مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

«العزم المطلق».. الإرهاب الإمبريالي ومحاولة كسر مستقبل فنزويلا

«العزم المطلق».. الإرهاب الإمبريالي ومحاولة كسر مستقبل فنزويلا

تاريخ النشر: 2026-01-04 | 12:12

لم يكن العدوان الأمريكي الذي جرى تسويقه تحت مسمّى «العزم المطلق» مجرّد عملية عسكرية عابرة، ولا ردّة فعل ظرفية على تطورات داخلية، بل جاء بوصفه حلقة متقدمة في استراتيجية متكاملة تستهدف مستقبل فنزويلا نفسها، استراتيجية تقوم على إخضاع البلاد للهيمنة الأمريكية الكاملة، والسيطرة على مقدّراتها الوطنية، وفرض سلطة أمر واقع تنهي المسار التاريخي الذي خطّته التجربة الاشتراكية البوليفارية منذ عهد الرئيس الراحل هوغو شافيز، وتواصلت، رغم كل الضغوط، بقيادة الرئيس المنتخب والمختطف نيكولاس مادورو.

لقد أعادت إدارة دونالد ترامب إلى الواجهة أكثر أشكال الإمبريالية فجاجة ووقاحة، متحرّرة من أي مواربة سياسية أو لغوية، فهي تنظر إلى فنزويلا بوصفها غنيمة استراتيجية مكتملة الشروط: احتياطي نفطي من الأكبر عالمياً، موقع جيوسياسي بالغ الحساسية في أمريكا اللاتينية، وتجربة سياسية شكّلت، على امتداد سنوات، مصدر إلهام لشعوب القارة في مقاومة التبعية وكسر منطق النهب التاريخي، ومن هنا، فإن الهدف الحقيقي للعدوان لم يكن يوماً «حماية الديمقراطية» أو «الدفاع عن حقوق الإنسان»، بل كسر إرادة الدولة الفنزويلية، وإعادة إنتاج نظام تابع يفتح البلاد على مصراعيها أمام الشركات الأمريكية، ويعيد توزيع الثروة الوطنية لصالح النخب المرتبطة بالمركز الإمبريالي.

لقد مثّلت الاشتراكية البوليفارية، منذ شافيز وحتى مادورو، مشروعاً سياسياً واجتماعياً حاول إعادة الاعتبار للفقراء والكادحين، وتحويل الثروة الوطنية من أداة للنهب الخارجي إلى رافعة للعدالة الاجتماعية والسيادة الاقتصادية، ورغم ما شاب هذه التجربة من تحديات وأخطاء، فإن جوهرها ظلّ متمثلاً في السعي إلى الاستقلال الوطني، وهو ما لم تغفره واشنطن، فكل تجربة تحاول بناء نموذج سيادي مستقل، ولو بحدوده وإشكالياته، تعدّ تهديداً مباشراً لمنطق السيطرة الإمبريالية، وتدرج سريعاً على لائحة الاستهداف، حصاراً وتشويهاً وانقلاباً وعدواناً، وهو ما عبرت وتعبر عنه السياسية الرسمية للولايات المتحدة.

إن اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو لا يهدف فقط إلى شلّ القيادة السياسية أو إرباك مؤسسات الدولة، بل يسعى، في جوهره، إلى خلق فراغ قسري يستثمر لفرض سلطة أمر واقع، سواء عبر واجهات محلية مصنّعة، أو من خلال إدارة انتقالية مفروضة من الخارج، تشرعن التدخل، وتعيد هندسة الدولة الفنزويلية على قياس المصالح الأمريكية، وهي محاولة سافرة لطيّ صفحة كاملة من تاريخ فنزويلا الحديث، ومحو الإرث السياسي لشافيز، وضرب أي أفق لاستمرار المشروع الاشتراكي، لا عبر التنافس الديمقراطي، بل بالقوة والابتزاز والعنف الذي تسميه إدارة ترامب بالعزم المطلق.

غير أن مستقبل فنزويلا، رغم قسوة العدوان ووحشية الحصار، لا يمكن اختزاله في مخططات واشنطن، فالتجربة التاريخية تؤكد أن فرض الهيمنة بالقوة يولّد، بالضرورة، مقاومة مضادة، وأن الشعوب التي راكمت وعياً سيادياً عميقاً لا تهزم بسهولة، فلقد بنى الشعب الفنزويلي، عبر سنوات طويلة من المواجهة مع العقوبات الاقتصادية، والانقلابات الناعمة، والحروب الإعلامية، قدرة عالية على الصمود، ورسّخ في وعيه الجمعي فكرة الاستقلال الوطني بوصفها خطاً أحمر لا يساوم عليه.

إن المعركة الدائرة اليوم هي معركة على المستقبل، وعلى معنى الدولة والسيادة في عالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب، فهل تترك فنزويلا رهينة لنهب منظّم يعيدها إلى ما قبل شافيز، ويحوّلها مجدداً إلى مزرعة خلفية للشركات العابرة للقارات.. أم تواصل نضالها، بدعم قوى التقدم والتحرر في العالم، من أجل حماية سيادتها، وتطوير تجربتها، وتصحيح أخطائها من داخلها، بعيداً عن الإملاءات الخارجية والوصاية الإمبريالية؟ هذا السؤال لا يخصّ فنزويلا وحدها، بل يطال كل شعوب الجنوب التي ترى فيما يجري إنذاراً مبكراً لما يمكن أن تواجهه إن اختارت طريق الاستقلال والكرامة.

إن إدارة ترامب، بمحاولتها فرض سلطة الأمر الواقع، لا تدافع عن الديمقراطية، بل تدفنها تحت جنازير القوة، ولا تحمي الاستقرار، بل تفجّر المنطقة وتدفعها نحو مزيد من الفوضى، ولا تحارب «الإرهاب»، بل تمارسه بأقصى صوره حين يصبح الإرهاب سياسة دولة وأداة حكم، ومع ذلك، فإن التاريخ لم يكن يوماً في صفّ الإمبراطوريات إلى الأبد، فكما سقطت مشاريع الهيمنة من قبل، سيسقط هذا المشروع أيضاً، مهما طال الزمن، لأن إرادة الشعوب أقوى من كل أشكال القسر.

ستظل فنزويلا، مهما اشتدّ الحصار وتوحّش العدوان، ساحة صراع مفتوحة بين مشروعين متناقضين: مشروع الهيمنة والنهب، ومشروع السيادة والعدالة الاجتماعية، وفي هذا الصراع قد تتبدّل الموازين، وتتعاقب المراحل، لكن الحقيقة الثابتة أن الاشتراكية التي زرعها شافيز، وحمل لواءها مادورو، لم تكن مجرّد سلطة عابرة، بل وعي شعبي متجذّر، والوعي، مهما طال الزمن، لا يختطف، ولا يقصف، ولا يمحى.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط