراف.

وقالت إن إسكات الصوت الفلسطيني ليس شيئا جديدا، ففي فترة الخمسينات في بريطانيا وبعد سنوات قليلة من إنشاء دولة إسرائيل، تم التوقف عن استخدام فلسطين كليا. و”عندما كان الأطفال يسألون عن بلدي الأصلي كانوا يعتقدون أنني من باكستان” وليس فلسطين. و”أتذكر كم كان مثيرا للإحباط من قلة من يريدون الإستماع لحكايتنا، وكأننا اخترعناها. وقيل لي دائما “هذه أرض اليهود”، والعرب وضعوا أيديهم عليها”.

وأوضحت أن الإنتصار المدهش لإسرائيل عام 1967 فاقم هذا وأصبحت الرواية الإسرائيلية عن حق إسرائيل الأخلاقي بالوجود في أرض أجداد الشعب اليهودي، الرواية السائدة. وعلقت أن تذكير الفلسطينيين بأنهم بشر من الدرجة الثانية وبدون حق في “أرض الآخرين” كان محطما للمعنويات ومثيرا للغضب.

وتقول “قضيت وقتا طويلا حتى فهمت أن هذه التشويهات للتاريخ هي تعبير عن عنصرية معادية للفلسطينيين. والفرضية الأساسية الكامنة فيها هي أنه عندما يتعلق الأمر بفلسطين فحقوق الفلسطينيين تظل متدنية مقارنة بحقوق الشعب اليهودي. وسبقت هذه الآراء العنصرية إنشاء إسرائيل وقامت على إنكار وجود الفلسطينيين في البلد. وفي اللحظة التي اختارت فيها الصهيونية فلسطين لتكون مكان الدولة اليهودية بنهاية القرن التاسع عشر بدأت الجهود المنظمة لإعادة تاريخ سكانها العرب”.

وقبل عشرين عاما من هذا، كان البريطانيون يروجون لأسطورة فلسطين الفارغة. وفي 1875 رأى لورد شافستري الصهيوني المسيحي المعروف والملتزم أن سوريا الكبرى والتي كانت فلسطين جزءا منها هي “بلد بدون شعب”. وهيأ هذا الوصف المشهد للرواية الصهيونية عن فلسطين كـ”أرض بدون شعب لشعب بدون أرض”، وأن فلسطين هي وطن جاهز لكي “يستعيدوه” اليهود في المنفى. وأظهرت الخرائط الصهيونية التي نشرت في ذلك الوقت نفس الأمر مما أدى لاكتساب فكرة الأرض الفارغة زحما وصارت عملة مستخدمة. وكان الهدف في ذلك الحين كما هو الآن هو تغييب الفلسطينيين الأصليين عن المشهد وحرمانهم من حقوقهم في الأرض.

وتقول كرمي إن هذه الرواية الخبيثة لم تكن مسألة متعلقة بالديمغرافيا لأن أي زائر لفلسطين كان يستطيع دحضدها، ولكنها مسألة سياسية.

وفي الوقت الذي غزت فيه بريطانيا فلسطين لم ينظر لسكانها على أنهم غائبين ولكن لا قيمة لهم. وقام وعد بلفور في 1917 الذي اعترف بمزاعم الصهيونية لإنشاء “وطن قومي يهودي” على هذه الفرضية. وقال أرثر بلفور في 1919 “في فلسطين فنحن لا نقترح حتى مشاورة أماني السكان الحاليين للبلد” لأن الصهيونية لديها مزاعم “ذات أهمية أعمق من رغبات وتحيزات 700.000 عربي من سكان تلك الأرض القديمة”.

    في الوقت الذي غزت فيه بريطانيا فلسطين لم ينظر لسكانها على أنهم غائبين ولكن لا قيمة لهم

وتعلق كرمي أن الإحتقار الإستعماري للسكان الأصليين كان معروفا في ذلك الوقت. ولكنه بدأ بالتراجع مع حصول المستعمرات القديمة على استقلالها إلا في حالة فلسطين. فقد أصبح تجاهل الصوت الفلسطيني وحضوره كما فعل بلفور القاعدة وأمرا عاديا. و”أعرف الحقيقة هذه بشكل مباشر من كفاحي الطويل لإثبات مشروعية تاريخي ومواجهة العنصرية الهادفة لنزع الشرعية عن معاناة الفلسطينيين وكونهم ضحية. وكانت هذه الموضوعات المادة التي احتوت عليها مذكراتي الأخيرة التي كتبتها للجمهور الغربي”.

وترى كرمي أن الأمور بدأت بالتحسن في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي عندما أصبح للفلسطينيين حضور في الإعلام وبدأت كتاباتهم تظهر في دور النشر. وبات المشهد اليوم مختلفا بدرجة كاملة، فقد أعاد إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية في 1964 والانتفاضتين في 1987 و2000 فلسطين إلى المسرح الدولي. ومنحت اتفاقيات أوسلو في 1993 رغم ما فيها من عيوب الفلسطينيين وزنا دبلوماسيا. ونشأت حركات التضامن في الكثير من الدول الغربية وركزت حركة “المقاطعة وسحب الإستثمارات والمعاقبة” (بي دي أس) القوية على سوء معاملة إسرائيل للفلسطينيين.

ومع كل هذا فلم تختف العنصرية. ويجب أن ينظر للجلبة الأخيرة بشأن معاداة السامية في حزب العمال ورحيل زعيمها الذي تعرض للإهانة جيرمي كوربن من خلال هذا الضوء. و”كان تدميره السياسي، حسب رأيي عبر حملة لا تخدم إلا الذات وتهدف للإطاحة به سببا في إجبارنا مرة أخرى للإيمان بالمعاناة الهرمية الضارة. وغطت على العنصرية ضد الفلسطينيين والمستمرة منذ أكثر من نصف قرن”. وبدونها لم تكن إسرائيل أبدا قد أنشئت أو ازدهرت. وهو ما جعل من دعم الغرب الذي لا يشوبه الخجل لما أصبحت دولة تمييز عنصري ممكنا، وبدون احترام للقانون الدولي ويحميها من العقاب جراء جرائمها.

وأكثر من هذا فالعنصرية المعادية للفلسطينيين تفسر التقاعس الغربي في وجه انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها الفلسطينيون يوميا في ظل الحكم الإسرائيلي: كحصار غزة القاتل والتي تعرضت للقصف مرة أخرى وأمام أعين العالم والسرقة الصارخة منذ 1967 لـ60% من أراضي الضفة الغربية من أجل 600.000 مستوطن فيها. والهجمات التي لا تتوقف للجيش وسجن الفلسطينيين وأطفالهم في المناطق المحتلة.

ولا نغفل أن عنصرية إسرائيل ضد سكانها العرب موثقة جدا، وهي تخترق كل مستويات المجتمع الإسرائيلي من الإسكان للحياة الإجتماعية والتعليم وحقوق الهجرة والنظام القانوني وأكثر. وكان استشراء المشاعر المعادية للعرب وحتى اليهود الشرقيين (مزراحي) في عام 2014 سببا في اعتراف الرئيس الإسرائيلي رؤفين ريفلين بأن “المجتمع الإسرائيلي مريض ومن واجبنا معالجة المرض”.

أما في بريطانيا فالمساحة التي فتحت أمام الرواية الفلسطينية بدأت بالتقلص، فهناك في الطريق محاولات جديدة تهدف لإسكان الصوت الفلسطيني، مثل استخدام تعريف معاداة السامية الذي أعده “التحالف الدولي لذكرى الهولوكوست” واعترفت به الحكومة البريطانية و28 دولة أخرى وربما دمجته الولايات المتحدة في القانون الفدرالي. كما أن فرضه بالإكراه على الجامعات البريطانية ترك أثره المخيف على حرية التعبير المتعلق بالقضية الفلسطينية، مع أن دراسة مسحية أجريت في أيلول/ سبتمبر وجدت أن 29 جامعة من 133 تبنت التعريف. وترى أن حل الدولتين الذي تحب الدول الغربية الحديث عنه ما هو إلا تعبير لطيف عن العنصرية المستمرة، فمقترح الدولة الفلسطينية على أراضي ما بعد 1967 يعني منح الفلسطينيين 22% من أرضهم الأصلية ومنح 78% منها لإسرائيل.

وبعيدا عن كون هذا المقترح قابلا للتطبيق اليوم أم لا في ظل 200 مستوطنة في الضفة الغربية والقدس الشرقية والتي تكسر الإستمرارية للدولية، تظل الصيغة غير عادلة. ولن يقبل بتخفيض حقوق الفلسطينيين إلا العالم المؤمن برؤية بلفور عن “الأصليين” غير المهمين. وقبول الفلسطينيين بهذا ليس قائما على العدل ولكن البراغماتية وكل ما سيحصلون عليه دولة صغيرة. ولن تحل المشكلة. ويجب أن يقوم الحل الدائم على العدل ولا يأتي إلا عبر التفاوض بين طرفين متساويين، ولن يحدث هذا إلا عندما يتم فضح ومعالجة العنصرية التي أفسدت حياة الفلسطينيين وحمت إسرائيل وأنصارها من القصاص.

لمتابعة التفاصيل... اضغط هنا

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط