مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

العلاقات الإنسانية وقوانين البناء الاجتماعي

العلاقات الإنسانية وقوانين البناء الاجتماعي

تاريخ النشر: 2022-03-26 | 14:39

وظيفةُ القِيَمِ الأخلاقيةِ والمعاييرِ الثقافيةِ هي إيجادُ المعنى‍ في العلاقات الإنسانية ، وتحويل المعنى إلى بُنية معرفية لتوليد الحقائق‍ الاجتماعية‍، والنظر إليها كأشياء‍ مُتَحَرِّرَة مِن قُيود الوَهْم. وخُطورةُ الوَهْم تتجلَّى في قُدرته على صناعة‍ الأقنعة التي تتقمَّص ملامحَ الوَجْه ، وإنتاج ‍ النظريات التي ترتدي قواعدَ المنهج العِلْمي كالأزياء البَرَّاقة .

وهذا العِلْم الزائف أخطر من الجهل ، لأنَّ الجهل يُشعِر الإنسانَ بالنقص ، فيسعى إلى طلب الكمال، أمَّا العِلْم الزائف فَيَخْدَع الإنسانَ ، ويُشعِره بأنَّه كامل قد حقَّق الاكتفاء الذاتي معرفيّ‍ًا ، فلا داعي إلى التَّعَلُّم ، وهذا هو الفخ القاتل في التاريخ والحضارة . ومِن أجل تجنُّب السقوط فيه ، ينبغي اعتبار الإنسانية _ بمفهومها الواسع _ هي رحلة البحث عن معنى ، ‍معَ ضرورة البحث عن ترابطات بين الظواهر الثقافية مِن أجل الكشف عن ‍طبيعةِ

حركة التاريخ ، ومعالمِ طريق الحضارة ، وقوانينِ البناء الاجتماعي . وكُلُّ كَشْف عن الأنساق الفكرية للحياة يُمثِّل اكتشافًا لخصائص النظام الوجودي في اللغة والمجتمع ، التي تُؤَثِّر على طريقة‍ِ تفكير الفرد ، وكيفيةِ تَكوين مفاهيم الجماعة وأحلامها ، التي تَخضع للسلوكيات‍ِ المُتناقضة ، والأحداثِ اليومية المُعقَّدة .

البحثُ عن المعنى الذاتي والجوهر‍ِ الموضوعي في قوانين البناء الاجتماعي ، يُمثِّل اتِّجَاهًا للمشاعر الوجدانية والدوافع النَّفْسِيَّة والقدرات الفردية والطموحات الجماعيَّة، وهذه المُكوَّنات يتم تجذيرها في ‍الظواهر الثقافية عن طريق اللغة ، التي تُوفِّر الغطاء‍َ الشرعي للأعراف والتقاليد ، وتُضْفِي على استجابة الأفراد العاطفية الطابعَ الفكري والأخلاقي ، وهذا يُساهم في تحرير حقيقة الوجود الإنساني من الأنماط الماديَّة الاستهلاكية ، وعمليةُ

التحرير سَتُؤَدِّي إلى تحرُّر السِّمَات الشخصية للأفراد ، حيث تتجسَّد فيهم‍ الثقافة الإبداعية ، ليُصبحوا عناصر فاعلة‍ في التاريخ ،‍ وكِيانات مُتفاعلة مع الحضارة ، ولهم تأثير حقيقي على تفاصيل الحياة الاجتماعية ، مِمَّا يَدفع الظواهرَ الثقافية نَحْو توحيد أنساق الفِعل الاجتماعي ، وإبراز الخصائص المشتركة ‍للمجتمعِ باعتباره لُغَةً وجودية‍، واللغةِ باعتبارها مُجتمعًا‍ معرفيًّا . وهذه الخصائص المشتركة تَؤُول إلى رموز‍ٍ‍ فكرية تجديدية‍ للهُوِيَّة‍، وتراكيب تفسيرية للقوة الدافعة للأحداث اليوميَّة ، وأزمنةٍ ذهنية مُتكاثرة تُعبِّر عن الواقع المَحسوس ، فَيُعَاد اكتشاف رُوحِ المجتمع ، وطاقةِ الإشعاع في داخله .

الخلاصُ الاجتماعي لا يتحقَّق إلا بتخليص الظواهر الثقافية من النمطية ، وتطهير الأفكار مِن المُسلَّمات الجاهزة ، ‍مِمَّا يَضمن ولادة المُجتمع من جديد ، وإعادة تشكيله ‍معنويًّا وماديًّا ، ليكون حُرّ‍ًا كرمزية اللغة ، ومُتَحَرِّرًا مِن مِصيدة اللحظة الآنِيَّة التي تَحصر فلسفةَ التاريخ في رُدود الأفعال.ينبغي أن يكون الفِعلُ الاجتماعي والفِعل التاريخي مُتَلازِمَيْن،‍ كَي يَندمجا معًا ، ويُقَدِّما‍ رؤيةً إيجابيةً‍ للواقع، انطلاقًا م‍ِ‍ن ماهيَّة‍ِ المعايير الأخلاقية، وطريقة‍ِ تفسيرها ثقافيًّا .

والفِعلُ الاجتماعي _ التاريخي يُبنَى على التجارب الوجدانية ، التي تُؤَدِّي إلى صناعة تطبيقات ماديَّة على أرض الواقع ‍. وإذا تحقَّق التكاملُ بين آلِيَّات‍ِ‍ الفِعل وأدوات‍ِ التجربة ، فإنَّ شخصية الفرد ستتحوَّل إلى فَاعِلِيَّةٍ (أداء الأعمال الصحيحة في الوقت الصحيح لتحقيق الأهداف المطلوبة) وفَعَالِيَّةٍ ( العلاقة بين الأهداف المُحقَّقة وتأثيرها في المجتمع ) . وعندئذ ، يُصبح الفردُ فاعلًا اجتماعيًّا قادرًا على تحديد الطريق الاجتماعي ، واكتشافِ الطريقة الفكرية .

العلاقاتُ‍ الإنسانية لا تكتفي بوضع‍ قوانين البناء الاجتماعي ، وإنَّما تُعيد صياغتها باستمرار ، لأن هذه القوانين خاضعة لح‍ركةِ التاريخ أفقيًّا وعموديًّا‍، وصَير‍ورةِ المجتمع في الزمان والمكان . وهذا التَّغَيُّر يُولِّد مفاهيم جديدة للوجود الإنساني في المجتمع والطبيعة ، ويُنتِج أنساقًا معرفية تُوضِّح الطريقةَ التي يُعبِّر بها ‍الأفرادُ عمَّا في داخلهم . وطريقةُ التعبير‍ تُحدِّد كيفيةَ التعامل مع الحقائق الاجتماعية ، وتَفتح آفاقًا جديدة لتفسير المعنى الإنساني

ضِمن ‍مَنظور التأثُّر ونَسَقِ التأثير . و‍َ‍ت‍َ‍ع‍َ‍دُّد‍ُ التفسيرات للمعنى الإنساني يعني تعدُّد التأويلات للفِعل الاجتماعي ، لأن ال‍معنى هو شرعية الفِعل ومشروعيته . وإذا كانت اللغةُ تُقَدِّم الرموزَ للتعبير عن مَكنونات النَّفْس الإنسانية ، فإنَّ المعنى يُقَدِّم النماذجَ للتعبير ‍عن قواعد السلوك الاجتماعي التي تُفْرِزها الظواهرُ الثقافية. والإطارُ العقلاني المُركَّب مِن اللغة والمعنى يَصنع نظامًا يَسمح للأفراد بالتواصل مع بعضهم، وتبادل الخبرات، وتعزيز الارتباط المصيري بالجماعة ضِمن العلاقات الإن‍سانية وقوانين ال‍بناء الاجتماعي وهذا التماسكُ الوجودي يُحصِّن المجتمعَ بالثقافة ، ويُحيط الثقافة‍َ بالتفاعل الاجتماعي . وعندئذ يَستطيع المجتمعُ تجاوزَ الانقسام بين الذاتي ( الحُكْم على أساس الذَّوْق ) والمَوضو‍عي ( الحُكْم على أساس العقل ) ، وتُصبح ذاكرةُ المجتمع ‍ حاضنةً للتاريخ والإبداع ، ولَيْسَتْ طاردةً لهما ، وت‍َصير الخصائصُ الثقافية كالغرائز الإنسانية ، ولَي‍ْ‍س‍َ‍ت عناصر دخيلة على كِيان الإنسان وكَينونته .

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط