مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في ظلال طوفان الأقصى "51"..

العملية البرية في رفح ضوابطٌ ومحاذيرٌ

العملية البرية في رفح ضوابطٌ ومحاذيرٌ

تاريخ النشر: 2024-02-14 | 09:00

ما زال العدو الإسرائيلي يصعد في خطابه ضد الفلسطينيين مهدداً باجتياح محافظة رفح، والدخول البري إليها بعد أن قصفها بالدبابات والطائرات والبوارج الحربية على مدى الأشهر الأربعة الماضية، وحشر فيها أكثر من 1.4 مليون فلسطيني، ودفعهم إليها من الشمال والوسط دفعاً بحجة أنها منطقة آمنة، وأنه لن يقصفها ولن يجتاحها، ولن ينفذ فيها أي عملياتٍ عسكريةٍ ولن يدخل إليها قوات برية، التزاماً منه باتفاقية السلام "كامب ديفيد" الموقعة مع مصر، التي يخشى خرقها وانتهاكها، ويتحسب من نكث بنودها ونقض شروطها خوفاً من إلغائها، ولهذا اعتاد أن يرسل إلى الحكومة المصرية تطميناتٍ كاذبةً ووعوداً زائفةً، بأنه لن يجتاح محافظة رفح، ولن يعرض اتفاقية السلام الموقعة معها للخطر.

إلا أن المخاوف من اجتياحها لم تتراجع أبداً خلال أيام العدوان الطويلة، التي بلغت حتى الساعة 131 يوماً من الحرب المتواصلة، والقصف المستمر، والحصار الخانق، والتجويع القاتل، والتدمير الممنهج الواسع، فما زالت المخاطر قائمة، والاحتمالات كبيرة، إذ لا أخلاق تحكمها ولا قوانين تضبطها، رغم الأصوات الدولية المتعالية، التي تحذر وتخوف من عواقب اجتياح محافظة رفح، التي تغص شوارعها بالمواطنين اللاجئين إليها، ورغم الدعوات الأمريكية والأوروبية التي تدعي أنها تحاول كبح نتنياهو ومنعه من تنفيذ تهديداته.

فالعدو الإسرائيلي قرر منذ الأيام الأولى للعدوان التدخل البري في كل مناطق القطاع، وتدرج في عدوانه واجتياح جيشه في الجنوب والشمال، وكثف عملياته وركز على أهدافه، ظناً منه أنه سينجح في فرض التهجير على الفلسطينيين، وسيدفعهم لمغادرة القطاع واللجوء إلى مصر، وهو الهدف الأسمى الذي عمل لأجله وما زال، ولا يبدو أنه تخلى عنه من تلقاء نفسه، أو اعترافاً بالخطأ الذي ارتكبه، لولا أنه أدرك أن سكان غزة قد خذلوه وأحبطوه، وهزموه وأفشلوه، وأنهم يصرون على البقاء رغم التدمير، ويتمسكون بالأرض رغم القصف، ويرفضون اللجوء والرحيل رغم القتل الذي يتربص بهم، والغارات التي تلاحقهم.

لكن أهداف العدو لم تقتصر على التهجير المستحيل فقط، بل يتطلع جيشه وحكومته إلى تحقيق نصرٍ في آخر منطقةٍ يخططون لاجتياحها، إذ فشلوا حتى اليوم في إحراز نصرٍ أو تحقيق أيٍ من الأهداف التي أعلنوا عنها في المحافظات الأربع التي اجتاحوها، فظنوا أن المحافظة الأخيرة هي الكنز الذي ينتظرهم، والمكافأة التي منوا أنفسهم بها، ووعدوا مستوطنيهم بالحصول عليها، وأن فيها جنودهم الأسرى ورفات قتلاهم، ومقار قيادة المقاومة، وربما الأنفاق الاستراتيجية التي تدار منها المعارك، وتتخذ فيها القرارات، وهي ذات المزاعم التي أعلنوا عنها عندما اجتاحوا الشمال ومدينة غزة والمخيمات الوسطى.

إلا أن محافظة رفح الجنوبية كما شقيقتها خانيونس، لن تكون لقمةً سائغةً وصيداً سهلاً لجيش الاحتلال، الذي يعلم أن كتائب المقاومة في رفح ما زالت بكامل جاهزيتها، ومعها عدتها وأسلحتها، وقد أعدت خطتها وهيأت نفسها، واستعدت لمواجهاتٍ عنيفةٍ، وتعلمت الكثير من تجارب غيرها واستفادت منها، وخبرت العدو وعرفت طريقته، ولهذا فلن تكون مهمته فيها سهلة أو ميسرة، الأمر الذي يجعله يتردد ويتهيب، ويتقدم ويتقهقر، ولو أنه يستخدم تهديداته في مفاوضات التهدئة الجارية، إلا أن تردده ينبع من خوفه من الخسائر المتوقعة والنتائج المرتقبة، التي أعلن رئيس أركان جيش العدو أن على رئيس الحكومة أن يتخذ قراره بنفسه، ويتحمل وحكومته تبعات المعارك البرية في رفح.

ومما يزيد من تردده ويفاقم تعثره، إحساسه أن هذه هي المعركة الأخيرة، التي إن فشل فيها وهو سيفشل، وعجز عن تحقيق أهدافه وسيعجز، فستنكشف بعدها عورته، وستظهر سوأته، وسيعلم مستوطنوه يقيناً أن جيشهم قد عجز عن استنقاذ أسراهم، وأن رئيس حكومتهم قد قتل أبناءهم، وقصر في استعادتهم، وأنه سيكون مضطراً بعدها للجلوس على طاولة المفاوضات، والقبول بشروط المقاومة والاعتراف بها والنزول عند إرادتها، إذا أراد أن يستعيد من بقي من أسراه أحياءً، ويضمن عودة مستوطنيه إلى مستوطنات الغلاف جنوباً وشمالاً، واستعادة دورة الحياة الطبيعية التي خسروها.

قد لا تكون مصر هي الضامنة لمنع العدو من اجتياح رفح، وقد لا تكون بنود اتفاقية كامب ديفيد وشروطها هي التي تحول دون قيامه بتنفيذ تهديداته، كما قد لا يكون الرأي العام الدولي ومحكمة العدل الدولية، هم الذين يخيفون الحكومة الإسرائيلية ويمنعون رئيسها من الإقدام على مغامرته، كما أن الإدارة الأمريكية لا تريد كبح العدو ومنعه، ولا تسعى لوقف العدوان وإنهاء الحرب، بل تريد تنظيم الحرب وإدارتها، وتركيزها وتوجيهها، والاستمرار فيها والدقة في تنفيذها.

ولا يمنع العدو من القيام بمغامرته خشيته من مقتل أعدادٍ كبيرة من المدنيين الفلسطينيين، أو تدهور أحوالهم المعيشية وتعذر حياتهم في مناطقهم التي باتت تفتقر إلى كل مقومات الحياة، إنما الضابط لسلوك العدو وضمانه بعد الله عز وجل، والمحذر له من عواقب مغامراته ونتائج سياساته، ثبات الشعب وصبره، وصموده واحتماله، وقوة المقاومة وبسالتها، وقدرتها وإرادتها، وجاهزيتها ومصداقيتها، فهي التي تفرض عليه قواعد الاشتباك، وتخضعه لمعايير وضوابط لا يتجاوزها، وتلزمه بشروطٍ كان يرفضها.

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط