مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

العروبة ليست تهمة

العروبة ليست تهمة

تاريخ النشر: 2020-07-05 | 10:30

الأمة العربية، العالم العربي، الوحدة العربية، حركة التحرر العربية، القوى التقدمية العربية، الحركة القومية العربية، المشروع القومي العربي، التضامن العربي، النهضة العربية، المصير العربي المشترك، الأمن القومي العربي، القيادة العربية المشتركة، الفكر القومي العربي، الجماهير العربية، العدو الصهيوني، الامبريالية الأمريكية عدو للأمة العربية، الحرية والاستقلال ورفض التبعية....

هذه بعض المصطلحات التي كانت طوال عقود تلهِب مشاعر الجماهير العربية وتتبوأ مكان الصدارة في العقل والخطاب السياسي العربي، وتتواتر في خطابات القادة العرب وتمنح شرعية لكثير منهم، كما تتضمنها مناهج التعليم ويتم التعبير عنها بكل صنوف الثقافة والآداب من أناشيد وأغاني ومسرح وشعر ورواية، وفي ظلها كان يجتمع الملوك والرؤساء وتُعقد المؤتمرات والندوات وتصدر حولها مئات وآلاف الكتب والمجلات وحولها تُكتب الرسائل الجامعية الخ، كلها تلاشت وغابت تدريجياً عن الخطاب السياسي العربي الرسمي والحزبي والشعبي وحتى عن مناهج التعليم حيث تتخرج أجيال لا يعرفون شيئاً عن هذه المصطلحات وما تعبر عنه وتُحيل إليه، كما غاب المفكرون والمثقفون القوميون كما الأحزاب القومية، إلا القليل ممن يؤمنون بهذه المصطلحات وما توحي بها من آمال وطموحات لأمة عربية تمتد من المحيط إلى الخليج والأدهى من ذلك وجدنا من ينعى العرب والعروبة ويتبرأ منهما ويُنظِّر للطائفية والمذهبية والإسلاموية المتطرفة.

في زمن الآمال القومية والإحساس بوحدة الانتماء والحال والمصير كان المواطنون العرب يتابعون ما يجري في بقية الدول العربية وكأنها تجري في بلادهم فيفرحون لفرحهم ويحزنون لحزنهم، أما اليوم فالعرب أصبحوا أعداء بعضهم البعض، ومنهم من يستعين بغير العربي لمقاتلة جاره العربي، بل تشذر وتشظى المجتمع الوطني حتى أصبح السوري يقاتل السوري والعراقي يقاتل العراقي واليمني يقاتل اليمني والليبي يقاتل الليبي والفلسطيني يعادي الفلسطيني الخ، كما أصبح اهتمام كل شخص يقتصر على ما يخص أبناء مذهبه أو طائفته بل وأحياناً عشيرته وعائلته، وأصبح الولاء للطائفة والمذهب والجماعة العرقية ولجماعات الإسلاموية السياسية أقوى من الولاء للأمة وللدولة الوطنية .

كان كل من يحارب الاستعمار وإسرائيل أو يعلن عن مواقف معادية لهما يسمو في نظر جماهير بلاده كما يعتبر بطلاً قومياً عربياً تُرفع صوره في المسيرات والمظاهرات وتُعلق على جدران البيوت وتسمى الشوارع باسمه، أما اليوم فلم يعد العرب وإسرائيل أعداء للعرب من وجهة نظر غالبية الأنظمة العربية وأصبح الخطاب تجاههما مسالم ويروم كسب ودهما كما نشهد تغيير أسماء شوارع تحمل أسماء قادة عرب تاريخيين أو وقائع وأحداث قومية عربية ليحل محلها أسماء لرموز طائفية ومذهبية وعرقية ومحاولات لتشويه الزعماء القوميين ونعتهم بأسوأ الصفات كالدكتاتورية والفساد بل والعمالة أحياناً.

كان المثقف والكاتب في أي بلد عربي يكتب عما يجري في أية دولة عربية دون أية حساسية أو إحراج أما اليوم فأصبح من المحظور أن يكتب أو يتحدث كاتب أو مثقف عربي عن بلد عربي آخر وإن كتب فبحذر وإلا اعتُبر ذلك تدخلاً في الشؤون الداخلية ومؤامرة خارجية.

في زمن المد القومي العربي والآمال العربية وقبل أن يفعل الزمن في العرب مفاعيله المدَمِرة كان العرب يأملون بالوحدة الشاملة ويرفضون التبعية وإن تواضعوا دعوا لوحدة متدرجة تبدأ بخمس تجمعات وحدوية: اتحاد المغرب العربي واتحاد المشرق العربي واتحاد دول حوض النيل واتحاد دول الخليج العربي، ويضعون شروطاً للتعامل مع أمريكا والغرب، أما في زمن الردة والانهيار والذي تسارع مع فوضى ما يُسمى الربيع العربي فقد تبيَّن كم كانت الطموحات كبيرة وأدوات وفرص تحقيقها محدودة، فلم تفشل فقط كل مشاريع الوحدة الشاملة وحتى الجزئية، بل أصبحنا نسمع من يشكك بوجود أمة عربية ومشروع قومي عربي وكل المفاهيم والمصطلحات المُشار إليها أعلاه، حتى الدولة الوطنية والتي كان القوميون يسمونها (القُطرية) آخذة بالتفكك وتمزقها الطائفية والمذهبية والإثنية، أما شعار وطموح الحرية والاستقلال ورفض التبعية فأصبح مثار سخرية حيث أنظمة عربية هي التي تناشد وتطلب من الغرب أن يقيم فيها قواعده العسكرية ويوقع معها اتفاقات أمنية وتستجدي شركاته وتفتح لها أراضيها لتمرح وتسرح كما تشاء دون اعتبار لا للأمن القومي العربي ولا للأمن الوطني ولا لحماية الاقتصاد الوطني ومصير بلدانهم، أما إسرائيل العدو المصيري والوجودي للعرب فبات كثير من الأنظمة والجماعات تسارع الخطى نحو التطبيع معها وكسب ودها .

في زمن ما قبل الردة وانهيار الآمال والتطلعات القومية كانت دول الجوار تحترم العرب أو تخشى الاعتداء عليهم أما اليوم فقد تطاولت عليهم وتتدخل في شؤونهم الداخلية بل وتحتل أراضيهم وتهدد أمنهم، ولم يعد الأمر مقتصراً على إسرائيل بل يشمل إيران وتركيا وأثيوبيا، هذا بالإضافة إلى الهيمنة الغربية بحيث لم تعد هناك دولة إلا وبها قاعدة عسكرية أمريكية أو روسية أو فرنسية أو بريطانية.          

نعلم الخلل الداخلي عند القوميين وأصحاب المشروع القومي من قادة وأحزاب ومثقفين وقد كتبنا وكتب كثيرون عن الموضوع، ونعلم ونلمس أن بعض العرب تآمروا على بعضهم البعض وعلى شعوبهم بقدر تآمر الآخرين عليهم، ولكن يجب ألا ننسى أو نتجاهل الدور الخارجي وخصوصاً الأمريكي والغربي في إفشال كل التجارب الوحدوية العربية والتآمر على الزعماء والقادة القوميين وغيرهم ممن أرادو بناء دولهم بعيداً عن الوصاية الغربية، كجمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات والملك فيصل وصدام حسين ومعمر القذافي وهواري بومدين وياسر عرفات وحافظ الأسد.

بالرغم من كل أخطاء زعماء وأحزاب مرحلة المد القومي والوطني، وهي كثيرة ولا شك، إلا أن الحل لا يكمن في التخلي عن حلم وأمل الوحدة العربية والمشروع القومي حتى في حدودهما الدنيا، بل يجب النضال للعودة لهما ولكن بعقلية جديدة ونهج جديد يحررهما مما علق بهما من أخطاء في التنظير وفي الممارسة، وإن كان يحق للكرد والأمازيغ مثلا أن يستنهضوا هويتهم وثقافتهم القومية ويعتزون بها، وهذا حق لهم ولا شك، فالأولى أن يستنهض العرب هويتهم وثقافتهم ويفتخرون بها ويسعون للوحدة وهم الغالبية العظمى من سكان المنطقة وتتوفر فيهم كل شروط ومستلزمات القومية من لغة وعادات وتقاليد وتاريخ مشترك.

لسنا بحالمين وخياليين وغير واقعيين إن تحدثنا عن العرب والعروبة والمشروع القومي العربي حتى وإن بدى هذا الحديث نشازاً في ظل تفشى العداء للعرب والعروبة وانتشار النزعات الطائفية والمذهبية وحالة الحرب المعممة في المنطقة، وعلى المثقفين والكُتاب العرب الذين يسخفون الأمة العربية والعروبة وحلم الوحدة العربية أن يسألوا أنفسهم، من هم وماذا سيكونون إن تخلوا عن هويتهم العربية؟ وهل يقبلون أن يكون حال العرب كحال جماعات الغجر أو (البدون) أو كما يصفهم البعض جماعات بدوية غازية؟. وإن كانت العروبة والمشروع القومي العربي أكذوبة ووهم فهل تحققت في المنطقة بدائل أفضل كهويات وثقافات وكيانات سياسية وطنية أو إسلامية؟ ولماذا تحن غالبية الشعوب العربية وحتى من أصحاب القوميات الأخرى لزمن ما قبل فوضى ما يسمى الربيع العربي ولزمن القادة القوميين والوطنيين بالرغم مما كان به من سلبيات؟ وهل أثبت الحاضر بأن مَن كان الخطاب القومي التحرري يصنفهم كأعداء للأمة العربية، كإسرائيل والولايات المتحدة ودول الغرب ودول الجوار، أنهم اليوم حلفاء وأصدقاء صادقين؟.  

وأخيراً أقول أنا عربي وأفتخر بعروبتي، وأن أكون فلسطينيا أو عراقيا أو مصريا أو يمنيا أو مغربيا الخ لا يتعارض مع الانتماء للأمة العربية، ويجب الحذر من توظيف أخطاء زعماء وقادة مرحلة المد القومي العربي لتسخيف وتدمير الهوية القومية العربية وحلم الوحدة العربية بل أيضاً لتدمير الدولة الوطنية وإفساح المجال للشعوبية والطائفية والمذهبية والجماعات الإسلاموية المدمرة وللدول الأجنبية بما فيها دول الجوار وعلى رأسها إسرائيل لتتحكم بشعوب ومقدرات الأمة العربية.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط