مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

العلاقة الطردية بين الهدنة والمصالحة

العلاقة الطردية بين الهدنة والمصالحة

تاريخ النشر: 2018-08-12 | 23:48

تم التوصل يوم الخميس الماضي لإتفاق هدنة جديد بين حركة حماس وحكومة نتنياهو برعاية مصرية، فضلا عن الجهود، التي بذلها المبعوث الأممي، ملادينوف. ومرة أخرى تنفرد قيادة حماس بإبرام إتفاقية للهدنة دون التوافق مع فصائل العمل الوطني، والأهم دون العودة للشرعية الوطنية. رغم أن حسام بدران، عضو المكتب السياسي للحركة في لقاء مع القوى السياسية في مدينة غزة الأسبوع الماضي، أعلن ان حركته ليست وحدها من يقرر في هذا الشأن، لإنه يهم الجميع، وان حماس معنية بأخذ رأي الجميع. لكن ما حصل غير ما تحدث به مسؤول العلاقات الفلسطينية في الحركة. وما كان من الفصائل سوى التعامل مع الأمر الواقع، دون أن تبدي تحفظها أو إعتراضها. مع ان بيانات بعضها قبل موافقة حماس على الهدنة، طالب بضرورة التشاور معهم. غير ان شيئا من ذلك لم يحدث.

ومن الملاحظ أن الهدنة الأخيرة تمت على أرضية "هدنة من أجل الهدنة"، وعلى أساس الإتفاقات السابقة من الهدن المذلة، التي فيها إنتقاص من الحقوق والمصالح الفلسطينية، ودون ربطها بالمصالحة، أو بالعملية السياسية، وحصرها بحماية رأس حركة حماس، وإستمرار سيطرتها الإنقلابية على محافظات الجنوب، وتقديم بعض الفتات النفعي للحركة يتمثل في التخفيف من الحصار، ووعود بإقامة بعض المشاريع التنموية لإعتبارات إنسانية!

وحتى لا يساء الفهم، فإنني كمواطن ومسؤول فلسطيني كنت ومازلت مع الهدنة، لإن أية مواجهة حقيقية بين جيش الموت الإسرائيلي وأذرع الفصائل المسلحة في القطاع، سيكون الخاسر فيها الشعب العربي الفلسطيني لإكثر من إعتبار وسبب، منها: أولا إختلال موازين القوى لصالح إسرائيل الإستعمارية؛ ثانيا سقوط ضحايا بريئة من الشعب مجانا، بالإضافة لتدمير منازل ومصانع البرجوازية الفلسطينية والبنى التحتية المختلفة، مع أن هناك العشرات والمئات من البيوت والمؤسسات، التي دمرت في حرب 2014 لم يعاد إعمارها؛ ثالثا توسيع وتعميق نطاق الكارثة، التي يعيشها قطاع غزة؛ رابعا تحميل ابناء الشعب الفلسطيني المسؤولية عما آلت إليه الأمور، ومحاولة قلب معادلة الصراع عبر المساواة بين الضحية والجلاد على أقل تقدير.

مع ذلك، ما جرى لا يخدم المصالح الوطنية. لا سيما وأن الهدنة تم التوافق عليها في الوقت، الذي تجري فيه الحوارات بين الحركتين فتح وحماس برعاية مصرية لإبرام المصالحة الوطنية. وعليه ما كان يجب الإقدام على الموافقة على الهدنة دون ربطها بالمصالحة والعملية السياسية، لإنه في حال تم التوافق على المصالحة ستكون حكومة الوفاق الوطني، هي الجهة، التي ستتحمل المسؤولية أمام العالم. وعندئذ لا تستقيم المعادلة، كيف سيكون عليه الحال الفلسطيني بعد إلزامها بما وقع عليه فصيل بغض النظر عن ثقله في الساحة على هدنة بعيدة كل البعد عن النواظم السياسية والأمنية الفلسطينية الوطنية؟ وعلى أي أساس ستتحمل الحكومة الشرعية المسؤولية عن تبعات الهدنة الناقصة والمثلومة؟

وبالنتيجة نجد أنفسنا أمام علاقة طردية وسلبية ومتناقضة مع المصالح الوطنية العليا وفي مقدمتها المصالحة الوطنية، لا بل أن تمرير الهدنة دون ربطها بما تقدم، سيشكل عقبة حقيقية أمام المصالحة الوطنية، وسيزيد من العقبات في طريق تسلم حكومة الوفاق مسؤولياتها في القطاع، وسيلقي بضباب كثيف على مستقبل العلاقات البينية الفلسطينية الفلسطينية.  

وفي السياق كان على الراعي المصري أن يتنبه للتناقض بين الموافقة على الهدنة من قبل حركة حماس بشكل منفرد دون ربطها بالمصالحة. كما ان حصر الحوار في مواضيع المشاريع التنموية ذات البعد الإنساني مع حركة حماس لا يفيد التقدم نحو المصالحة، حيث لا يجوز النظر لهذة المسألة من الزاوية النفعية الضيقة، ومقدار ما تدره من مردود مالي على هذا الطرف أو ذاك، خاصة وأن المخطط الإسرائيلي الأميركي يهدف من خلال تبسيط الأمور لربط القطاع بجمهورية مصر كخطوة على طريق فصل المحافظات الجنوبية عن المحافظات الشمالية لتمرير صفقة القرن. ولا حقا قد يتم ربط الضفة الفلسطينية بالمملكة الأردنية، وهناك خطط تعد لهذا الهدف الخطير.

وما تقدم يحتم إعادة نظر جدية في قراءة اللوحة بشكل أعمق وأشمل لتفادي السقوط في المستنقع الإسرائيلي الأميركي، وهذا يملي على حركة فتح والشرعية الوطنية التوقف مليا أمام ما تم، ووضع الضوابط الوطنية معيارا أساسيا لقطع الطريق على الحسابات الصغيرة والفئوية ومردوداتها النفعية الضيقة.

[email protected]

[email protected]   

 

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط